منتدي بستان المعارف

منتدي بستان المعارف منتدي يشتمل علي شتي صنوف العلم والأدب والمعرفة ...
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
مدير المنتدي
 
د. عروة
 
amna alamin
 
Mussab
 
آلاء
 
shahir
 
ياسر almak
 
gidro87
 
Dr.S
 
بشير الطيب
 
Google Search
زوار المنتدى

.: عدد زوار المنتدى :.


شاطر | 
 

 فــــــــوبيا .. بقلم د.نبيل فاروق ( دراســة )

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مدير المنتدي
المدير العام
المدير العام
avatar

أوسمة أوسمة : وسام الإداري المميز
عدد المساهمات : 734
نقاط التقييم : 12165
تاريخ التسجيل : 13/05/2009
العمر : 32
الموقع : Sudan
العمل/الترفيه : د.صيدلي

مُساهمةموضوع: فــــــــوبيا .. بقلم د.نبيل فاروق ( دراســة )   السبت أغسطس 14, 2010 7:15 pm



والصلاه والسلام على سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم

* من منا يمكن أن يدّعى، وبصدق، أنه شخص بلا مخاوف؟!

علماء النفس يؤكِّدون أنه، حتى أشجع وأقوى الرجال، لا يمكنه أن يدّعى هذا، ولو

فعلها فهو كاذب حتماً، وهم يتحدونه أن يجتاز بقوله هذا اختبار جهاز كشف الكذب

بنجاح!!..

هذا لأن ما من مخلوق حى بلا مخاوف..

ففى أعمق أعماق كل منا، هناك حتماً خوف ما، من شئ ما، يحتل مساحة ما، من

عقولنا، أو قلوبنا، أو أى مكان آخر من أجسادنا..

خوف سجلته عقولنا الباطنة، فى لحظة ما، ربما لا تبتعد كثيراً عن لحظة مولدنا،

واختزنته، وأخفته فى بقعة مظلمة، لا تضاء إلا بعامل مساعد، أو فعل شرطى

منعكس، وعندئذ فقط تسترجع العقول الخفية ذلك الموقف القديم، وتستعيده، وتطلقه

فى العقل الواعى، و…

ونخاف..

ومخاوف البشر لا حصر لها؛ إذ أنها ترتبط بأى شئ، وكل شئ، ويمكن فى بعض

الأحيان أن تكمن فى لحظات أو أشياء لا يمكن أن تثير ذرة واحدة من الخوف، فى

نفس أى مخلوق طبيعى، كملعقة فضية مثلاً، أو نوع بعينه من السجائر، أو دقات

الساعة، أو أى أمر آخر..

وهذا هو العامل المساعد، الذى يضئ تلك البقعة المظلمة فى أعمق أعماقنا، ليفجِّر

خوفنا، ورعبنا، وفزعنا، وهلعنا، وكل تلك المشاعر، الذى تطلق عليه القواميس

الطبية والعلمية اسم (الفوبيا)..

و(فوبيا) هو مصطلح لاتينى، يعنى الخوف من شئ ما، ويمكن ربطه بكل أنواع

المخاوف المعتادة، وغير المعتادة أيضاً، وعندما يحدث هذا، فنحن نشير إلى نوع

خاص من الخوف..

النوع المرضى.. جداً..
فالخوف من الأماكن المظلمة أو المغلقة، هو أمر طبيعى، عند الكثير من الناس،

ولكنه عند البعض الآخر يتحوَّل إلى (فوبيا)، أو خوف مرضى، عندما يواجه هؤلاء

البعض الموقف بارتعاشات عنيفة، وعرق غزير، وأعراض قد تبلغ حد التخشُّب، أو

الغيبوبة التامة، أو حتى الموت، فى حالات نادرة ومحدودة..


ومن أشهر تلك المخاوف، التى يعرفها ملايين البشر، الخوف من رؤية الدم، ذلك

السائل الحيوى، الذى يجرى فى عروقنا، وتخفق به قلوبنا، وينقّى الهواء فى رئتينا،

مع عشرات الوظائف الأخرى..

وارتباط الإنسان بالدم ارتباط عجيب للغاية، فهو يعشقه عندما يجرى فى عروقه،

ويورِّد وجنيته، ويملأ قلبه، ويعلن حيويته وقوته ونشاطه، بل ويسعى دوماً إلى أية

أطعمة أو مشروبات، يقال عنها أنها قادرة على تقويته، وتنشيطه، ودفعه أكثر وأكثر

فى أوعيته الدموية، وخلاياه الحية، وحتى نصف الحية..


أما لو تدفَّق هذا الدم خارج جسده، أو حتى خارج أجساد الآخرين، فهى الطامة
ا
لكبرى، والكارثة، والمصيبة، ومصدر الرعب والهلع، و…

و(الفوبيا) أيضاً فى بعض الأحيان..
فالعديد من البشر لا يمكنهم رؤية الدم البشرى، أو حتى الحيوانى، دون أن ترتجف

أجسادهم، وترتعد خلاياهم، وتسرى فى كيانهم قشعريرة باردة كالثلج، وتتسع

عيونهم فى هلع..

وبعض البشر قد يصرخ لمرأى الدم، أو يفقد الوعى، أو تنتابه الكوابيس لأسابيع

طويلة، وكأنما رأى وحشاً كاسراً..

هذا لأن الدم يرتبط فى أذهاننا جميعاً بالحياة، وفقدانه يعنى دوماً الموت والفناء،

وعندما يرى المصابون بهذه (الفوبيا) الدماء، تقفز أذهانهم فوراً إلى تصوّر الموت..

موتهم هم بالطبع..

ولأن كل المخلوقات الحية تخشى الموت، فإن عقولهم الباطنة تدفع فى عقولهم

الواعية كل المخاوف المختزنة فيها، فيبلغ رعبهم ذلك الحد المرضى العنيف للغاية..


ولابد وأن نستثنى هنا الجراحين، والجزارين، وعمال وموظفى بنوك الدم، وكل من

يحتم عليه عمله رؤية الدم طوال الوقت..

ولكن حتى هؤلاء، تبقى فى أعماقهم لمحة من خوف الدم..


وهذا ما أدركه كتاب الرعب، ومخرجو السينما الغربية، عندما أغرقونا بسلسلة من

الأفلام حول مصاصى الدماء، الذين ينشطون ليلاً، ويرقدون فى أعمق أعماق

توابيتهم نهاراً، وينقضون دوماً على الأوردة العنقية لضحاياهم، ليغرزوا فيها

أنيابهم، باعتبارها من أكبر وأغزر موارد الدم، ويمتصون الدماء فى شراهة ونهم،

حتى تموت الضحية، التى لا تلبث أن تعود إلى الحياة بعدها، فى هيئة مصاص دماء

جديد، وهكذا..

والطريف أن كل هذه الأفلام السينمائية قد بنيت على أحداث تلك الرواية الشهيرة

(دراكيولا) للروائى البريطانى (برام ستوكر)، والتى استوحاها بدوره من سيرة

الأمير الرومانى (فلاد يتبيس)، والذى سفك دماء آلاف من المحتلين، وعرف باسم

(مصاص الدماء)، وذلك خلال فترة حكمه، ما بين عامى 1456، و1462م..

وعندما كتب (ستوكر) روايته، عام 1897م، لم يكن علم النفس قد تطوَّر، إلى الحد

الذى يكفى لتحديد مخاوف الناس بشكل علمى، إلا أنه كان يدرك، على نحو فطرى

تماماً، أن ذكر الدم يثير الرعب فى النفوس..

كل النفوس..

ولكن الذى ينبغى أن يثير مخاوفنا أكثر، هو أن الحالة التى تحدَّث عنها (ستوكر)،

والتى أصبحت شهيرة ومعروفة، فى الأدب والسينما، لم تعد مجرَّد خيال محض،

وإنما كشف العلم أن مصاصى الدماء حقيقة..

حقيقة طبية معروفة، ومسجَّلة فى عدد كبير من المراجع والكتب!!..

فمن بين عناصر الدم، توجد مادة اسمها (البروفيرين)، وهى ضرورية لتكوين وتثبيت

مادة (الهيموجلوبين)، اللازمة لصلاحية الدم، كمادة لنقل الغذاء والأكسجين إلى

خلايا الجسم، وفى بعض الحالات النادرة، يحدث نقص شديد فى هذه المادة، مما

يؤدى إلى الإصابة بمرض غاية فى الندرة، من أمراض الدم، يسمى (البروفيريا)..


والمدهش أن المصابين بهذا المرض لهم وجوه شاحبة، أشبه بوجوه الموتى، وتطول

أنيابهم على نحو واضح، كما تكون لديهم حساسية مفرطة لضوء الشمس، ولديهم

احتياج دائم للدم، لتعويض النقص الشديد فى (الهيموجلوبين) فى أجسادهم..

وفى عام 1985م، كشف طبيب أمريكى ثلاث حالات مصابة بمرض (البروفيريا)، فى

عائلة واحدة، فأعلن عن المرض، وعن أن مصاصى الدماء قد يكونون حقيقة وليس

خيالاً..

ومن الطبيعى أن يثير هذا رعب الناس أكثر وأكثر، وخوفهم الغريزى من رؤية

الدماء، وبالذات دمائهم هم، إذا ما نزفت من أجسادهم، لسبب أو لآخر..


وحالات (الفوبيا) المرضية من الدم لا تعتبر الأعلى، بين حالات (الفوبيا) الأخرى،

ولكنها أوسع انتشاراً وتواجداً، فى معظم الشعوب والجنسيات، والديانات..

هذا لأننا جميعاً بشر، تجرى الدماء فى عروقنا..

أو خارجها..
و(فوبيا) الدم هذه ليست كلها من طراز واحد، فبعضها يرتبط بالدماء البشرية وحدها،

عندما تسيل بغزارة أكثر من المعتاد، والبعض الآخر يرتبط بأية دماء نازفة، من أى

مخلوق حى، لذا فأصحابها لا يحتملون رؤية حيوان يذبح أو طائر ينحر..

وفى حالات أخرى، لا يحتمل المريض رؤية قطرة واحدة من الدم، سواء من بشر، أو

حيوان، أو طير، أو حتى حشرة..

ومع حالات أكثر ندرة، يصاب المرضى بهلع عنيف، إذا ما وقعت أبصارهم على أى

شئ بلون الدم، حتى ولو كان قطعة من القماش، أو بقعة فوق لوحة تجريدية..


ورد الفعل، إزاء تلك (الفوبيا) يختلف فى كل حالة عن أخرى، ومع كل مريض عن

آخر، ففى واحدة من الحالات النادرة، أصيب المريض بصدمة عصبية عنيفة، مع

رؤية بركة من الدم، سالت من مصاب فى حادثة سير، وانتهى به الأمر إلى أن عقله

قد استبعد اللون القرمزى الدموى تماماً، من كل شئ فى الوجود..

حتى الألوان، التى يدخل فى تركيبها اللون القرمزى، أصبح ذلك المريض يراها

خالية منه، فاللون البرتقالى تحوَّل إلى الأصفر، والبنفسجى إلى الأزرق، أما الوردى

والقرمزى، فقد تحوَّلا إلى اللون الأبيض أو الرمادى..
ولقد احتاج ذلك المريض إلى علاج نفسى طويل، قبل أن يتجاوز هذه (الفوبيا)، ويعود

لرؤية لون الدم مرة أخرى، ولكنه لم يتخلص من (فوبيا) الدم أبداً، على الرغم من

المحاولات المتصلة..

ولقد أجريت دراسات عديدة حول (فوبيا) الدم، إلا أنها لم تلق اهتماماً على المستوى

العام، فقد حجبتها تماماً (فوبيا) أخرى، يشترك فيها تسعون فى المائة من البشر

على الأقل..

(فوبيا) أكثر انتشاراً..

بكثير

-------------------------
دليل الأعضاء الجدد للتفاعل في المنتدي
¤.:"*.. UNPREDICTABLE LIKE WEATHER ..‏*‏‏"‏:.¤
I'M Mr.Pharmacist
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ma3arif.ba7r.org
مدير المنتدي
المدير العام
المدير العام
avatar

أوسمة أوسمة : وسام الإداري المميز
عدد المساهمات : 734
نقاط التقييم : 12165
تاريخ التسجيل : 13/05/2009
العمر : 32
الموقع : Sudan
العمل/الترفيه : د.صيدلي

مُساهمةموضوع: رد: فــــــــوبيا .. بقلم د.نبيل فاروق ( دراســة )   السبت أغسطس 14, 2010 7:22 pm

قلـــب الظــلام

تخيَّل نفسك فى مكان ما، لا تألفه جيِّداً، ثم انقطعت الأضواء كلها فجأة، ووجدت نفسك فى قلب الظلام..
ظلام دامس رهيب، يحيط بك من كل جانب، ويرسم فى خيالك عشرات الصور، والأوهام، والمخاوف، ويرهف حواسك حتى لتبدو أية حركة بسيطة أشبه بزحف ثعبان سام، أو انقضاضة خفاش قاتل، أو فحيح عفريت من الجن، أو… أو..
كل هذا سيصنعه عقلك فى قلب الظلام، الذى سيجعلك ترتجف، وترتجف، وربما إلى درجة الرعب..
وهنا تكمن (الفوبيا)..
(فوبيا) الظلام..
و(فوبيا) الظلام هذه هى أكثر أنواع المخاوف المرضية انتشاراً، وتعود أسبابها، فى نظر معظم علماء النفس الأمريكيين، إلى خوف الإنسان الغريزى من المجهول…
أى مجهول..
فمنذ عصور ما قبل التاريخ، كان الإنسان يدرك أنه محاط بمخاوف لا حصر لها..
مخاوف من الأعداء، والوحوش، والحيوانات، والحشرات السامة، وحتى من الطبيعة نفسها..
ولأنه لم يدر أبداً من أين تأتيه الضربة، أصبح يخشى كل من حوله..
وكل ما حوله..
ولأن الظلام غامض ومجهول، ووسائله لا تسمح له بكشف ما يحدث داخله، فقد اعتاد الإنسان القديم أن يخشى الظلام، ويخافه، ويتحاشاه بكل الوسائل الممكنة..
وربما لهذا، اخترع الإنسان النار، لكى يبدِّد بوهجها ما يحيط به من ظلام، ويخيف أعداءه، ويرى طريقه طوال الوقت..
وعلى الرغم من تطوّر العلم ووسائل الإنارة، احتفظ الإنسان بخوفه المرضى الموروث من الظلام، والمجهول، وكل ما يستغلق عليه معرفته أو فهمه..
بل ويقول البعض أن تطوّر وسائل الإنارة قد ضاعف من خوف الإنسان الحديث من الظلام، فقد اعتاد مع الوقت أن يحيا فى أضواء مبهرة، تحيط به فى كل لحظة، وأن يطوّعها ويطوِّرها بضغطة زر واحدة، فيغيِّر من شدتها، وتوهّجها، وانتشارها..
ولأنه قد اعتاد هذا، فما أن يحيط به الظلام، حتى ينتابه خوف مرضى عنيف، فيضطرب ويتخبَّط، ويدور حول نفسه، وربما يبلغ مرحلة الرعب العنيف أيضاً..
والواقع أن الحداثة قد أضافت إلى البشر عشرات المخاوف، التى ترتبط كلها بالظلام، وخاصة مع موجة أفلام الرعب، والأشباح، والعفاريت، التى ساعدت خياله على أن يتصوَّر عشرات الأعداء الوهميين، الذين يتحفزون للانقضاض عليه، من كل ركن مظلم..
ونحن نساهم كثيراً فى زرع (فوبيا) الظلام، فى نفوس أبنائنا وبناتنا، عندما نروى لهم قصص الجن والعفاريت وغيرها..
الأمر الطريف، أن بعض أنواع الحيوانات أيضاً تخشى الظلام، وتسعى دوماً للتواجد فى أية بقعة من الضوء، مما يوحى بأن هذا الخوف بالذات له أصول فى خلايانا وأدمغتنا، ونفوسنا كذلك..
والخوف المرضى من الظلام يتشارك مع خوف آخر، على نحو متلازم فى كثير من الأحياء، ومنفصل فى أحيان أخرى، وهو الخوف من الأماكن المغلقة..
وتلازم الخوف من الظلام مع (فوبيا) الأماكن المغلقة يعود أيضاً إلى خشية الإنسان الشديدة من الموت، إذ تبدو له الأماكن المغلقة أشبه بالقبر، فإذا ما أضيف إليها الظلام، تضاعفت الصورة، وتضخَّمت، وبلغت حد الانهيار..
وفى حالات عديدة، أصيب أمثال هؤلاء المرضى بجنون مطبق، بعد بقائهم لخمس ساعات فقط، فى أماكن مظلمة مغلقة، و97% منهم أصابهم هذا داخل مصاعد معطلة، أثناء حالات انقطاع التيار العرضية..
وهلع المصاعد هو الصورة المثلى، والأكثر انتشاراً، لمرضى (فوبيا) الأماكن المغلقة، فبالنسبة لهذه الفئة، يعتبر المصعد مجرَّد قبر متحرِّك، حتى أنه هناك حالة مسَّجلة لمواطن أمريكى، ظل طيلة عمره يقيم فى أدوار منخفضة، أو فى منازل مستقلة، من طابق أو طابقين على الأكثر، وكان يرفض العديد من الوظائف الممتازة، على الرغم من كفاءته الشديدة؛ لمجرَّد أن الشركات التى تلقى عروضها، تحتل بعض الطوابق العليا، فى ناطحات سحاب شاهقة، وعندما قبل أخيراً عرضاً لشركة (ميكروسوفت)، فى فرع لها، فى الطابق الخامس من بناية كبيرة، ظل طوال فترة عمله فيها يصعد إلى مكتبه عبر درجات السلم، ولم يستقل المصعد مرة واحدة..
وهناك حالة مسجلة أخرى لمريضة شابة، لم تصعد منفردة فى أى مصعد قط، حتى أنها كانت تقف إلى جوار أى مصعد لساعات، حتى يظهر راكب آخر، لتشعر أنها ليست وحدها داخل مصعد مغلق..
وحتى فى وجود ركاب آخرين، كانت تصاب بحالة عجيبة من التخشُّب طوال الوقت، أثناء صعود أو هبوط المصعد، وتتسع عيناها فى رعب هائل، على نحو يوحى بأنها تخوض أشد لحظاتها صعوبة..
وعلى عكس تلك الحالة تماماً، كانت هناك حالة أخرى، لامرأة فى منتصف العمر، ترفض تماماً أن تستقل المصعد، فى وجود آخرين، على الرغم من خوفها الشديد من الأماكن المغلقة، ولكنها كانت مصابة بخوف أكثر مرضية، من الغرباء..
أى غرباء..
والخوف من الظلام والأماكن المغلقة، يقود إلى خوف آخر، مشابه أو متلازم، أو ينتمى إلى المجموعة نفسها..
الخوف من البحر..
أو من أعماق البحر..
والخوف من البحر، وأعماق البحر، ينتمى إلى (فوبيا) ذات مجموعة ضخمة للغاية، ألا وهى (فوبيا) المجهول..
أى مجهول..
فالبحر يمثل لأصحاب هذا المرض مساحة ممتدة إلى مدى البصر، وأعماق غامضة مريبة، لا يمكنهم رؤيتها، أو معرفتها، أو استنباط ما يدور فيها، أو ينتشر عبرها..
وككل مجهول، يعطى البحر للمرضى بهذه (الفوبيا) شعور غامض بالخوف وعدم الأمان، خاصة وأن خيالهم يضخم دوماً كل ما يتلقونه من معلومات عن أعماق البحر، ويمزج كل هذه المعلومات بمخاوفهم، بحيث يتصورون طوال الوقت أن وحشاً سينقض عليهم، أو كائناً مفترساً سيلتهمهم، أو حتى دوَّامة مفاجئة ستبتلعهم، أو تيار قوى سيسحبهم إلى أعمق الأعماق، حيث يموتون مختنقين، على نحو يثير رعبهم، حتى فى أحلامهم وكوابيسهم..
والمصابون بهذه (الفوبيا) لا يمارسون رياضة السباحة أو الغوص أبداً، بل إن بعضهم قد يتحاشى رؤية أية أفلام سينمائية، تتحدَّث عن البحر وأعماقه، أو قراءة أية رواية من روايات البحر..
وبعض الحالات الخفيفة، من (فوبيا) الأعماق، يتمكن أصحابها من السباحة والغوص، ولكن فى أحواض السباحة فقط، حيث يمكنهم رؤية القاع فى وضوح، وتحديد كل تفاصيله أو تضاريسه، قبل المجازفة بالغوص فى أعماقه..
وفى واحدة من الحالات المسجَّلة، كانت المريضة ترفض وضع قدميها فى أى مساحة من المياه، حتى فى حوض الاستحمام المنزلى، بل أنها كانت ترتجف ارتجافة عنيفة، لرؤية أى حوض استحمام، ولو كان فارغاً تماماً..
وفى حالة أكثر عنفاً، كان المريض يرفض تناول ماء الشرب نفسه، ما لم يكن داخل وعاء شفاف، يمكنه منه رؤية قاعه فى وضوح..
وهناك حالة نادرة للغاية، لشاب ولد فى أسرة من الصيادين، ظل طيلة عمره يخشى مجرَّد لمس مياه البحر لقدميه، وعندما حاول أفراد أسرته تخليصه من هذا الخوف المرضى، بأسلوبهم البسيط المباشر، حملوه عنوة، وألقوه وسط الماء، على مسافة متر واحد من الشاطئ، وعلى الرغم من أن عمق المياه هناك، لم يكن يتجاوز السنتيمترات العشرة، إلا أن الشاب أصيب بفزع شديد، وراح يضرب الماء بذراعيه بكل رعب الدنيا، فى نفس الوقت الذى دفن فيه رأسه فى شبر من الماء، دون سبب معروف، على الرغم من محاولة الكل انتشاله، حتى لقى مصرعه غرقاً، أمام عيون الجميع!!..
ولقد أصيب الكل بالذهول، وهم يخرجون جثته، ويضعونها على الشاطئ، دون أدنى تفسير لما فعله بنفسه، والذى يتجاوز حدود كل عقل أو منطق..
ولكن أى عقل، وأى منطق، مع (فوبيا) مرضية؟!..
لقد فعلها الشاب، أياً كانت الأسباب، وقتل نفسه فى شبر من المياه، بسبب رعب هائل بلا حدود، ملك جوارحه، وألغى عقله تماماً، مع كل حواسه الأخرى..
رعب (فوبيا) الأعماق..
وهذا الرعب يرتبط بنوع آخر من (الفوبيا)..
نوع حيوانى..
جداً.

-------------------------
دليل الأعضاء الجدد للتفاعل في المنتدي
¤.:"*.. UNPREDICTABLE LIKE WEATHER ..‏*‏‏"‏:.¤
I'M Mr.Pharmacist
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ma3arif.ba7r.org
مدير المنتدي
المدير العام
المدير العام
avatar

أوسمة أوسمة : وسام الإداري المميز
عدد المساهمات : 734
نقاط التقييم : 12165
تاريخ التسجيل : 13/05/2009
العمر : 32
الموقع : Sudan
العمل/الترفيه : د.صيدلي

مُساهمةموضوع: رد: فــــــــوبيا .. بقلم د.نبيل فاروق ( دراســة )   السبت أغسطس 14, 2010 7:27 pm

أنياب الخوف

(الفوبيا) هذه المرة من نوع متميِّز، ومختلف، وخاص..
خاص جداً..
(فوبيا) لها أنياب.. ومخالف..
(فوبيا) الحيوانات..
وربما يتبادر إلى ذهنك، مع الوهلة الأولى، أن هذا النوع من (الفوبيا)، أو الخوف المرضى، من الحيوانات، يقتصر على الحيوانات المفترسة وحدها دون سواها، حيث ترتبط فى أذهان الناس دوماً بالوحشية، والعنف، والدم، والألم، والموت أيضاً..
ولكن الحقيقة تختلف كثيراً..
فالمصابون بهذا النوع من (الفوبيا) يصابون بالخوف المرضى، والفزع، والرعب، والهلع، وكل المشاعر المشابهة الأخرى، من كل أنواع الحيوانات، المفترسة، والأليفة، وحتى الوديعة منها..
ومن المؤكَّد أنك قد التقيت فى حياتك حتماً بأحد المصابين بهذه الحالة العجيبة، وأنك قد رأيت من يصاب برعب بلا حدود، عند رؤية قط، أو كلب منزلى، أو أرنب، أو حتى حمار..
وربما ترتبط بعض الحالات بذكرى مؤلمة، فى فترات الطفولة أو الصبا، كأن يداعب طفلاً هرته مثلاً، فتخدشه بعنف، مما يولِّد لديه خوفاً مرضياً من القطط طوال العمر، أو حتى يشاهد كلباً يعقر شخصاً آخر، ويرى الآلام الرهيبة التى يعانيها هذا الآخر، فيخشى الكلاب حتى آخر لحظة فى عمره..
ولكن هناك حالات أخرى، لم يجد الأطباء النفسيون فى تاريخها كله، وحتى تحت تأثير التنويم المغنطيسى، أى موقف أو حادث، يمكن أن يكون السبب فى إصابتها بهذا الخوف المرضى من الحيوانات..
كل الحيوانات..
وحالات الخوف من الحيوانات تختلف من مريض إلى آخر، ككل أنواع (الفوبيا)، فهناك مريض يصيبه الفزع، عند رؤية حيوان يجرى هنا أو هناك، أياً كانت نوعيته، أو كان حجمه..
وفى حالات أخرى، لا يرتبط الخوف المرضى إلا بالحيوانات الحية، ويتلاشى تماماً أمام أى حيوان ميت، باعتبار أن موته يعنى انتهاء شروره، أو ما يمكن أن يسببه من أذى للآخرين..
وهناك حالة مسجلة عن مريض، لم يكن باستطاعته أبداً التطلَّع إلى عينى أى حيوان، ويتصوَّر دوماً أنه إذا ما التقت عيناه بحيوان ما، فإن هذا الحيوان سيتحداه، ويستفزه، وسينتهز أية فرصة سانحة للانقضاض عليه، وافتراسه بلا رحمة..
وهناك حالة أخرى لمريضة، كان يمكنها أن تتعامل مع الحيوانات بكل أنواعها، لو أنها حبيسة الأقفاص، أو بعيدة عن متناول يدها، أما لو لمسها أى حيوان، فهى تصرخ، وتولول، وتبكى، وتنهار، وتقضى ساعات وساعات فى غسل ذلك الموضع، الذى لامسه الحيوان، حتى أنها ذات مرة أزالت جلد ساعدها وألهبته، من فرط محاولتها تنظيفه..
والخوف المرضى من الحيوانات لا يرتبط بقوة المرء أو شجاعته العامة، فى مواجهة أية مواقف أخرى، بل هو نوع منفصل تماماً من المخاوف، ينمو فى ظروف خاصة، تختلف دوماً عن الظروف الطبيعية..
وأكبر مثال لهذا هو حالة (دى لوكا)..
و(دى لوكا) هذا كان رجلاً ضخم الجثة، عريض المنكبين، طويل القامة، له ملامح غليظة صارمة، وأطراف كبيرة على نحو مفرط، بحيث يبدو فى معطفه الداكن أشبه بصورة حية لمسخ (فرانكنشتاين) الشهير..
أما وظيفته، فكانت القتل!!..
نعم.. كان (دى لوكا) قاتلاً محترفاً، يعمل لحساب (المافيا) الإيطالية فى الثلاثينات، ويلازم زعماءها ملازمة الظل، وينفذ أوامرهم بلا مناقشة، وبلا تردُّد أيضاً، فيكفى أن يشير أحدهم إلى شخص ما، حتى يعتبر (دى لوكا) هذا أمراً بالقتل، لابد وأن يعمل على تنفيذه بأى ثمن..
وعلى الرغم من أن ذكاء (دى لوكا) كان محدوداً للغاية، فى النواحى الحسابية والاجتماعية، والعلمية بالطبع، إلا أنه كان يمتلك ذكاءً وحشياً عجيباً، فيما يختص بعمليات القتل، إذ كان يدبرها، ويخطِّط لها، وينفذها فى براعة مدهشة، حتى أن كل وسيلة لحماية الضحية، لم تكن لتحول بينه وبينها قط..
ومن الناحية العملية، كان (دى لوكا) قاتلاً بلا قلب أو مشاعر، يمكنه أن يكمل مذبحة بشعة، تسيل لها دماء الأطفال والنساء والشيوخ قبل الرجال، دون أن يطرف له جفن، أو تهتز فى جسده شعرة..
باختصار، كان كتلة من الغلظة، والقسوة، والوحشية، والقوة إلا لو وقع بصره على ثعبان!..
أى ثعبان!..
فما أن يرى (دى لوكا) ثعباناً يزحف أمامه، حتى ولو داخل قفص من زجاج سميكاً، ومضاد للرصاص، حتى تتسع عيناه عن آخرهما، ويرتجف من قمة رأسه حتى أخمص قدميه، ويغرقه العرق وكأنما خرج من بحر، وتتخشَّب أطرافه كالموتى، ويخفق قلبه بمنتهى العنف، حتى يكاد يثب من قفصه الصدرى بكل قوته..
ولقد تم كشف نقطة ضعف (دى لوكا) هذه بالمصادفة البحتة، عندما خرج لتنفيذ واحدة من عمليات القتل الاحترافية، ثم فوجئ بأن الهدف يهوى تربية بعض الثعابين، فى أقفاص زجاجية، فى حجرة مكتبه..
يومها فشل (دى لوكا) تماماً من المضى ولو خطوة واحدة، داخل حجرة المكتب، وتراجع بكل رعب الدنيا، بل وانطلق يعدو عبر شوارع (شيكاغو)، حتى بلغ منزله، فوثب تحت أغطية فراشه، وراح يرتجف حتى صباح اليوم التالى، وذهنه عاجز عن محو صورة الثعابين، وهى تزحف فى تعومة داخل أقفاصها الكبيرة..
وانتبه الضحية إلى ما حدث..
انتبه إلى أنه الهدف التالى للمحترف (دى لوكا)، وإلى أن شيطان (المافيا)، كما كانوا يطلقون عليه، مصاب بهلع مرضى من الثعابين؛ بكل أنواعها..
وفى اليوم التالى مباشرة، تسلَّل بعضهم إلى حجرة (دى لوكا)، وأودعوا فى فراشه وعاءً يحوى عدداً من الأفاعى الصغيرة..
وعاد (دى لوكا) إلى منزله، وأوى إلى فراشه، ورقد بين الثعابين، ثم انتبه إلى وجودها، و…
وفى الصباح التالى، عثروا على قاتل (المافيا) القاسى المحترف، ميتاً فى فراشه، وعلى وجهه نظرة رعب هائل، قضى عليه تماماً، على الرغم من أن الثعابين كلها كانت من النوع البسيط غير السام..
(دى لوكا) المرعب لم يمت بسم الثعابين إذن، وإنما بسبب خوفه المرضى الرهيب منها فحسب!!..
وهناك حالة أخرى لامرأة وحيدة، تعيش فى مزرعة صغيرة، فى جنوب (فرنسا)، مصابة بهلع مرضى من الفئران، حتى أنها كانت تنفق نصف دخلها السنوى على الشركات المتخصصة، فى إبادتهم وطردهم، ومنعهم من التسلَّل إلى منزلها الصغير..
وعلى الرغم من أن المنزل كان يخلو من أجهزة الإنذار، ونظم الأمن والتأمين المعتادة، فإنه كان يحوى عشرات من أجهزة الموجات فوق الصوتية، التى تدَّعى بعض الشركات قدرتها على طرد الفئران وأبعادها..
فى كل حجرة، وضعت المرأة جهازين على الأقل من هذه الأجهزة، حتى تشعر بالأمان، وتبعد عنها الفئران تماماً..
ولكن من عجائب القدر، أن هناك مثل قديم يقول : "إن من يخشى العفريت يراه"، ولقد تحقَّق هذا المثل بحذافيره، فى حالة هذه المرأة بالذات..
فذات يوم، أصابتها أزمة قلبية مفاجئة، أعقبتها حالة شلل رباعى، كما أكَّد تقرير الطب الشرعى فيما بعد، ومع سقوطها أرضاً، وعجزها عن الاتصال بأى شخص لمعاونتها، نفذ وقود المولدات، التى تمد منزلها بالطاقة، فحل الظلام، وتوقَّفت أجهزة طرد الفئران عن العمل، فانطلقت بالعشرات نحو المزرعة، وكأنما تنتقم من فترة الإبعاد الطويلة، وهاجمت العجوز العاجزة فى حجرة نومها،والتهمتها حية، وصراخها يملأ الجو، دون أن يسمعها أحد!!.. الصورة تبدو مفزعة للغاية، وستزعج خيالك طويلاً، إلا أنها لن تصيبك بالخوف المرضى من الفئران..
أو ربما تفعل!!..
ولكنها فى كل الأحوال واقعة حقيقية، على الرغم من بشاعتها..
واقعة ارتبطت بالخوف المرضى من أنواع بعينها من الحيوانات، مثل الخوف من أسماك القرش، أو الأخطبوط، أو السحالى، أو الثعابين..
والخوف من الحيوانات شديد وواسع الانتشار، وتصاب به النساء بأكثر مما يصاب به الرجال، وهو يشترك فى مواصفاته وطبيعته مع نوع آخر من (الفوبيا) المرضية..
نوع أقل شيوعاً، ولكنه أكثر إثارة للاهتمام والحيرة.
والدهشة أيضاً..
الدهشة الكبيرة.


-------------------------
دليل الأعضاء الجدد للتفاعل في المنتدي
¤.:"*.. UNPREDICTABLE LIKE WEATHER ..‏*‏‏"‏:.¤
I'M Mr.Pharmacist
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ma3arif.ba7r.org
مدير المنتدي
المدير العام
المدير العام
avatar

أوسمة أوسمة : وسام الإداري المميز
عدد المساهمات : 734
نقاط التقييم : 12165
تاريخ التسجيل : 13/05/2009
العمر : 32
الموقع : Sudan
العمل/الترفيه : د.صيدلي

مُساهمةموضوع: رد: فــــــــوبيا .. بقلم د.نبيل فاروق ( دراســة )   السبت أغسطس 14, 2010 7:33 pm

الزحف

فى دقة وحسم، وتنسيق وتنظيم ما لهم من مثيل، وفى اتجاه واضح معروف، يزحف دوماً ذلك الجيش الصغير..
جيش الحشرات..
وأياً كانت نوعية تلك الحشرات، فهى لا تتواجد منفردة أبداً، حتى ولو بدا كل منها وحيداً، يسعى إلى رزقه فى اتجاه يخصه..
فالحشرات تتواجد فى مجموعات، وبأعداد غزيرة، فى مجتمعات بعينها، أو فى بيئات تناسب نموها تماماً..
وعلى الرغم من أنه لا توجد إلا أنواع نادرة للغاية، فى الحشرات المفترسة للإنسان، ومن أن حجم أضخم حشرة، لا يمكن أن يقارن بحجم أصغر إنسان، إلا أن هناك حالات عديدة للخوف المرضى من الحشرات..
صحيح أنها ليست الأكثر شيوعاً، بين حالات (الفوبيا) الأخرى، إلا أنها ليست نادرة أو منعدمة..
وقبل أن نتحدَّث عن هذه (الفوبيا)، لابد وأن نفرِّق بين أمرين مختلفين تماماً، وهما الاشمئزاز أو (القرف) من الحشرات بأنواعها، والخوف منها..
فالعديدون منا قد يصيبهم الاشمئزاز من رؤية حشرات بعينها!
ربما لأنها ترتبط فى الأذهان بالقاذورات، أو الموت والجيفة وغيرها، بدليل أننا لا نشعر بالاشمئزاز نفسه تجاه الفراشات مثلاً، نظراً لألوانها الزاهية الجميلة..
أما الخوف المرضى، فهو أمر مختلف تماماً..
فكما أوضحنا، فى حالات (الفوبيا) السابقة، يصاب المريض بالهلع والرعب والفزع، إذا ما وقع بصره على سرب من الحشرات، وبخاصة إذا ما كانت هذه الحشرات بأعداد كبيرة!!..
وربما يعود هذا إلى ثقة الإنسان فى أن الحشرات، على الرغم من صغر وضآلة أحجامها، يمكنها أن تصبح قوة ضاربة، إذا ما اتحدت، وتآزرت، وانقضت على نحو مثابر ومنظم..
وهذا صحيح تماماً، فالنمل مثلاً يمكن أن يهاجم حشرات أخرى، تفوقه حجماً بمائة ضعف فى بعض الأحيان، ويتآزر للدغها فى مواضع شتى، حتى تنهار، وتموت، ويجعل منها مخزوناً غذائياً له..
وهناك عشرات التنبؤات العلمية، وروايات الخيال العلمى، التى حاولت تخيل ما يمكن أن يحدث، إذا ما انقلبت الحشرات على البشر، وجعلت منه خصماً، تقاتله، وتحاربه، وتسعى لدحره وهزيمته..
وفى كل الخيالات والتنبؤات العلمية، كانت الغلبة دوماً للحشرات، بأعدادها الهائلة، وانتشارها فى كل أرجاء الأرض، وتنوعاتها التى تبلغ مئات الفصائل، وآلاف الأنواع..
ومعظمنا لم يقرأ هذه الدراسات العلمية أبداً، إلا أن بعضنا يحمل خوفاً مرضياً من الحشرات..
ومن حسن الحظ، أن (فوبيا) كل أنواع الحشرات حالة شديدة الندرة، حتى تكاد تكون منعدمة، إذ أن صاحبها لن يمكنه تفادى كافة أنواعها، حتى ولو حبس نفسه فى وعاء معقَّم كما يقولون..
ولكن هناك (فوبيا) تجاه أنواع بعينها من الحشرات، وعلى رأسها (فوبيا) العناكب..
فلسبب ما، ترتبط العناكب فى أذهان البعض بالرعب والموت والفزع، فهى تصنع شبكاتها، وتترقب الفريسة، التى تلتصق بالشبكة، لتنقض عليها بلا رحمة، وتمتص حياتها بلا هوادة..
وربما يتصور المرضى بهذا النوع من (فوبيا) العناكب، أنهم مجرد حشرات صغيرة، قد تقع يوماً فى شباك العناكب، التى تنقض عليها أيضاً، بلا رحمة أو هوادة..
أو أنهم ضحايا بعض الأفلام القديمة، التى تحدَّثت عن عناكب عملاقة، تهاجم البشر، وتوقعها فى شبكاتها، ثم تلتهما فى مشاهد مرعبة، تفنَّن فى تقدميها وتصويرها مبدعو (هوليود) ومخرجوها..
أو أنه خوف غريزى، يرتبط بالموت، وكل ما يمكن أن يسببه للبشر، أو حتى للحشرات الأخرى..
و(فوبيا) العناكب هذه لا ترتبط بأنواع بعينها منها، أو حتى بالأحجام الكبيرة دون الصغيرة، بل هى (فوبيا) شاملة، تتعلَّق بكل أنواع وأصناف وأحجام العناكب.. الكبير منها والصغير، والوديع والمفترس، وكل ما يجرى على أقدام ثمان..
والعناكب فى حد ذاتها فصيلة خاصة جداً من الحشرات، لها ثمانية أرجل، وليس ستة كسائر الحشرات، وهى ضرورية تماماً لإتمام دورة الحياة الطبيعية، شأنها شأن باقى الفصائل، إذ أنها تفتك بعدد من الأنواع الضارة، وسمها كاف لتخدير الفريسة، وقليل منها يفرز أنواعاً من السموم، يمكنها قتل البشر!..
ومن أسفل مؤخرة الكتلة الخلفية للعناكب، تبرز المغازل، وهى مراكز تكوين مادة حريرية، تصنع منها العناكب شباكها، ومنازلها، وشراكها، وأكياس بيضها أيضاً، كما تستعمل خيوط العناكب هذه، فى صناعة بعض الآلات البصرية الدقيقة..
وفى بعض الدراسات، يقول فريق من العلماء أن العناكب تتميَّز بحاسة سادسة عجيبة، وقدرة مدهشة على التنبؤ المستقبلى، تتمثَّل فى فرارها المبكِّر، من أية محاولة لاقتناصها أو السيطرة عليها..
ويقول الهنود أن عقل الإنسان يرتبط أحياناً بعقول العناكب، عبر هذه الحاسة السادسة الخاصة، وأن هذا قد يكون السبب الرئيسى لما يعرف باسم (فوبيا) العناكب..
ولكن هذه مجرَّد أقوال بدائية، لا توجد أية دراسات علمية يمكن أن تؤيدها؛ لأن الحاسة السادسة فى حد ذاتها، سواء لدى الإنسان أو العناكب، لم تجد من يمكنه إثباتها أو تأييدها بعد، فى أية مراجع علمية أو طبية..
ولقد بحث العديد من العلماء عن تاريخ واضح، يمنحنا سبباً باطنياً مقبولاً ومعقولاً لهذا النوع من (الفوبيا)، إلا أن معظم المصابين بها ليست لديهم أية أسباب فى طفولتهم أو حداثتهم، تدفعهم إلى خوف مرضى من العناكب، بل أن بعضهم يصاب بهذا الخوف أو الهلع الفائق فى فترات الطفولة والصبا، وبعضهم يمتد به الخوف إلى كل ما يتحرَّك بأسلوب مشابه للعناكب، حتى لو كان ينتمى لفصائل أخرى أو متباعدة، كسرطان البحر مثلاً، بل وحتى لو كان فى صورة آلية أو هيكلية..
وهذا يعنى أن السبب ما زال مجهولاً تماماً، تحت أية مقاييس، وأنه ينشأ من أعمق أعماق المخ البشرى، أو أغوار عقلنا الباطن، أو يكمن فى مكان غامض مجهول من جيناتنا الوراثية..
وعدد المصابين بالخوف المرضى من العناكب عديدون وكثيرون، ومنتشرون فى أركان الأرض الأربعة، وفى كل قارات الدنيا، حتى فى أدغال (أفريقيا)، التى تحوى عشرات الأنواع من العناكب، التى تتراوح بين الميكروسكوبيات والشعريات، وذات الأحجام الضخمة الرهيبة..
وبالنسبة لأنواع (فوبيا) الحشرات، تحتل (فوبيا) العناكب المركز الأوَّل بلا منازع، ولا تنافسها سوى (فوبيا) النحل والدبابير..
وهذه (الفوبيا) الأخيرة تبدو منطقية ومفهومة إلى حد كبير، فعلى الرغم من احترامنا وتقديرنا الشديدين للنحل، باعتباره مصدراً للعسل، الذى يحوى شفاءً، إلا أننا نعلم جيِّداً كم تؤلم لدغة النحل، وكم تؤلم أكثر لدغة الدبابير، مما يفسِّر الخوف المرضى لبعض الناس منهما..
وعلى عكس (فوبيا) العناكب، يرى العلماء أن (فوبيا) النحل والدبابير مكتسبة وليست أساسية، فالطفل قد يخاف النحلة أو الدبور، عندما يحومان حوله، بأزيزهما المتصل، وقد يبكى وينكمش على نفسه، ولكنه إذا ما رآهما ساكنين، فقد تمتد يده للعب بأيهما، مما يعرِّضه للدغة مؤلمة، تتكوَّن بعدها هذه
(الفوبيا)..
وإلى الأبد..
و(فوبيا) النحل والدبابير قد تكون غريزية أيضاً، لدى بعض الناس، الذين يعانون من حساسية مفرطة، تجاه لدغات النوعين، والذين تكفى لدغة واحدة، لتنتفخ أجسادهم وتتورَّم، ويقضون نحبهم أيضاً، لو لم يتم علاجهم فى الوقت المناسب، وبالسرعة الكافية..
والسؤال الحائر هنا هو كيف يدرك هؤلاء أنهم مصابون بالحساسية المفرطة بسم النحل والدبابير، بحيث يصيبهم هذا النوع من (الفوبيا)؟!..
أهى غريزة، أم نوع من الاتصال العقلى الفائق، أم هو استبصار خارق للمستقبل؟!..
والجملة الأخيرة قد تدهشك، إلا أنها تحمل لمحة من الحقيقة، على نحو فجَّر حيرة العلماء، على نحو كبير، وهم يدرسون بعض الأنواع الأخرى من هذه (الفوبيا) العجيبة..
أنواع مدهشة..
للغاية.


-------------------------
دليل الأعضاء الجدد للتفاعل في المنتدي
¤.:"*.. UNPREDICTABLE LIKE WEATHER ..‏*‏‏"‏:.¤
I'M Mr.Pharmacist
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ma3arif.ba7r.org
مدير المنتدي
المدير العام
المدير العام
avatar

أوسمة أوسمة : وسام الإداري المميز
عدد المساهمات : 734
نقاط التقييم : 12165
تاريخ التسجيل : 13/05/2009
العمر : 32
الموقع : Sudan
العمل/الترفيه : د.صيدلي

مُساهمةموضوع: رد: فــــــــوبيا .. بقلم د.نبيل فاروق ( دراســة )   السبت أغسطس 14, 2010 7:38 pm

قمم وأعماق

من أشهر أنواع (الفوبيا)، التى يعرفها العامة، من كثرة الحديث عنها، فى الروايات وأفلام السينما، (فوبيا) المرتفعات..
ومن الطبيعى للغاية أن يخشى الإنسان المرتفعات، وأن يشعر بالقلق وعدم الأمان، إذا ما وقف فى منطقة مرتفعة، بحيث تبدو الأشياء ويبدو الأشخاص تحته فى أحجام صغيرة دقيقة..
ومن الطبيعى أيضاً أن ينتابه الخوف، إذا ما وقف على حافة مرتفعة، أو طرف بناية شاهقة..
ولكن ماذا لو أنه يصاب بهلع رهيب، إذا أطل من شرفة مرتفعة مؤمَّنة، أو حتى عبر زجاج سميك قوى ومصفَّح؟!..
هنا يصبح الخوف من المرتفعات مرضياً، ومتجاوزاً لكل الحدود الطبيعية والمألوفة، والمعروفة..
والمصابون بمرض (فوبيا) المرتفعات، يشعرون بدوار عنيف، وفقدان تام للاتزان، وترتجف أطرافهم، وتتيبَّس، وقد تعجز سيقانهم عن حملهم أيضاً، إذا ما تواجدوا فى مكان مرتفع، أو حتى شاهدوا صورة تم التقاطها من مكان مرتفع..
وفى واحدة من الاختبارات النفسية، تم وضع المريض فى حجرة خاصة، فى الطابق الأرضى، وتم عرض صورة كبيرة، على أرضية الحجرة، تم التقاطها من أعلى ناطحة سحاب، وعلى الرغم من أن المريض يدرك جيِّداً موقعه، وأن ما يراه مجرَّد صورة، فقد انتابته المشاعر نفسها، التى تنتابه فى البنايات المرتفعة، وارتجف إلى حد الهلع، وانهار تماماً، وهو يصرخ صرخات رهيبة، انخلعت لها قلوب من حوله..
المسألة ليست مرتفعات ومنخفضات إذن، وإنما هى مشكلة نفسية عويصة، ترتبط بالشعور، أو بالعلاقة البصرية، بين المخ والجسد..
ولقد أجرى العلماء تجاربهم على حالات من المصابين بهذا الخوف الرهيب من كل المرتفعات، بأن عصبوا أعينهم، وجعلوهم يسيرون فوق سطح شديد الارتفاع، فلم يعان سبع وثمانون فى المائة منهم أية مشكلات، إلا بعد رفع العصابة، وإدراكهم أنهم فوق قمة مرتفعة..
ولقد دعت هذه التجربة إلى دراسة العصب البصرى، والأذن الداخلية للمصابين بمرض (فوبيا) المرتفعات، لبحث ما إذا كانت له علاقة بأيهما، وجاءت النتيجة تشير إلى هذا الاحتمال، بنسبة سبعة وخمسين فى المائة، مما جعل من العسير الجزم بصحته من عدمها!!..
وهناك حالة خاصة جداً، توقف عندها الباحثون طويلاً، من حالات (فوبيا) المرتفعات الفائقة، وهى حالة ظل صاحبها يصاب بذلك الهلع الفائق طوال الوقت، دون أن يفلح أى علاج فى تخليصه منه، وهو يصر دوماً على أنه سيلقى حتفه سقوطاً من ارتفاع عال يوماً ما..
وطوال حياته، حرص ذلك المريض دوماً على تجنب المرتفعات، فلم يسافر يوماً بطائرة، ولم يقم أو يعمل فى أى مكان مرتفع إطلاقاً..
وعلى الرغم من هذا، فقد سقط هذا المريض فجأة، فى حفرة أرضية، بلغ عمقها ثمانية عشر متراً، فلقى مصرعه فى الحال!..
لقد سقط إذن من ارتفاع كبير، فى أعماق الأرض!..
ويا لها من مفارقة!!..
والمفارقة هنا تقودنا إلى نوع آخر من أنواع (الفوبيا)، يعتبر عكس (فوبيا) المرتفعات تماماً، وإن كان بعض العلماء يعتبرونه مجرَّد اشتقاق من هذه (الفوبيا) نفسها، على نحو آخر..
إنه (فوبيا) الأعماق..
وفى هذه (الفوبيا)، يرتجف المريض ويرتعد، عند مواجهة حفرة عميقة، أو بئر سحيقة، ولا يجرؤ حتى على النظر إليها، وينتابه شعور دائم بأنه لو تطلَّع إليها، فسيقسط فيها حتماً..
والفريق الذى يتصوَّر أن هذا مجرَّد اشتقاق من (فوبيا) المرتفعات يرى أن المريض هنا يخشى المسافات البعيدة، سواء أكانت من مكان مرتفع أو منخفض، أو أنه لا يستطيع التطلَّع إلى أية مسافات رأسية طويلة، بأى حال من الأحوال..
ولكن التجارب العملية ترفض هذا المنطق، فى كثير من الأحيان، إذ أن معظم الحالات المصابة بالخوف المرضى من الأعماق، لم تعان من الأمر نفسه مع المرتفعات، وفى حالات أخرى، تلازم هذا مع ذلك، ولكن الأعراض اختلفت فى الحالتين، فكانت أكثر عنفاً فى الأعماق، منها فى المرتفعات..
والفريق المؤمن بانفرادية (فوبيا) الأعماق، يرى أن سببها يعود إلى ربطها دوماً بالموت والقبور، ورؤيتها تسبِّب الهلع للمريض، لأنه يتصوَّر أنه يرى قبره بعينه، وأن جثمانه سيرقد يوماً ما فى حفرة كهذه، ويهال عليه التراب!!..
ولأن البشر يخشون الموت بطبيعتهم، ويكرهون فقدان كل متع الحياة، فإن عقولهم الباطنة تبغض القبور، وتعكس هذا البغض على العقل الواعى، فى شكل (فوبيا) الأعماق!..
و(فوبيا) الأعماق مثلها مثل (فوبيا) المرتفعات، ذات منشأ نفسى بحت، بحيث لا يشترط تواجد الشخص فى حفرة عميقة بالفعل، وإنما يكفى الإيحاء له بهذا، أو حتى إخباره بضرورة أن يفترض هذا، حتى يصاب بكل الأعراض، دون أى اختلاف..
وككل أنواع (الفوبيا)، يختلف الأمر من مريض إلى آخر، فبعض المرضى يصاب بالهلع من الأماكن شديدة العمق، والبعض الآخر لا يمكنه حتى التواجد فى قبو منزل، أو فى أى طابق تحت مستوى الأرض..
وبعض المرضى يمكنه أن ينتبه، حتى وهو مغمض العينين، إلى أنه قد تجاوز مستوى الأرض، والبعض الآخر لا يمكن أن يدرك هذا، إلا لو تم إبلاغه به، والنوع الأوَّل هو الذى يثير انتباه واهتمام العلماء أكثر، لأنه يمتلك حاسة نادرة، لابد من دراستها، والبحث عن أسبابها، ونتائجها، ووسائل توجيهها والاستفادة منها..
تماماً كحاسة تحديد الاتجاهات، والتى يملكها بعض البشر، دون البعض الآخر، وتتفاوت قوتها بين من يملكونها، على نحو يستحق الاهتمام والدراسة بالفعل، فبعض الناس يمكنهم تحديد الاتجاهات بدقة، حتى لو أغمضت عينيه، وسرت به عبر غابة شاسعة، فى مسار شديد التعرُّج والتعقيد، بل ويمكنهم الإشارة بأصابعهم نحو نقاط بعينها، فى دقة مدهشة، لو طُلب منهم هذا.. والبعض الآخر يمكنه الاتجاه نحو الشمال المغنطيسى بدقة مدهشة، تفوق دقة البوصلة نفسها، دون أية معرفة سابقة بمكان تواجدهم!!..
ولكن هذه قصة أخرى..
دعنا هنا نركز أبحاثنا حول (الفوبيا) بأنواعها المختلفة، وتفرعاتها العجيبة، وتعقيداتها وأعراضها اللا نهائية..
وما تحدَّثنا عنه يعتبر الأنواع الشهيرة فقط من (الفوبيا)، والتى يمكن أن تتواجد فى البشر، على نحو غريزى أو مكتسب، والتى تتشارك فيها أعداد كبيرة من الناس، ولكن هناك أنواع أخرى من (الفوبيا) لا حصر لها، وكلها أنواع مكتسبة، نشأت بسبب واقعة بعينها، أو موقف أثار رعب الإنسان وفزعه، فى مرحلة أوَّلية من حياته، وتبدو غامضة ومحيِّرة، بالنسبة لعلماء النفس والدارسين، وخاصة عندما ترتبط بأشياء عادية أو مألوفة، أو يمكن تواجدها فى كل مكان، كالسجائر مثلاً، أو القدَّاحات، أو الأقداح الزجاجية، أو أنواع سيارات بعينها، أو حتى الملاعق والأشواك الفضية..
وهناك امرأة، ظلت طيلة عمرها تصاب بهلع مرضى من عبور أى طريق تعبره السيارات، وعندما تم تحليلها نفسياً، ودفعها إلى العودة بذاكرتها إلى سنوات طفولتها الأولى، تبيَّن أنها قد شاهدت، وهى فى الثالثة من عمرها حادثة سير، لسيارة مسرعة، أصابت طفلاً فى العاشرة من عمره، وقذفت به إلى حديقة منزل بعيد، لينزف حتى الموت..
وعندما تقدَّمت هى فى العمر، طرح عقلها الواعى الموقف كله فى بقعة مظلمة من مخها، ولكنه لم ينجح فى محوه من عقلها الباطن، الذى يستعيد المشهد سراً، كلما حاولت عبور الطريق، فتصاب بالفزع والهلع، وتتصوَّر أن سيارة ما ستصدمها، كما فعلت بذلك الطفل من قبل، وستلقى مصرعها مثله..
وعندما تم التوصُّل إلى السبب الحقيقى لمشكلتها، والتعامل معه بالحرفية اللازمة، انتهت القضية، وتصالح عقلها الواعى مع عقلها الباطن، ولم تعد تخشى عبور الطرقات..
وهذا الحديث يقودنا إلى الجولة الأخيرة والفصل الختامى، من هذه الدراسة، الخاصة بمختلف أنواع (الفوبيا)..
الفصل الذى لا يتحدَّث عن المشكلة، وإنما عن الحل..
عن مواجهة (الفوبيا)، ووسائل التعامل معها، وعلاجها، و…
ولهذا حديث آخر.

-------------------------
دليل الأعضاء الجدد للتفاعل في المنتدي
¤.:"*.. UNPREDICTABLE LIKE WEATHER ..‏*‏‏"‏:.¤
I'M Mr.Pharmacist
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ma3arif.ba7r.org
مدير المنتدي
المدير العام
المدير العام
avatar

أوسمة أوسمة : وسام الإداري المميز
عدد المساهمات : 734
نقاط التقييم : 12165
تاريخ التسجيل : 13/05/2009
العمر : 32
الموقع : Sudan
العمل/الترفيه : د.صيدلي

مُساهمةموضوع: رد: فــــــــوبيا .. بقلم د.نبيل فاروق ( دراســة )   السبت أغسطس 14, 2010 7:59 pm

المواجهة

تؤكد كل النظريات الجديدة فى العالم الحديث, ان اصابة المرء بأى مرض فى الوجود يحتاج الى عاملين اساسيين وهما عامل الوراثة وعامل البيئة..
وبمعنى ادق لابد وان تحوى الضفيرة الجينية للمرء العامل الوراثى الخاص بالمرض وان تحيط به ظروف بيئية مناسبة لظهور المرض وصعوده الى الجسم..
ولقد أكدت الابحاث صحة هذه النظريات وحتمية تشارك العاملين معا بحيث لا يكفى احدهما وحده لظهور المرض ايا كانت نوعيته عضوية او حتى نفسية..
النظريات والابحاث الجديدة إذن تؤكد انه حتى الفوبيا بأنواعها تحتاج الى عامل وراثى فى جينات الجسم والى ظروف بيئية مناسبة تضغط على هذا العامل الوراثى وتظهره, ليصاب الانسان بحالة من حالات الفوبيا أيا كان نوعها..
ولتوضيح الامر اكثر دعونا نفترض وجود طفلين تعرضا لواقعة واحدة ولتكن لدغة النحل مثلا فى عامهما الاول والاول يحمل الجينات المناسبة والآخر لا يحملها..
كلاهما سيصاب عندئذ بالالم والذعر والفزع وسيبكى كثيرا وطويلا ثم تمضى الواقعة مع بعض التورمات والكريمات المرطبة ومضادات الحساسية المفرطة وينتهى الامر بأحدهما وهو الذى يحمل الجينات بالاصابة بحالة فوبيا النحل طيلة عمره, فى حين ينسى الاخر الامر تماما وربما تزداد مخاوفه المستقبلية من النحل إلا أنها لن تتحول ابدا الى خوف مرضى او هلع مفرط..
التوصل الى هذا قلب كل موازيين العلاج التى كان يستخدمها الاطباء والمعالجون النفسيون قديما للتعامل مع انواع الفوبيا الجينية..
وهذا لا ينطبق على الفوبيا البسيطة او المكتسبة والتى مازالت اساليب مواجهتها وعلاجها متشابهة مع ما كان يحدث قديما..
فالخطوة الاولى دوما هى معرفة تاريخ الفوبيا ومتى ظهرت او نشات وهل تتطور الى الاسوأ أم الى الأفضل مع مرور الزمن..
وبعدها لابد من الغوص فى اعماق المريض للوصول الى منشأ المشكلة..
وهناك عدة وسائل للقيام بهذا الغوص النفسى الخاص جدا لبلوغ قاع حالات الفوبيا, إذ إن هذا يمكن ان يتم عن طريق التحدث المنظم و الهادئ مع المريض على فترات منتظمة متباعدة او متقاربة وفقا لنوع وشدة الحالة حتى يصل المعالج الى النقطة التى تفجرت عندها الفوبيا وايضاحها للمريض على نحو مباشر وهادئ ايضا..
وفى معظم الحالات المكتسبة يمكن ان ينهى هذا المشكلة إذ ما أن يزيل المعالج الحاجز, بين العقل الواعى والباطن حتى تتضح الصورة للمريض وتبدأ فى اتخاذ حجمها الحقيقى بحيث تتحول من عقدة كبيرة الى مشكلة محدودة يسهل التعامل معها ومواجهتها ببعض العقاقير الطبية او الجلسات النفسية المكثفة..
وفى حالات اخرى يعجز المريض نفسه عن تحديد بداية المشكلة على الرغم من المحاولات والمحاورات لذا يصبح من الضرورى الانتقال الى مرحلة اكثر حرفية..
الى التنويم المغناطيسى..
والتنويم المغناطيسى ليس نوعا من الدجل او الشعوذة بل هو امر علمى تماما ويرتبط بالعديد من العوامل اهمها الشخص نفسه فوفقا للدراسات ليس كل انسان قابلا للخضوع للتنويم المغناطيسى فهناك عقول مقاومة بشدة لهذا الامر, ولا يمكن تنويمها ابدا..
لابد اذن وان يوافق المريض على الخضوع للتنويم المغناطيسى وان يستسلم لمعالجه تماما رغبة منه فى كشف طبيعة مرضه والقضاء عليه تماما..
والمزية الرئيسية للتنويم المغناطيسى, هى انه يشحذ كل حواس الانسان وذاكرته, ويساعده على استرجاع تفاصل دقيقة من اعمق اعماق عقله الباطن على نحو يعجز عن فعله على نحو ارادى مهما بذل من جهد..
ولكن هذا يحتم ان يكون المعالج نفسه شديد البراعة فى تعامله مع المنوم مغناطيسيا, فمنذ سنوات قليلة كشف احد العلماء ان المعالج قد يقود المريض الخاضع للتنويم المغناطيسى الى امور لم تحدث فى عالم الواقع ولكنه اوحى له بحدوثها دون ان يدرى..
إذن فالأمر يحتاج الى دقة شديدة..
دقة تترك المريض حرا وتسمح بتداعى افكاره وذكرياته فى انسيابية هادئة, حتى يتوصل المعالج الى قلب المشكلة ويفجر الحقائق كلها فى وضوح دون ان يزرع أية اوهام فى عقل مريضه..
وهناك حالات عديدة من الفوبيا تم علاجها تماما عن طريق التنويم المغناطيسى إما بتوضيح المشكلة وعلاجها او بدفع المريض الى محوها تماما من عقله..
والاسلوب الاول هو الاكثر دقة وضمانا بالتأكيد إذ أن محو المشكلة من العقل أمر مستحيل كما يؤكد بعض العلماء مما يعنى أنها قد تعود الى البروز بغتة, ودون سابق انذار بعد فترة تطول او تقصر ولكن عودتها ستعيد الفوبيا مرة أخرى..
وربما على نحو اكثر عنفا..
وكل هذا, كما سبق ان قلنا يرتبط بحالات الفوبيا المكتسبة وحدها دون سواها..
أما حالات الفوبيا الجينية فعلاجها يستلزم ما يعرف باسم العلاج الجينى وهذا النوع من العلاج لم يتطور الى الحد الكافى بعد إلا ان الحالات القليلة التى عولجت به, أعطت نتائج مدهشة فى حالات مرض السكر والهيموفيليا ونقص المناعة الوراثى وغيرها..
والمجال ليس مفتوحا هنا للحديث بالتفصيل عن العلاج الجينى, ولكنه وسيلة لإحلال ضفيرة جينية محل أخرى فى مناطق الإحلال والتجديد مثل نخاع العظام بحيث تنمو وتتضاعف وتخلص الجسم من تأثيرات جينية بعينها بعد فترة محدودة من الوقت..
ونجاح العلاج الجينى فى الامراض العضوية لا يعنى نجاحه فى الامراض النفسية ايضا, او أنه ليست هناك أية تجارب واضحة فى هذا الشأن على الأقل حتى لحظة كتابة هذه السطور.. ولكنه وسيلة مستقبلية تنبأ لها العلماء والاطباء بالنجاح الفائق, وبقدرتها على تغيير وجه العالم طبيا ونفسيا مع مطلع العقد الثانى من القرن الحالى..
والامر الذى يستحق الانتباه فى هذا الشأن هو أن معظم حالات الفوبيا التى خضعت للعلاج المكثف وأقر الاطباء بنجاحها وبأنها قد عولجت تماما لم يمكن الجزم بأن علاجها سيستمر للأبد..
ففى وجود العامل الوراثى قد تتوارى الفوبيا او تنكمش وتهادن العقل الواعى لبعض الوقت بعد كشف الصدمة البيئية التى سببت ظهورها ولكنها تظل دوما متأهبة للظهور ثانية مع اى صدمة بيئية جديدة..
ففى 32% من الحالات ارتدت الفوبيا مرة اخرى بعد 3 الى 5 سنوات من الشفاء, بسبب واقعة واحدة وقد تقل كثيرا عن الواقعة الاصلية التى كانت السبب فى ظهورها فى مرحلة الاصابة الاولى..
وإذا ما عادت الفوبيا فإن علاجها يستلزم عندئذ وقتا اطول وجهدا اكبر تماما مثلما يحدث فى لعبة اليويو التى يدفعهل الاطفال الى اسفل ثم يجذبونها الى اعلى, فتدور حول خيطها لترتفع ثم تعاود الانخفاض وهكذا..
ولو انك تابعت اليويو لوجدت انه يلتهم فى المرة الاولى مساحة كبيرة فى الخيط, فى سرعة مدهشة ثم يلتهم مساحة أقل فى سرعة أقل فى دورته الثانية وكذلك فى الثالثة وما بعدها..
ومن هنا أطلق العلماء على عملية عودة الفوبيا وعلاجها لأكثر من مرة, اسم(مبدأ اليويو)..
وهذا لا يعنى أن الفوبيا غير قابلة للشفاء ولكن يعنى حتمية الحرص الشديد فى التعامل مع مريضها بعد العلاج بحيث يبتعد تماما عن كل المؤثرات التى يمكن أن تصيبه بصدمة بيئية أخرى..
وقبل أن نختم حديثنا لابد وأن نشير هنا الى أن أحد الاسباب القوية التى تمنع علاج مرض الفوبيا هو نوع من الفوبيا ايضا..
فوبيا الاطباء..
فالمرضى هنا لا يخشون فى الدنيا كلها قدر الاطباء والمستشفيات وحجرات العلاج والعناية المركزة و...
وسيطول الحديث الى ما لا نهاية, لأننا نتحدث عن حالة يمكن أن نضعها فى ألف صورة وصورة..
حالة فوبيا
تمت بحمد الله

-------------------------
دليل الأعضاء الجدد للتفاعل في المنتدي
¤.:"*.. UNPREDICTABLE LIKE WEATHER ..‏*‏‏"‏:.¤
I'M Mr.Pharmacist
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ma3arif.ba7r.org
 
فــــــــوبيا .. بقلم د.نبيل فاروق ( دراســة )
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي بستان المعارف :: المنتدي العام :: الادبـــــــــى :: اقرأ أونلاين :: د. نبيل فاروق-
انتقل الى: