منتدي بستان المعارف

منتدي بستان المعارف منتدي يشتمل علي شتي صنوف العلم والأدب والمعرفة ...
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
مدير المنتدي
 
د. عروة
 
amna alamin
 
Mussab
 
آلاء
 
shahir
 
ياسر almak
 
gidro87
 
Dr.S
 
بشير الطيب
 
Google Search
زوار المنتدى

.: عدد زوار المنتدى :.


شاطر | 
 

 الغــــــــول .. بقلمي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
د. عروة
مراقب عام
مراقب عام
avatar

أوسمة أوسمة : مراقب مميز
الإسم بالكامل : عروة عبدالمنعم الطاهر
عدد المساهمات : 289
نقاط التقييم : 5455
تاريخ التسجيل : 02/01/2010
العمر : 32
الموقع : Sudan
العمل/الترفيه : Pharmacist

مُساهمةموضوع: الغــــــــول .. بقلمي    الأربعاء أغسطس 27, 2014 5:22 pm

(1) الغول :
الزمان :
الثالث من شهر (مايو) .. الساعة السابعة والنصف مساءً ..
الشمس وقد اصطبغت بذلك اللون البرتقالي المحمر معلنة في حياء عن انتهاء ورديتها لهذا اليوم مع وعد منها بالحضور غداً باكراً في نفس موعدها بإذن الله سبحانه وتعالي ..
بدأ الصمت يهيمن تدريجياً علي تلك القرية النيلية الصغيرة ..
وانتشرت تلك الرائحة المميزة لاختلاط الماء بالرمل في أرجائها ..
لم يكن هناك سوي صوت نقيق الضفادع المنتشرة بكثرة في مثل هذه الأماكن ..
وصوت حفيف أوراق أشجار النخيل والدوم الباسقة المتناثرة علي ضفاف النيل ..
وشكلت مع صوت ارتطام أمواج النيل الثائرة بالحواف الرطبة .. وذلك الصوت القادم من الحقول والناتج من احتكاك سيقان و أوراق محاصيل القمح والذرة مع بعضها البعض .. سيمفونية رعب طبيعية تبعث علي القشعريرة والرهبة ..
كان أهل القرية يتحاشون بقدر الإمكان الخروج من منازلهم بعد مغيب الشمس ..
والسبب انتشار قصص وروايات موغلة في القدم تأصلت في نفوس الجميع -بلا استثناء- حتي صارت من الأمور المسلم بها وغير القابلة لأي نقاش ..
حيث كانت -أي القصص- تدور حول كائن مخيف يقطن بالقرب من ضفاف النيل (القيفة) وأحيانا بأعماقه ..
بعض الروايات تصفه بأنه طويل معتدل القامة يتجاوز ثلاثة الأمتار ارتفاعا .. كثيف الشعر .. أسود اللون .. ذو عينين دائريتين كبيرتين تصطبغان باللون الأحمر يقدح منهما الشرر وبؤبؤ مشقوق طوليا كالأفاعي والقطط .. وأسنان ومخالب طويلة حادة ..
وروايات أخري تصفه بأنه أصلع ضخم الرأس عظيم الجسد ذو أقدام كحوافر الماعز .. غزير الشعر .. يجيد التسلق والبقاء تحت الماء لمدة طويلة ..
يقتات علي الجثث المتعفنة .. أو يبادر بالهجوم وافتراس من يقابله من إنسان أو حيوان .. وفي بعض الأحيان يكتفي ببعض التمر الذي يجلبه من أشجار النخيل المنتشرة ..
قيل إنه من مردة الجن و الشياطين .. وقيل إنه يتشكل بهيئة آخر من اقتات عليه ..
إذا ضرب ضربة قوية لمرة واحدة يقوم باستجداء قاتله لضربه مرة أخري .. فإن لم يستجب ؛ مات .. وإن استجاب يقوم سليما معافى كأنه لم يصب أبدا ويهجم عليه فيقتله ..
هذا الكائن يصفه العرب بأنه أحد المستحيلات الثلاثة .. ويعرف في جميع القصص الفلكلورية باسم واحد تقريباً..
(الغول) .. (Ghoul‏)‏ أو (Ghul‏)‏ ..
وقد دعم هذه القصص في أعماقهم اختفاء بعض السكان والمواشي والعثور علي الجثث وقد تمزقت ونهشت بعض أجزائها بصورة وحشية ..
وثبتها بصورة قاطعة شهادة كل من حاج (محمد المبارك) و حاج (محمود العوض) -وهما من أعيان القرية ووجهائها- اللذان أقسما برؤيتهما (للغول) أكثر من مرة عند رجوعهما بعد غروب الشمس وهو يحمل فوق كتفه شيء ما ويتجه نحو النيل ..
لذلك وبعد كل ما ذكر سابقا كان من المستحيل أن يجازف أي شخص متعلما كان أو أميا بالخروج بعد المغيب مهما كانت الأسباب وإن استدعي الأمر ضرورة قصوى كانوا يخرجون في جماعات متسلحين بالعصي والسكاكين والبنادق والمصابيح اليدوية ..
وفي هذه الليلة كان (محمد محجوب) وهو شاب عشريني تخرج من كلية العلوم قسم الكيمياء بتقدير عال يحث الخطي بأنفاس لاهثة حتى يصل لمنزله قبل حلول الظلام .. بعد رحلة بحث عن عمل انتهت بالفشل كالعادة ..
كان يؤمن بتلك القصص رغم ثقافته الواسعة و اطلاعه الجم ..
اقترب من منطقة الحقول الملاصقة لضفاف النيل والتي كانت تثير خوفه دوما .. فأسرع خطواته و اقشعر بدنه مع صوت ارتطام جسده بسيقان المحاصيل وأوراقها والذي ضاعفه السكون فأصبح وكأن مجموعة من الأشخاص تعدوا بجواره ..
حانت منه التفاته صوب النيل فرأي منظرا بث الرعب في أوصاله وتسمرت له قدماه فكاد أن يسقط علي وجهه بعد توقفه المفاجئ ..
لقد كان هو فعلا بشحمه ولحمه وهيئة الشهيرة التي يحفظها الصغير قبل الكبير ولا أحد سواه .. (الغول) ..
والذي خرج من النيل حاملا فوق ظهره بقايا جثة آدمية متجها بها نحو الحقول ..
استلقي (محمد) علي بطنه وكتم أنفاسه وهو يراقب ذلك الكائن المخيف ويدعو في سره ألا يلمحه وإلا سيكون مصيره كصاحب تلك البقايا ..
اقترب (الغول) من المكان الذي كان به (محمد) ببطء .. و انتشرت رائحة كريهة امتزجت برائحة الدم ..
فخفق قلب هذا الأخير بعنف وخيل إليه أنه يسمع دقاته بوضوح .. وتصبب جسده عرقا رغم برودة الجو .. وتسارعت أنفاسه واتسعت عيناه برعب شديد وقد تيبست يداه وقدماه وجف حلقه حتى صار كصحراء قاحلة ..
ثم توقف (الغول) فجأة وأخذ يلتفت يمنة ويسرة في اهتمام ..
كاد قلب (محمد) أن يتوقف وهو يري تلك الساقين المشعرتين اللتين تنتهيان بحافرين ضخمين كحوافر الماعز..
واصل (الغول) سيره و ابتعد حتى اختفي بين الحقول ..
فأطلق (محمد) تنهيدة ارتياح عميقة وأخذ يزحف بهدوء متخذا اتجاها معاكسا بالقرب من منطقة خروج (الغول) من النيل ..
وأثناء زحفه لمست يداه شيئا لزجا دافئا ..
فأخرج مصباحه اليدوي الصغير ودقق النظر ثم انقبضت معدته بعنف وشعور عارم بالغثيان يسيطر عليه ..
لقد كان دم تلك الضحية ..
ثم استرعي انتباهه وجود بعض الكتل البيضاء الصغيرة التي كانت مختلطة به ..
تسمر في مكانه وهو يطيل التحديق بها رغم ما يمثله هذا من متاعب وقد سيطر عليه فضوله العلمي .. وأخذ يراجع معلوماته المتواضعة عن تركيب الجسد البشري ..
فلم يجد بينها ما يفسر وجود مثل هذه الكتل البيضاء الصغيرة ..
أخرج (محمد) من جيبه أنبوبة اختبار صغيرة كان معتادا علي حملها بحكم تخصصه الكيميائي .. ووضع فيها كمية كافية من ذلك الدم المختلط بتلك الكتل البيضاء الغامضة الصغيرة ثم أغلقها بإحكام وأعادها لجيبه مرة أخري ..
وسرح بأفكاره بعيدا وهو يضع الكثير من الافتراضات بشأن هويتها .. ويتخيل نفسه وقد اكتشف لغز (الغول و الكتل البيضاء الغامضة) ومن ثم يصبح عالما مشهورا تتمني أضخم المعامل الكيميائية العالمية أن يعمل معها..
تمادي في أحلامه حتى أعاده إلي عالم الواقع صوت عواء كلب يأتي من بعيد ..
فتلفت حوله في رعب متذكرا حقيقة وضعه الراهن ثم أطلق لساقيه الريح وقد أصبح جل همه أن يصل لمنزله سالما معافى .. ولتذهب كل أحلام الشهرة والنفوذ إلي الجحيم ..
وأثناء عودته لمنزله كان في أعماقه قد ازداد تيقنا من أمر واحد ..
إن (الغول) مخلوق حقيقي وليس بأسطورة كما كان مذكورا في الكتب ..
حاليا علي الأقل ..
@ @ @

-------------------------
..¤.:"*.. د.عـــروتك ..*":.¤..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.ma3arif.ba7r.org
د. عروة
مراقب عام
مراقب عام
avatar

أوسمة أوسمة : مراقب مميز
الإسم بالكامل : عروة عبدالمنعم الطاهر
عدد المساهمات : 289
نقاط التقييم : 5455
تاريخ التسجيل : 02/01/2010
العمر : 32
الموقع : Sudan
العمل/الترفيه : Pharmacist

مُساهمةموضوع: رد: الغــــــــول .. بقلمي    الأربعاء أغسطس 27, 2014 5:24 pm

‏(‏2) خطة :
الزمان :
الثالث من شهر (مايو) .. الساعة الحادية عشرة والنصف مساء ..
الحدود الغريبة لتلك القرية النيلية الصغيرة ..
بيت كبير مهجور يقف وحيدا وسط صمت مطبق منذ أكثر من عقدين من الزمان .. سدت مدخله نباتات متسلقة كثيفة جفت سيقانها وانتشرت بفنائه عدد من أشجار النخيل المتساقطة .. مما جعله مكانا مثاليا يعج بالثعالب والأفاعي والعقارب ..
كان أهل القرية يخشون مجرد الاقتراب منه فقد كان شكله موحشا وكئيبا للغاية ..
وقد ترددت حوله الإشاعات بأنه قد صار مسكونا بأشباح أصحابه الذين راحوا ضحية حريق غامض هائل قبل أكثر من عشرين عاما .. استطاع الأهالي إخماده بصعوبة في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه .. ليجدوا في النهاية جثثا متفحمة هي كل ما تبقي من أسرة صغيرة منعزلة مكونة من أب وأم وطفلين لم تكن لهم أي علاقات اجتماعية أو أقارب معروفين ..
قام أحد المستثمرين بإعادة ترميمه بعد أشهر من تلك الكارثة و السكني فيه .. وبحلول ظلام أول ليلة له سمع أصوات صراخ وضوضاء عالية أعقبه رائحة شيء محترق انبعثت من الفناء الخلفي ..
حين أشرقت الشمس كان المستثمر قد أصيب بانهيار عصبي وأخذ يصرخ بأعلى صوته ويشير للبيت بأصابع مرتجفة وعيون زائغة ..
ومنذ ذلك الحين والشائعات تطارد هذا المنزل وتجنب الجميع مجرد الاقتراب منه و الاعتناء بأشجاره . . فأصبح مهجورا وتساقطت أشجار النخيل وهدمت عددا من غرفه وجفت النباتات المتسلقة التي كانت تظلل مدخله ..
كان لذلك المنزل غرفة سفلية بفنائه الخلفي لها مدخل سدت فوهته بغطاء خشبي غير ملحوظ وتم وضع سلم حديدي صغير يتيح سهولة الدخول إليها والخروج منها ..
لم يكن يعلم بوجود هذه الغرفة أحد حيث كانت الأسرة المنكوبة تستخدمها كمخزن سري تخزن به محصول أرضها خوفا من السرقة خصوصا وأن المنزل كان بمنطقة نائية ..
كانت بمساحة 35 مترا مربعا لم تتأثر بذلك الحريق الهائل .. وقد تراصت بأحد جوانبها أجولة قمح متهرئة كثيرة الثقوب وجد فيها النمل الأبيض (الأرضة) ما كفل له حياة كريمة استمرت قرابة ربع القرن وما زالت واعدة بربع قرن آخر إن لم ينافسه فيها نمل أو آفة آخري ..
أما في الجانب الآخر فقد استقرت طاولة أنيقة سوداء اللون كبيرة الحجم تراصت بجوانبها كراسي سواء وثيرة وفي مقدمتها استقر كرسي ضخم شديد الفخامة يشير لمكانة صاحبه الخاصة وبجواره استقرت أباجورة متوسطة الحجم أنيقة التصميم ..
مما يدل علي أن هذه الطاولة بملحقاتها قد أضيفت حديثا لغرض ما ولم تكن موجودة وقت الكارثة ..
فجأة انفتح مدخل الغرفة وتعالي وقع أقدام تنزل عبر السلم ثم ظهر رجل طويل القامة ضخم الجثة يرتدي ملابس سوداء قاتمة وينتعل حذاءا أسودا طويل العنق ..
تبعه آخر معتدل القامة نحيل الجسد يرتدي نفس الملابس ..
اتجه طويل القامة نحو ذلك الكرسي الضخم وجلس عليه وقد وضع إحدى ساقيه فوق الأخرى قائلا بلهجة صارمة مخاطبا معتدل القامة :
" اجلس يا رقم (2) وأخبرني كيف سارت الخطة ؟! " ..
اتجه رقم (2) نحو أحد الكراسي وجلس عليه ثم قال باحترام :
" سار كل شيء وفق الخطة أيها (الزعيم) .. حيث قام رقم (6) بشحن البضاعة وتسليمها لرقم (4) الذي عبر بها الحدود وسلك الطرق المتفق عليها إلي أن وصل للموقع (س) بالقرب من ضفة النيل المقابلة حيث قام رقم (5) باستلامها وعبر بها النيل بواسطة قاربه حتى اقترب من ضفته وهناك التقي برقم (3) الذي خبأها كالمعتاد واتجه نحو حافة النيل ومن ثم سلك الطريق المتفق عليه .. وبالطبع كنت أقوم أنا بالمراقبة وإخفاء آثاره كما تنص الخطة " ..
أطلق (الزعيم) تنهيدة ارتياح وتراجع في مقعده قائلا بحماس :
" عظيم .. فهذه المرة ستكون الأرباح خيالية وقد تكون أنجح عملية قمنا بها حتى الآن " ..
تنحنح رقم (2) بحرج قبل أن يقول مترددا :
" هناك أمر لست أدري إن كان سيعجبك أم لا !! " ..
التفت إليه (الزعيم) في حدة قائلا بوحشية :
" سبق وأن أخبرتك أنني أكره إخفاء أي أمر عني مهما بدا صغيرا وتافها بالنسبة لكم " ..
ازدرد رقم (2) لعابه بصعوبة ليرطب حلقه الجاف قبل أن يقول بخفوت :
" أثناء إخفائي لآثار رقم (3) لاحظت وقوع جزء من البضاعة قمت بإخفائه فورا " ..
ضرب (الزعيم) الطاولة بقبضته قائلا بغضب هادر :
" أيها الأحمق كيف لم تخبرني بذلك ونحن في طريقنا إلي هنا ؟! .. ذلك الغبي كاد أن ينسف خطة متقنة تجاوز عمرها أكثر من قرن من الزمان منذ أن وضعها جدي ولن أسمح بالتهاون في تنفيذها مهما كان الثمن !! " ..
ثم صمت لحظات ليسترد أنفاسه المتسارعة قبل أن يواصل قائلا وهو ينهض ويدور في الغرفة :
" معظمكم انضم حديثا قبل سنوات ولم تعانوا مثلما عانيت أنا وتحملت ما لا يطاق وصبرت عشرات السنين حتى ننعم جميعا بهذه الأموال الضخمة !! " ..
ثم أشار للغرفة قائلا بنفس الصوت الغاضب :
" هل تعلم ما الذي قمت بفعله حتى أجهز هذه الغرفة لتكون مقرا رئيسيا سريا لنشاطنا واجتماعاتنا ؟! " ..
هز رقم (2) رأسه نفيا قائلا بصوت مبحوح :
" لا يا سيدي .. فقد وجدتها هكذا منذ أن انضممت لك " ..
قال (الزعيم) بصوت عال وعيناه تبرقان بوحشية :
" لقد قمت بحرق سكان هذا المنزل وتسببت في فقدان أحد المستثمرين لعقله كما قمت بنشر الإشاعات وافتعلت ما يوحي بأنه مسكون بأشباح أصحابه وحرصت علي عدم ترميمه وتركت ساحته الأمامية مأوي للثعالب والأفاعي .. هل تعلم لماذا ؟! .. لأن هذا المنزل بالذات يحتل موقعا استراتيجيا متميزا حاولت أن أغري أصحابه ببيعه لي بأي ثمن يطلبونه لكنهم رفضوا وتسبب عنادهم بفقدانهم لأرواحهم وموتهم ميتة شنيعة " ..
ثم أعقبها بضحكة متشفية ..
ارتجف رقم (2) وخفق قلبه بعنف وهو يرمقه بخوف شديد فقد بدا له (الزعيم) في تلك اللحظات أشبه بشيطان بشري لا يعرف رحمة أو شفقة ..
وقف (الزعيم) بالقرب من مدخل الغرفة وقد عقد كفيه خلف ظهره ثم قال بصوت صارم :
" اذهب للتأكد من تنفيذ باقي الخطة وأبلغني بأي تطورات تحدث " ..
اعتدل رقم (2) قائلا باحترام :
" علم وسينفذ أيها (الزعيم) " ..
ثم اتجه نحو السلم الذي يقود لمدخل الغرفة وأثناء صعوده سمع (الزعيم) يقول بصوت قاس :
" أما رقم (3) فحسابه سيكون خاصا جدا " ..
وأدرك رقم (2) وهو يغلق باب الغرفة وراءه أن زميله رقم (3) سيعاني أتعس لحظات حياته في الأيام القادمة..
@ @ @

-------------------------
..¤.:"*.. د.عـــروتك ..*":.¤..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.ma3arif.ba7r.org
د. عروة
مراقب عام
مراقب عام
avatar

أوسمة أوسمة : مراقب مميز
الإسم بالكامل : عروة عبدالمنعم الطاهر
عدد المساهمات : 289
نقاط التقييم : 5455
تاريخ التسجيل : 02/01/2010
العمر : 32
الموقع : Sudan
العمل/الترفيه : Pharmacist

مُساهمةموضوع: رد: الغــــــــول .. بقلمي    الأربعاء أغسطس 27, 2014 5:24 pm

‏(‏3) الجثة :
الزمان :
الرابع من شهر (مايو) .. الساعة السادسة والنصف صباحا ..
نسيم عليل محمل برائحة الدعاش المحببة يعم أرجاء القرية ويبعث النشاط والانتعاش في نفوس قاطنيها ..
ربات المنازل وقد جهزت كل منهن برادا مليئا بشاي اللبن استعدادا لإيقاظ أفراد أسرهن قبل بدء البرنامج اليومي المعتاد ..
وفي غمرة انشغال سكان القرية بتناول أكوابهم والتزود ببعض اللقيمات ..
دوي صوت صراخ وعويل من منطقة الحقول ..
اندفع الجميع بسرعة نحو مصدر الصوت وقد حمل بعضهم أقرب عصا أو سكين وجدها بجواره ..
حين وصلوا وجدوا بقايا جثة مشوهة الوجه وقد نهشت بعض أجزائها بصورة وحشية مقززة .. وبجوارها امرأة تبكي بحرقة وتهيل التراب علي رأسها في منظر يرق له قلب الحجر ..
قالت إحدى النساء بصوت مرتجف بعد أن دققت جيدا في وجه المرأة الباكية :
" (سعدية) ؟! " ..
قال كبير القرية حاج (محمود العوض) بصوت قلق وهو يشير ل (سعدية) :
" لماذا تبكين يا ابنتي وما علاقتك بهذه الجثة الممزقة ؟! " ..
قالت (سعدية) بصوت مختنق وهي مازالت تبكي بحرقة :
" يجب أن أبكي يا عماه فهذه الجثة تخص زوجي (عبدالرحمن) الذي خرج قبل مغيب يوم أمس لري محصول الذرة ولم يعد حتى فجر اليوم فخرجت أتعقبه لأجد جثته ملقاة هكذا كما ترونها أمامكم " ..
في هذه اللحظة وصل النقيب (أكرم الخضر) برفقة فريق خبراء المعمل الجنائي وبعض رجال الشرطة وبادرها قائلا باهتمام :
" ما اسمك ؟! وما سنك ؟! .. وكيف تأكدت أنها جثة زوجك فالملامح مشوهة تماما وليس بالجثة ما يدل علي هوية صاحبها بصورة قاطعة ؟! " ..
رفعت (سعدية) رأسها ونظرت للنقيب (أكرم) بعينين دامعتين قبل أن تقول بانفعال :
" اسمي (سعدية عبدالقادر) وعمري ثلاثون سنة .. أما بالنسبة لسؤالك أيها الضابط عن كيفية تأكدي فلست أظن أن أي زوجة قد تتوه عن معرفة شكل زوجها الذي قضت معه أكثر من عشر سنوات وكانت أما لأولاده "..
ثم عادت تبكي مرة أخري وحاولت إحدى النسوة تهدئتها والتخفيف عنها ..
عقد النقيب (أكرم) حاجبيه في ضيق قبل أن يقول بصرامة :
" ليس هذا مجال فلسفة وتحذلق .. لقد سألت سؤالا وأريد إجابة واضحة ومقنعة " ..
رفعت (سعدية) رأسها مرة أخري ونظرت له باستنكار ثم قالت باندفاع :
" وهل تظن أن حالتي التي تراها تسمح بالفلسفة ؟! .. حسنا سأجيبك بأسلوب المتعلمين :
أولا : الملابس التي علي الجثة هي نفس التي كان يرتديها المرحوم زوجي وهناك فتق صغير بالقرب من الكتف الأيمن ستجده مرتوقا بخيط أسود قمت بخياطته قبل خمسة أيام ..
ثانيا : كان المرحوم زوجي قد حفر علي ذراعه أول حرف من اسمي و اسمه عند بداية زواجنا وها هي ذي الندوب الناتجة عن ذلك تظهر بوضوح " ..
قالت ذلك وكشفت عن ذراعه فظهرت الندوب بنفس الوصف الذي ذكرته ثم تابعت وهي تشير لمجموعة من الرجال المتجهين نحوها :
" ثالثا : من تقاليد هذه القرية أن كل عائلة كبيرة معروفة فيها يجب أن يضع أفرادها أجمعين -كبارا وصغارا- اسم عائلتهم كوشم علي بطونهم تحسبا لعمليات الثأر والتعرف علي التائهين .. وزوجي ينتمي لعائلة (الأدارسة) وها هي ذي بقايا الوشم الخاص بها موجودة علي بطنه ويمكنكم مقارنتها بتلك الموجودة علي هؤلاء الرجال الخمسة المتجهين نحونا فهم أخوانه وأبناء عمومته ..
أخيرا : وقد لا يعتبر دليلا لكنه أمر منطقي فأهل القرية كلهم متواجدين وفقط زوجي هو الوحيد الغائب فيهم وبقليل من الذكاء سنجد أن الجثة من المحتمل أن تكون له وقد أثبت ذلك بالأدلة التي ذكرتها سابقا " ..
أيدها حاج (محمود) قائلا :
" فعلا يا ولدي فهذه عادة متوارثة منذ زمن طويل " ..
هز النقيب (أكرم) رأسه ثم التفت نحو الرجال الخمسة قائلا بحزم :
" هل ما تقوله هذه السيدة بخصوص الوشم صحيح " ..
تقدم أكبر الرجال الخمسة سنا وقال بصوت حاول أن يجعله متماسكا :
" أنا (إدريس الطيب) شقيق (عبدالرحمن) الأكبر وهؤلاء هم أخوتي وأبناء عمي .. وكل ما ذكرته (سعدية) صحيح وهذا هو الوشم تأكيدا لحديثها " ..
وكشفوا عن بطونهم فتطابق وشمهم مع بقايا الوشم الموجود علي الجثة ..
أشار النقيب (أكرم) لرجال المعمل الجنائي بالبدء في رسم مسرح الجريمة والتقاط الصور والأدلة المتواجدة .. ثم التفت نحو (سعدية) قائلا باهتمام :
" هل لزوجك أي ثأر أو أعداء قد يكون لهم مصلحة في قتله ؟! " ..
قالت (سعدية) من بين دموعها :
" لا .. فزوجي رجل مسالم ويحبه الجميع لطيبته وشهامته المعروفة في مساعدة الآخرين وقضاء حوائجهم "..
أيدها أهل القرية بصوت عال . .
وقال إمام وخطيب القرية حاج (محمد المبارك) بهدوء :
" هذا صحيح ف(عبدالرحمن) كان من خيرة رجال القرية والكل يشهد له بذلك .. ولو أردت نصيحتي يا ابنتي فكفي عن البكاء وادعي له بالرحمة والمغفرة فهو أحوج ما يكون لهذا " ..
صمت النقيب (أكرم) لحظات وهو يتأمل الجثة باهتمام قبل أن يقول بحيرة :
" إذن من قتله ؟! .. لقد لاحظت وجود تمزيق ونهش بالجثة فهل هنالك حيوانات مفترسة أو مسعورة بقريتكم؟! " ..
نظر الجميع لبعضهم البعض بخوف قبل أن يقول حاج (محمود) مترددا :
" لن تصدقنا يا ولدي ولكن ليس هناك سوي شيء واحد بإمكانه فعل ذلك " ..
ثم ازدرد ريقه بصعوبة قبل أن يكمل بصوت مرتجف :
" (الغول) " ..
أيده أهل القرية بهز رؤوسهم ..
رفع النقيب (أكرم) حاجبيه في دهشة قبل أن يقول مستنكرا :
" (الغول) ؟! .. وهل تؤمنون بوجود هذا المخلوق الخرافي ؟! " ..
هزوا رؤوسهم بالموافقة ..
فمط النقيب (أكرم) شفتيه وهو يهز رأسه يمنة ويسرة قبل أن يقول بسخرية :
" ومن وضع هذه الفكرة الحمقاء في رؤوسكم وأقنعكم بوجود هذا (الغول) المحترم ؟! " ..
قال حاج (عبداللطيف) كبير الخفر محتدا :
" لقد رآه عدد منا وهناك عدد من الاختفاءات ولدينا عدد من الشواهد تؤكد وجوده " ..
انبري (محمد محجوب) قائلا بتردد :
" لقد رأيته البارحة بعد غروب الشمس بالقرب من الحقول يحمل بقايا جثة فوق ظهره وأنا في طريقي للمنزل" ..
عقد النقيب (أكرم) حاجبيه مفكرا ..
بينما التفت أهل القرية إلي (محمد) وقال له حاج (محمود) معاتبا :
" لماذا لم تخبرنا بذلك في وقته يا بني ؟! " ..
نظر (محمد) للأرض وقال مدافعا عن نفسه :
" لقد كان الوضع مخيفا يا عمي وكدت أموت من شدة الرعب وأنا مستلق علي الأرض و (الغول) يقف بجواري وهو يحمل ضحيته فوق ظهره ثم يتجه مبتعدا دون أن يراني لحسن الحظ .. وقتها لم أتمالك نفسي وعدوت بأقصى سرعة حتى كادت أنفاسي أن تتوقف " ..
قال حاج (محمود) بإشفاق وهو يربت علي كتفه :
" لا عليك يا بني فكلنا كنا سنفعل نفس الشيء " ..
قال النقيب (أكرم) بحزم وهو يشير لكل من (سعدية) و (محمد) :
" ستأتيان معي لنكمل التحقيق في القسم ولينصرف البقية لأعمالهم " ..
اتجه (محمد) و (سعدية) ومعم حاج (محمود) و (إدريس) نحو عربة الشرطة التي انطلقت بهم مسرعة تبعتها عربة فريق البحث الجنائي بعد أن رفعوا الأدلة وحملوا بقايا الجثة معهم للتشريح ..
أما أهل القرية فقد تفرقوا والكثير من الأسئلة تدور برؤوسهم ولكن بلا جواب شاف ..
@ @ @‏

-------------------------
..¤.:"*.. د.عـــروتك ..*":.¤..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.ma3arif.ba7r.org
د. عروة
مراقب عام
مراقب عام
avatar

أوسمة أوسمة : مراقب مميز
الإسم بالكامل : عروة عبدالمنعم الطاهر
عدد المساهمات : 289
نقاط التقييم : 5455
تاريخ التسجيل : 02/01/2010
العمر : 32
الموقع : Sudan
العمل/الترفيه : Pharmacist

مُساهمةموضوع: رد: الغــــــــول .. بقلمي    الأربعاء أغسطس 27, 2014 5:25 pm

(‏4) ضحية أخري :
الزمان :
الرابع من شهر (يونيو) ..
(الشمس) وقد مالت للمغيب إيذانا بطي صفحة مضت كيفما اتفق .. وقرب بزوغ أخري قد تحمل في طياتها الكثير .. كل علي حسب اجتهاده ونصيبه ..
كان (محمد محجوب) في طريقه لداره بعد مضي يوم شاق آخر ..
لم يكن بحثا عن العمل هذه المرة كما هو معتاد ..
ولكن عودته هذه كانت من قسم الشرطة ..
كان شاردا بعقله يسترجع تفاصيل تلك الأحداث التي شهدتها قريته و التي كانت سببا في استدعائه بصفة منتظمة شبه دورية للقسم لمتابعة التحقيقات ..
شهر كامل قد مر منذ تلك الجريمة التي راح ضحيتها المزارع الشهم (عبدالرحمن الطيب) بعد أن مزقت جثته بواسطة فاعل مجهول ..
ورغم أن أهل القرية قد أجمعوا علي هوية الفاعل ..
إضافة لوجود (محمد) كشاهد عيان رأي القاتل وهو يحمل بقايا الجثة فوق كتفه وينطلق بها بعيدا ..
إلا أن النقيب (أكرم) ووكيل النيابة قد رفضا رفضاً قاطعا مجرد الاقتناع به كمجرم يجب إدانته ..
هذا لأن القاتل في نظرهم ووفقا لكل الحضارات والثقافات مجرد كائن أسطوري غير موجود .. حتى القاضي رفض ذلك وأمر باستئناف التحقيقات من جديد والتوصل للفاعل الحقيقي ..
مما جعل رجال الشرطة يبحثون من جديد ويعيدون استجواب الجميع مرة أخري ..
لازال (محمد) يتذكر تقرير الطبيب الشرعي الخاص بتشريح الجثة و الذي جاء فيه :
" * الوصف الظاهري : بقايا الجثة لذكر في منتصف الثلاثينات من عمره .. قوي البنية ممتلئ الجسم .. أسمر البشرة .. تم تشويه ملامح الوجه بشكل أخفي معالمه تقريبا .. كما لوحظ وجود كدمات وجروح بأجزاء مختلفة من الصدر والذراعين .. توجد آثار نهش بمحيط الجسم واقتطاع لبعض اللحم من منطقتي الصدر والبطن .. لا توجد آثار خنق أو ذبح ظاهرية علي الجثة ..
* زمن الوفاة : بعد قياس درجة حرارة الجثة ومقارنتها بدرجة الحرارة السائدة في مسرح الجريمة وفحص الدم تم تحديد زمن الوفاة بالثالث من شهر (مايو) الساعة السادسة إلا الثلث مساء ..
* سبب الوفاة : بعد تشريح الجثة لوحظ وجود تجمع دموي كبير وكسر بمؤخرة الجمجمة مما يدل علي أن المجني عليه قد تلقي ضربة قوية من الخلف بأداة ثقيلة قبل وفاته تسببت في فقدانه لوعيه علي الأرجح .. عند قياس عمق المناطق التي تم نهشها في الصدر ومحيط البطن وجد أن ذلك قد حدث بواسطة أسنان (أو) أداة ذات أسنان حادة يبلغ طولها 7 سم ..
* الخلاصة : المجني عليه قد يكون توفي من نزفه الكثير الناتج من جراحه أو من الضربة القوية التي تلقاها"..
حينها قال النقيب (أكرم) ساخرا :
" يبدو أن (غولكم) هذا يهوي ضرب ضحاياه من الخلف والغدر بهم ؟! ألن يقلل ذلك من هيبته وسط أقرانه من الوحوش ؟! " ..
وقتها وجد (محمد) نفسه يبتسم وهو يتأمل حديث هذا الضابط المنطقي رغم سخريته اللاذعة ..
كان أهل القرية قد تناسوا الأمر بعد مضي أسبوعين وعادت الأمور لطبيعتها ..
خصوصا وأن (الغول) لم يظهر مرة أخري خلال هذه الفترة ..
مما بعث الطمأنينة في قلوب الجميع ..
ورغم أن التحقيقات كانت متواصلة إلا أن ذلك لم يؤثر علي حياة أهل القرية بشيء يذكر ..
وعلي الرغم من ذلك لم تكتشف هوية الجاني ..
وبدأت نظرية (الغول) تهيمن ببطء تدريجي علي عقول بعض رجال الشرطة ..
إلا أن النقيب (أكرم) كان يفضل أن تقيد الجريمة ضد مجهول علي أن تقيد باسم (الغول) ..
كان (محمد) قد تذكر أمر تلك العينة بعد مضي ثلاثة أسابيع من الحادثة ..
فأخذ جزءا منها وتوجه بها نحو قسم الشرطة ..
واحتفظ بالباقي ليقوم بتحليله بنفسه ..
وعندما ظهرت نتيجة الفحص الخاصة بقسم الشرطة و التي تطابقت مع نتيجة الاختبارات التي قام بها كانت في انتظارهم مفاجأة غيرت مجري الأحداث تماما ..
انتبه (محمد) عند هذه النقطة أنه قد اقترب من منطقة الحقول فتأهبت حواسه وازداد تركيزه ..
كانت الشمس قد اختفت تماما وبدأ الظلام يسيطر علي شيء ..
وعم الهدوء أرجاء المكان ولم يقطعه سوي صوت نقيق الضفادع القادم من بعيد وحفيف أوراق المحاصيل المتلاصقة وهدير أمواج النيل وهي تضرب الحافة في قوة ..
تضافرت هذه العوامل في زيادة توتر (محمد) فازدادت دقات قلبه وتسارعت خطواته في محاولة لاجتياز هذه المنطقة المخيفة ..
انقبض قلبه فجأة وإحساس داخلي يهمس له بوجود من يراقبه خلسة ..
ازدادت سرعته وتكورت قبضة يديه في قوة استعدادا لصد أي هجوم محتمل ..
سمع صوت تحطم بعض الأغصان الجافة من خلفه ..
فالتفت وراءه لم ير شيئا ..
هناك حتما من يتبعه ولكن أين يختبئ يا تري ؟! ..
توقف ..
فساد صمت مطبق ..
تحرك ..
شعر بصوت شيء يزحف وراءه ..
كانت أعصابه قد أوشكت علي الانهيار .. وركبتيه بدتا وكأنهما قد ساحتا من شدة الرعب ..
قرر أن يتبع مبدأ نابليون بونابرت :
" الهجوم خير وسيلة للدفاع " ..
أخرج مطواة صغيرة كان يحتفظ بها بعد وقوع تلك الجريمة وشهرها علي امتداد يده وهو يدور حول نفسه في سرعة وانتباه ..
فجأة رآه منتصبا أمامه علي بعد عشرة أمتار فحسب ..
هو بلحمه وشحمه وشكله المميز ..
غريمة اللدود ..
(الغول) ..
جف حلقه وهو يتابع تقدم (الغول) نحوه ببطء شديد ..
قال بعصبية وهو يلوح بمطواة :
" ابتعد عني أيها المسخ وإلا فإنك ستضطرني لتمزيقك بهذه المطواة إن واصلت تقدمك " ..
خيل إليه أن (الغول) قد ابتسم في سخرية وهو مازال يتقدم وقد برزت أنيابه الحادة الطويلة ومخالبه التي التمعت تحت ضوء القمر ..
تقلصت المسافة بينهما ..
ثم وقف (الغول) وأخذ كل منهما يرمق الآخر ويدرس حركاته ..
كان (محمد) أول من بادر بالهجوم فانقض مسددا مطواته نحو خصمه وقد تغلبت غريزة البقاء لديه علي خوفه الذي كان يتملكه ..
تفادي (الغول) تلك الانقضاضة بخفة رغم ضخامة حجمه ومال لليسار ثم طوح بيده في قوة فأصاب مطواة (محمد) وألقاها بعيدا ..
" ها قد أصبحنا أعزلين " ..
قالها (محمد) بخفوت مخاطبا نفسه وهو يراقب خصمه باهتمام ..
ثم سدد ركلة برجله نحو بطن (الغول) الذي بدا وكأنه قد انثني ألما لثانية ثم انتصب واقفا وسدد ل (محمد) لكمة قوية في صدره ..
شعر (محمد) وكأن مطرقة من الصلب قد هوت علي صدره فسقط أرضا وهو يتأوه بألم شديد . . وأدرك أنه لن يقوي علي مواصلة القتال ..
اقترب (الغول) وهو يطلق صرخة انتصار ثم رفع يداه التي التمعت مخالبها وهو يهوي بها بكل قوته نحو (محمد) ..
وشقت سكون الليل صرخة ألم هائلة ..
وكان من الواضح أن ضحية أخري ستضاف لقائمة الضحايا ..
@ @ @

-------------------------
..¤.:"*.. د.عـــروتك ..*":.¤..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.ma3arif.ba7r.org
د. عروة
مراقب عام
مراقب عام
avatar

أوسمة أوسمة : مراقب مميز
الإسم بالكامل : عروة عبدالمنعم الطاهر
عدد المساهمات : 289
نقاط التقييم : 5455
تاريخ التسجيل : 02/01/2010
العمر : 32
الموقع : Sudan
العمل/الترفيه : Pharmacist

مُساهمةموضوع: رد: الغــــــــول .. بقلمي    الأربعاء أغسطس 27, 2014 5:26 pm

‏(‏5) المواجهة :
الزمان :
الرابع من شهر (يونيو) .. الساعة الحادية عشرة مساء ..
المكان :
المنزل المهجور .. الغرفة السفلية حيث مقر العصابة السري ..
حاولت تلك الإنارة الخافتة المنبعثة من الأباجورة الموضوعة فوق طاولة الاجتماعات في يأس تبديد الظلام لكنها لم تستطع ..
انتشرت في سماء الغرفة سحب كثيفة من الدخان كان مبعثها سيجار ضخم يدخنه (الزعيم) بشراهة وهو يضع رجليه فوق الطاولة ويعبث بقداحة فضية فيشعلها تارة ويطفئها أخري ..
أما رقم (2) فقد جلس فوق مقعده بصمت وهو يرمق زعيمه بنظرات متوترة ..
اعتدل (الزعيم) فجأة فوق كرسيه ثم قال بلهجة صارمة وهو يطفئ سيجاره بيده :
" هل سارت الأمور كما يجب ؟! " ..
أجابه رقم (2) باحترام وهو يومئ برأسه إيجابا :
" نعم يا سيدي " ..
قال (الزعيم) بعد فترة من الصمت وهو يعقد حاجبيه باهتمام :
" هل استلم رقم (3) البضاعة وتأكد من جودتها ؟! " ..
قال رقم (2) بحماس وقد ارتسمت ابتسامة شاحبة علي شفتيه :
" نعم لقد استلم البضاعة من رقم (5) في نفس التوقيت المتفق عليه قبل مغيب الشمس كالعادة " ..
تراجع (الزعيم) بجسمه للوراء وهو يطلق تنهيدة عميقة قائلا بارتياح :
" عظيم !! " ..
سادت فترة طويلة من الصمت لم يسمع فيها سوي صوت أنفاس الرجلين المنتظمة . .
ثم قال رقم (2) بصوت متردد :
" هل بإمكاني أن أسأل يا سيدي؟! " ..
نظر إليه (الزعيم) متسائلا :
" أسأل ما تشاء " ..
ابتلع رقم (2) ريقه بصعوبة قبل أن يقول بخفوت :
" ماذا فعلت برقم (3) السابق ؟! " ..
ثم استدرك قائلا بسرعة :
" إن لم تكن تريد الإجابة فاعتبرني لم ألق أي سؤال " ..
صمت (الزعيم) طويلا ثم نهض من كرسيه فجأة وأخذ يدور حول الغرفة وقد عقد كفيه خلف ظهره قبل أن يتوقف ويقول بهدوء :
" أنت تعلم جيدا أي خطأ رهيب قد ارتكبه رقم (3) السابق أليس كذلك ؟! " ..
غمغم رقم (2) بخفوت وهو ينكمش بخوف فوق مقعده :
" نعم يا سيدي " ..
واصل (الزعيم) دورانه حول الغرفة بخطوات بطيئة ثم قال بصرامة وهو يشير بأصبعه في فراغ الغرفة :
" ما فعله رقم (3) السابق كان كفيلا بكشف الخطة ووقوعنا كلنا في أيدي الشرطة التي ظلت تبحث عنا منذ زمن طويل دون أن تتوصل لمخبئنا السري " ..
وافقه رقم (2) بإيماءة من رأسه قائلا بخفوت :
" هذا صحيح " ..
واصل (الزعيم) حديثه قائلا وقد ازدادت نبرة الشراسة في صوته :
" ولأن التساهل قد يدفع الإنسان لعدم المبالاة وعدم اتخاذ الحيطة والحذر اللازمين في مثل عملياتنا هذه .. كان لابد من إجراء حازم يحفظ لعصابتنا هيبتها ومكانتها في عالم الجريمة الذي لا يرحم " ..
توقف لالتقاط أنفاسه قبل أن يتابع بشراسة :
" وبناء علي ما ذكرت فقد طبقت عليه عقوبة واحدة تناسب خطورة ما اقترفه من خطأ " ..
ثم التفت نحو رقم (2) وقد التمعت عيناه بوحشية قائلا ببطء :
" الإعدام شنقا حتى الموت " ..
اتسعت عينا رقم (2) برعب قائلا :
" الإعدام شنقا ؟! " ..
أومأ (الزعيم) برأسه إيجابا وهو مستمتع بتأثير عبارته علي رقم (2) المذعور قبل أن يضيف بقسوة وهو يذرع الغرفة جيئة وذهابا :
" نعم .. فليس هناك عقاب أنسب من الإعدام شنقا حتى الموت " ..
ثم التفت نحو رقم (2) قائلا بغضب شديد :
" إذا كان ذلك الخطأ سيؤدي لكشفنا جميعا ووضعنا خلف القضبان مدي الحياة أو ربما الحكم علينا بالإعدام شنقا في أسوأ الاحتمالات .. ألا تظن معي أن التضحية بشخص واحد في مقابل إنقاذ عدد كبير يستحق ؟! " ..
انكمش رقم (2) فوق مقعده قائلا برعب :
" نعم يستحق يا سيدي " ..
ارتسمت ابتسامة ظافرة علي شفتي (الزعيم) الذي أضاف قائلا :
" كنت أعلم أنك لن تخيب ظني فيك وستتفهم الموقف دون اعتبار لأي عواطف " ..
ثم جلس فوق كرسيه وأشعل سيجارا آخر سحب منه نفسا عميقا وأطلقه ببطء وهو يراقب حلقات الدخان التي تكونت باستمتاع شديد قبل أن يقول بجذل :
" وبما أنني فنان مبدع كما تعلم فقد قتلته بأسلوب غاية في الروعة والإتقان " ..
توقف (الزعيم) وهو يشرد بذهنه بعيدا مستعيدا تفاصيل تلك العملية قبل أن يضيف بتلذذ :
" العبقرية تكمن في استغلال الأشياء المحيطة والاستفادة منها .. مبدأ أعشقه وقد حرصت علي تطبيقه في هذه العملية ..
أولا : دهنت جسده بعصير قصب السكر ثم وضعته بغرفة خافتة الإضاءة انتشرت بأرضيتها جحافل من النمل الأسود (الرتيلاء) وتركته معها كي يتسلي كل منهما بالآخر ..
ثم أمرت بإخراجه فوجدت أن جسده قد انتفخ وتورم من لدغاتها فأوصيت بوضعه في برميل من الماء المثلج لأنني أعلم حقيقة علمية بسيطة وهي أن الماء البارد مفيد لتقليل الورم ..
بعدها أردت اختبار صحة نظرية توصيل الماء للكهرباء فأمرت بتوصيل سلك داخل برميل الماء يحمل تيارا كهربيا متوسط القوة فوجدت أن النظرية صحيحة تماما بدليل أن جسد رقم (3) أخذ ينتفض بعنف والشرارات تتقافز من حوله .. وحتى أقلل من تأثير التيار الكهربي عليه أمرت بأن يتم ضربه بألواح خشبية ..
ولأن قلبي الرقيق لم يحتمل رؤية رقم (3) وهو يئن من الألم فقد قمت بإعدامه حتى يرتاح " ..
كانت عينا رقم (2) متسعتان وقد فغر فاه في ذهول وهو موقن بأن زعيمه بلا شك مريض نفسي يتلذذ بتعذيب الآخرين .. ثم اقشعر بدنه في رعب وهو يتخيل نفسه مكان رقم (3) ..
كان (الزعيم) يراقب رقم (2) باهتمام وقد ارتاح لانفعالات هذا الأخير فذلك يعني أنه -أي رقم (2)- سيفكر ألف مرة قبل كل خطوة يخطوها مخافة أن يقع في خطأ ولو صغير يجعل مصيره كمصير زميله رقم (3) المسكين ..
ثم قال بصوت صارم :
" ولن يختلف مصير أي شخص ارتكب خطأ عن مصير رقم (3) مهما كان شأنه " ..
وأضاف ببطء شديد :
" حتى أنا إن ارتكبت أي خطأ فسيتم تطبيق العقوبة فورا و بلا أدني تردد أهذا واضح ؟! " ..
أومأ رقم (2) برأسه إيجابا ..
ساد صمت مطبق ..
ثم ارتفعت صوت خطوات بطيئة متثاقلة اهتز لها سقف الغرفة لم تلبث أن توقفت بالقرب من مدخلها ..
التفت (الزعيم) نحو رقم (2) قائلا بتوتر وهو يستل مسدسه :
" ليس من المفترض أن يعلم بوجود هذا الوكر سواك و سواي فمن صاحب هذه الخطوات ؟! " ..
أجابه رقم (2) بتوتر مماثل وهو يتجه نحو أحد أجولة القمح القريبة ويستل منه مدفعا آليا صغيرا :
" لست أدري !! .. ربما كان حيوانا ضالا " ..
أخذ صاحب الخطوات ينزل السلم ببطء وقد بانت ساقاه المميزتان حتى استقر بأرضية الغرفة وقد اتضحت ملامحه تماما ..
بجسده المغطي بشعر كثيف وطوله الفارع وعينيه الحمراوتين وأنيابه الحادة اللامعة ..
اتسعت عينا الرجلين بذهول وكلاهما يصرخ بصوت واحد :
" الغول ؟! " ..
وكانت مواجهة غير متوقعة للجميع ..
@ @ @

-------------------------
..¤.:"*.. د.عـــروتك ..*":.¤..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.ma3arif.ba7r.org
د. عروة
مراقب عام
مراقب عام
avatar

أوسمة أوسمة : مراقب مميز
الإسم بالكامل : عروة عبدالمنعم الطاهر
عدد المساهمات : 289
نقاط التقييم : 5455
تاريخ التسجيل : 02/01/2010
العمر : 32
الموقع : Sudan
العمل/الترفيه : Pharmacist

مُساهمةموضوع: رد: الغــــــــول .. بقلمي    الخميس سبتمبر 04, 2014 6:43 pm

(‏6) الشبيه :
الزمان :
الرابع من شهر (يونيو) . .
رفع (الغول) يده التي التمعت مخالبها الحادة عاليا وهو يهوي بها بقوة وقد أيقن بأن ضحية أخري ستنضم لقائمة ضحاياه . .
أما (محمد) فقد نطق بالشهادتين وتفاصيل حياته تمر أمام عينيه كشريط سينمائي عرض بسرعة كبيرة ودقة عالية . . ثم أغلق عينيه بقوة وهو يتمني من أعماقه أن يتم الأمر بسرعة و دون أن يشعر بأي ألم . .
وشقت سكون الليل صرخة ألم هائلة . .
أصيب (محمد) بدهشة كبيرة فالصرخة لم تنطلق من بين شفتيه كما أنه لا يشعر بأي ألم . .
ففتح عينيه ليتفاجأ بمنظر أثار الذهول في نفسه . .
كان (الغول) ساقطا علي الأرض وقد أمسك إحدى يديه وأخذ يئن في ألم شديد . .
دارت عشرات الاحتمالات والتساؤلات بذهن (محمد) وهو يرمق (الغول) بحذر شديد ثم غمغم بخفوت وحيرة :
" تري ما الذي أصابه ؟! . . وكيف انتهي به الحال هكذا بعد أن كان قاب قوسين من قتلي ؟! " . .
انبعث صوت جسم يتحرك من بين المحاصيل وصاحبه يخرج مقتربا بسرعة من مكان سقوط (محمد) ثم أخذ يتفحصه بعناية قائلا باهتمام :
" هل أنت بخير ؟! . . أرجو أن أكون قد تدخلت في الوقت المناسب ولم يصبك أي أذي من مواجهتك مع هذا المسخ " . .
استطاع (محمد) تمييز هوية محدثه من نبرة صوته المألوفة فقال بدهشة امتزجت بسعادة عارمة لنجاته من هذا الموقف الصعب :
" سيادة النقيب (أكرم) ؟! . . أهذا أنت ؟! " . .
أجابه النقيب (أكرم) بخفوت وارتياح :
" نعم هو أنا . . أتمني أن تكون بخير ؟! " . .
أومأ (محمد) برأسه إيجابا وهو يطلق تنهيدة عميقة قبل أن يقول بامتنان :
" الحمد لله لم أصب بأي أذي . . لن تتصور مدي سعادتي برؤيتك في هذه اللحظات القاسية التي ظننت فيها أنني سأصبح ضحية جديدة لهذا الوحش البشع " . .
ربت النقيب (أكرم) علي كتفه بمودة ثم قال مداعبا :
" كنت سأقيد القضية حينئذ ضد هذا (الغول) الأسطوري " . .
ابتسم (محمد) لمزحته ثم سأله بفضول :
" بالمناسبة كيف أمكنك التوصل إلي مكاني بالمصادفة وإنقاذي في الوقت المناسب ؟! " . .
خفض النقيب (أكرم) بصره قائلا :
" احم في الواقع لم يكن الأمر مجرد مصادفة كما تظن " . .
اتسعت عينا (محمد) في دهشة قبل أن يقول باستنكار :
" أكنت تراقب قتالي مع هذا (الغول) ولم تتدخل لإنقاذي ؟! " . .
قال النقيب (أكرم) مدافعا عن نفسه :
" كان يجب أن نراقبه لنعرف أسلوبه في القتال ومدي سرعته واستجابته فقد كنا نثق بأنك لن تستسلم له بسهولة وستقاتله بكل ما أوتيت من قوة . . ولم نكن لندع مثل هذه الفرصة الذهبية تضيع من بين أيدينا دون أن نغتنمها ونستفيد منها في دراستنا لشخصيته لتأكيد ما إذا كان حقيقيا أم إنه مزيف " . .
ثم تابع وهو يشير بيده قائلا بحدة :
" وقد تدخلنا في الوقت المناسب . . أيمكنك إنكار ذلك ؟! " . .
خفض (محمد) عينيه خجلا وقال بخفوت :
" معك حق في كل ما ذكرت . . أنا متأسف وأتمنى أن تقبل اعتذاري " . .
هز النقيب (أكرم) رأسه قائلا :
" لا داعي للاعتذار يا صديقي فكلنا كنا سننفعل مثلك " . .
ثم صمت لحظة وهو يدير أمرا ما برأسه قبل أن يقول بهدوء :
" في الواقع لن أخفي عليك أننا كنا نراقب قريتكم سرا منذ وقعت تلك الجريمة . . وكانت دورياتنا تمشط أرجاءها ليلا بورديات منتظمة تتغير كل ساعتين . . خصوصا منطقة الحقول وتلك المناطق المتاخمة لضفة النيل " . .
صمت لحظة ليرتب أفكاره قبل أن يواصل :
" كانت المراقبة في بادئ الأمر تتم بشكل اعتيادي روتيني . . لكن بعد أن ظهرت نتيجة فحص تلك العينة التي سلمتها لنا كان لابد أن يتغير أسلوب المراقبة ويتخذ طابع مكثف ومتواصل " . .
قال (محمد) وقد شرد بذهنه ليستعيد تلك اللحظات :
" لم أصدق وقتها نتيجة الفحص فأعدتها ثلاث مرات لأتأكد . . و بعدها لم يعد لدي أدني شك بصحتها " . .
وافقه النقيب (أكرم) برأسه وقال بانفعال :
" فعلا . . من كان يظن أن تكون هذه القرية مكانا مثاليا لنقل (الهيروين) النقي !! . . كانت لدينا معلومات تفيد بوجود عمليات منتظمة لتهريب لكميات ضخمة من المخدرات . . لكننا لم نكن نعلم مصادرها الرئيسية رغم كل محاولاتنا المستميتة لكشفها " . .
ثم التفت نحو اتجاه سقوط (الغول) قائلا باهتمام :
" أعتقد أن لهذا (الغول) المزعوم يد في تلك العمليات الـ... " . .
قطع حديثه وهو يطلق شهقة ذهول عالية . .
نظر (محمد) بدوره لمكان سقوط (الغول) ثم أطلق هو الآخر شهقة عالية . .
فالمكان كان خاليا تماما من أي أثر لذلك (الغول) الجريح . .
قال النقيب (أكرم) بغضب :
" يبدو أن ذلك الوغد قد استغل انشغالنا بالحديث وزحف مبتعدا محاولا الهرب والنجاة بنفسه ولكن هيهات أن يفلت من يدي " . .
ثم أخرج جهاز اللاسلكي وقربه من فمه قائلا بحزم :
" من القيادة إلي المجموعة هل تسمعني . . لقد فر الهدف وهو مصاب في يده . . المطلوب عمل حصار في دائرة نصف قطرها كيلومتر كامل تضيق تدريجيا للداخل " . .
أتاه صوت نائبه قائلا باحترام :
" علم وسينفذ يا سيدي " . .
وضع النقيب (أكرم) جهاز اللاسلكي بحزامه ثم التفت نحو (محمد) وهو يخرج مصباحه اليدوي قائلا بحزم :
" دعنا لا نضيع وقتنا ولنتتبع آثاره فلست أعتقد أنه قد ابتعد كثيرا عن هنا " . .
انطلقا بحماس ليشاركا في عملية البحث عن (الغول) المصاب . .
مضي الوقت ببطء ودائرة الحصار تضيق تدريجيا وقد أحالت مصابيح أفراد الشرطة منطقة الحقول لنهار اصطناعي . .
تحركت سيقان بعض المحاصيل فجأة . .
فقال أحد الجنود وهو يشير نحوها بحماس :
" إنه هناك " . .
اتجه الجميع نحو تلك البقعة وقد شهر كل منهم سلاحه في تحفز . .
لقد كان مختبئا هناك . . وقد رفع يديه فوق رأسه مستسلما . .
قال قائد المجموعة عبر اللاسلكي باحترام :
" من المجموعة إلي القيادة . . تم العثور علي الهدف " . .
أتاه صوت النقيب (أكرم) قائلا بانفعال :
" من القيادة إلي المجموعة . . أحضروه للمنطقة (س) وأنا سأنتظركم هناك " . .
اتجهت المجموعة بصيدها الثمين نحو المنطقة (س) . . ووجدوا النقيب (أكرم) بانتظارهم وبرفقته (محمد) . .
قال النقيب (أكرم) بابتسامة ظافرة وقد عقد يديه أمام صدره :
" أخيرا تقابلنا وجها لوجه أيها (الغول) القاتل . . دعنا نري وجهك الحقيقي " . .
ثم مد يده نحو وجه (الغول) والكل ينتظر بترقب وشوق . .
فجأة دوي صوت طلقات نارية قادما من اتجاه الغرب . .
وارتفع صوت من جهاز اللاسلكي يقول بتوتر :
" من السرب (9) إلي القيادة . . هناك صوت تبادل لإطلاق النيران في المنطقة (ي) " . .
قال النقيب (أكرم) مخاطبا الرجال وهو يفتح باب سيارته ويدخل فيها (الغول) ثم يشير ل (محمد) واثنين من رجاله بالركوب :
" لقد سمعتم ما قال هيا لننطلق نحو ذلك البيت المهجور بأطراف القرية " . .
انطلق الجميع نحو ذلك البيت المهجور ووصلوا خلال دقائق . .
توصل أفراد الشرطة للفتحة السرية التي لم تكن مغطاة ودخلوا عبرها يرافقهم النقيب (أكرم) و (محمد) و (الغول) المصاب . .
والتفت من كان بداخل الغرفة نحوهم . .
وخفض (الزعيم) ورقم (2) سلاحهما وتوقف (الغول) في مكانه . .
أصيب الجميع بذهول شديد وهم يتبادلون النظر فيما بينهم . .
فقد كان هنالك (غولين) متماثلين تماما وليس (غولا) واحدا . .
وكانت مفاجأة لم يكن يتوقعها أحد علي الإطلاق . .
@ @ @

-------------------------
..¤.:"*.. د.عـــروتك ..*":.¤..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.ma3arif.ba7r.org
د. عروة
مراقب عام
مراقب عام
avatar

أوسمة أوسمة : مراقب مميز
الإسم بالكامل : عروة عبدالمنعم الطاهر
عدد المساهمات : 289
نقاط التقييم : 5455
تاريخ التسجيل : 02/01/2010
العمر : 32
الموقع : Sudan
العمل/الترفيه : Pharmacist

مُساهمةموضوع: رد: الغــــــــول .. بقلمي    الأحد سبتمبر 07, 2014 3:15 pm

‏(‏7) الختام :
بدا وكأن الزمن قد توقف تماما . .
الصمت والذهول يسيطران علي أغلب من كان بالغرفة والنصيب الأعظم كان من جانب (الزعيم) و رقم (2) . . النقيب (أكرم) ، (محمد) وأفراد الشرطة المرافق لهما . .
لم يكن أحد يتوقع وجود (غولين) دفعة واحدة . .
حاول (الزعيم) أن يتحدث ولكن هول الصدمة جعل حلقه أشبه بصحراء قاحلة فخرج صوته متحشرجا مبحوحا وهو يحدق في (الغولين) قائلا بذهول :
" ما معني هذا العبث ؟! " . .
كسر حديثه هذا حالة الصمت التي كانت مسيطرة علي الغرفة . .
عقد النقيب (أكرم) حاجبيه وهو ينظر حوله قبل أن يقول متوترا :
" هل لكم أن تفسرون لي ما يحدث ؟! " . .
ثم أشار لرقم (2) قائلا بحزم :
" من أنت ؟! . . ومن أين جئت بهذا المدفع الآلي ؟! . . ومن هذا الشخص الذي يرافقك ؟! " . .
نظر رقم (2) ل (الزعيم) الذي قال له بصرامة وهو يرمقه بنظرة مخيفه تجمد الدماء في العروق :
" إياك أن تنطق بكلمة واحدة وإلا جعلت منك عبرة لمن لا يعتبر وأنت تعلم أنني أنفذ ما أقول " . .
قال النقيب (أكرم) بصرامة وهو يشير لرقم (2) بيده :
" قل ولا تخف منه فهذا سيحسن موقفك كثيرا وسأشهد بتعاونك أمام المحكمة . . نحن نسيطر علي الموقف كما تري " . .
ازدرد رقم (2) لعابه بصعوبة وهو يختلس النظر ل (الزعيم) قبل أن يحسم تردده ويقول بخفوت :
" هذا الشخص هو (الزعيم) والأب الروحي لعصابة قوية وأنا مساعده ويده اليمني ويرمز لي برقم (2) ونحن نقوم ب.... " . .
لم يتسن له إكمال اعترافه فقد تحرك (الزعيم) من مكانه فجأة وسحب خنجرا كان يخفيه في طيات ملابسه وأغمده حتى مقبضه في قلب رقم (2) الذي شهق بقوة ثم سقط صريعا في الحال والدماء تتدفق بغزارة من جرحه وفمه . .
انقض النقيب (أكرم) علي (الزعيم) بغضب وكال له لكمة قوية في فكه ألقته أرضا قبل أن يقول له بحنق :
" لماذا قتلته أيها المجرم ؟! . . لقد تضاعفت تهمتك بفعلتك الحقيرة هذه " . .
نهض (الزعيم) من سقطته ومسح خيطا من الدماء كان يسيل من فمه قبل أن يقول بازدراء :
" كاد ذلك الخائن أن يكشف سرا ظل مخفيا لأكثر من ربع قرن ولذلك كان لابد من قتله " . .
قال له النقيب (أكرم) بسخرية مريرة :
" وهل تظن أن سرك الخطير هذا سيظل مخفيا بعد وقوعك في قبضة العدالة ؟! . . إذن فأنت واهم . . فلدينا من الأساليب ما سيعجبك ويجعلك تحكي قصة حياتك بكل تفاصيلها " . .
ابتسم (الزعيم) باستهتار وهو يرمقه بنظرة متحدية قبل أن يقول ساخرا :
" حاول وستخسر بكل تأكيد " . .
بادله النقيب (أكرم) نفس النظرة المتحدية قبل أن يقول بلهجة واثقة :
" سنري من منا سيخسر " . .
ثم تابع وهو يشير ل (الغولين) :
" خصوصا لو اعترف زميلاك هذان وأنا مازلت عند وعدي بأن أشهد لصالح من يعترف وسأعمل علي أن يخفف الحكم الصادر بحقه " . .
نظر (الزعيم) ل (الغولين) قبل أن يقول ببرود :
" زميلاي ؟! . . لست أعتقد أننا قد درسنا سويا من قبل " . .
قال النقيب (أكرم) ببرود مماثل وهو يرفع أحد حاجبيه في سخرية :
" هل ستنكر معرفتك بهما الآن ؟! . . أليس هما من قتلا أحد سكان القرية وقاما بتهريب (الهيروين) النقي داخل جثته مستغلان انتشار خرافة (الغول) داخل عقول أهل هذه القرية ؟! . . لقد كانت خطة شيطانية تدل علي ذكاء وعبقرية واضعها . . ولم يكشفها سوي عدم انتباه أحدهما لتسرب بعض هذا (الهيروين) وامتزاجه بدم الضحية الذي سال أثناء عبوره متنكرا في هيئة (الغول) وصادف مرور هذا الشاب الذي تغلب فضوله علي خوفه فأخذ عينة كشفت كل شيء وأوقعتكم في أيدينا . . كان يجب أن تعلموا أن الجريمة لا تفيد وأن المجرم لابد وأن ينكشف أمره ولو طال الزمن " . .
صفق (الزعيم) بيديه قائلا بسخرية لاذعة :
" رائع أيها النقيب لقد استمتعت حقا بهذه القصة الطريفة " . .
قال النقيب (أكرم) بحدة :
" عن أي قصة طريفة تتحدث ؟! . . إنها حقيقية ولها ما يؤيدها من أدلة ولم يتبق سوي اعترافك واعتراف هذين المجرمين " . .
قال (الزعيم) باستنكار هذه المرة :
" حقيقية ؟! . . هذه القصة التي ذكرتها تدل علي مدي ما يتمتع به مؤلفها من خيال خصب وتصلح لعمل فيلم سينمائي " . .
ثم أشار ل (الغولين) قائلا بحدة :
" ثم إنني لا أعرف أيا من هذين المخبولين ولم ألتق بهما سوي الليلة فقط . . وأظن أنكم قد سمعتم صوت طلقات نارية كان من المفروض أن تقتل هذا الأحمق الذي وجدتموه معنا لكنه كان محظوظا فاستطاع تفاديها بمرونة والنجاة بنفسه . . وكاد أن يقتلنا بمخالبه الحادة لولا تدخلكم في اللحظة الأخيرة وسيطرتكم علي الأمور " . .
انبعث أزيز متقطع من جهاز اللاسلكي الذي كان يحمله النقيب (أكرم) فقام بوضعه علي أذنه وتلقي عبره محادثة من إحدى دوريات المراقبة كان الواضح أنها تحمل أخبارا خطيرة إذ انعقد حاجباه بشدة أثناءها قبل أن ينهي المكالمة ويقول بانفعال :
" خبر عاجل أعتقد أنه سيهمكم معرفته فقد تم منذ لحظات إلقاء القبض علي أحد الأشخاص وهو يعبر ضفة النيل متجها نحو منطقة الحقول . . وعندما تم تفتيشه وجد بحوزته كمية كبيرة من (الهيروين) النقي الذي كان يخفيه تحت كرش صناعي يماثل لون بطنه . . وقد اعترف فورا وأرشد عن بقية شركائه . . وأبلغ عن وجود وكر سري بمكان ما في هذه القرية يتخذه زعيم العصابة مقرا له " . .
انعقد حاجبا (الزعيم) وهو يكور قبضته بغضب قبل أن يقول ساخطا :
" اللعنة !! . . لقد سقط رقم (3) الأحمق وسقطت بسبب غبائه شبكة كاملة من المحترفين ظلت تعمل قرابة ربع القرن دون أن ينكشف أمرها . . وكل هذا نتيجة خطأ رقم (3) السابق الذي لو كان حريصا بما يكفي وانتبه لذلك التسريب لما وجدت نفسي بهذا الموقف السخيف " . .
خيم صمت مهيب علي الجميع وهم يحدقون ببعضهم البعض . .
ثم قال (محمد) بحيرة :
" إن كان قد تم القبض علي جميع أفراد عصابتك ولم يكون هذان (الغولان) معك فمن هما ؟! . . وما الذي جاء بأحدهما لهذا الوكر ودفع الآخر لمهاجمتي ؟! . . وما تفسير اختلاط كتل (الهيروين) بدماء الضحية التي كان يحملها أحد هذين (الغولين) ؟! " . .
ساد الصمت للحظات قبل أن يقول (الغول) السليم بهدوء :
" بخصوص وجودي هنا فقد جئت لتنفيذ مهمة محدودة وهي هذه " . .
فهم النقيب (أكرم) ما الذي يعنيه بقوله هذا وحاول التدخل ولكن (الغول) كان أسرع منه وأقرب . .
وفي لحظة كان (الزعيم) يشهق بقوة ثم يسقط صريعا في الحال والدماء تتدفق بغزارة من عنقه الذي اخترقته مخالب (الغول) الحادة وقطعت أوردته الودجية . .
سيطر النقيب (أكرم) علي أعصابه بصعوبة ورغبة جارفة بإطلاق النار علي (الغول) تلح عليه . .
ثم أشار لرجاله بتكبيل (الغولين) ونزع قناعيهما . . وقال بغضب ل (الغول) السليم وهو يشير بيده لجثة (الزعيم) :
" لماذا قتلته ؟! ومن أنتما ؟! وإلي أي جهة تنتميان ؟! . . أجبني بصدق وإلا أقسم أن أجعلك تتمني الموت ألف مرة حتى ترتاح من العذاب الذي ستقاسيه " . .
قال (الغول) السليم ببرود وهو يشير لزميله المصاب والذي كان قد فقد وعيه نتيجة نزفه الكثير :
" نحن ننتمي لمنظمة ضخمة تتاجر في الأعضاء البشرية . . وقد كانت مهمتنا تنحصر بالتنكر في زى (غول) لعلمنا بانتشار هذه الأسطورة ورسوخها وكنا نقوم بخطف بعض أهل القرية والقرى المجاورة ونقوم بقتلهم وبيع أعضائهم كما كنا أحيانا نقوم بتمزيق بعض الجثث بواسطة هذه المخالب الحادة حتى تبدو وكأن شيئا ما قد قام بنهشها مما يدعم الأسطورة ويتيح لنا حرية أكبر في الحركة والتجوال ولقد كانت تجارتنا رابحة جدا والأعضاء التي نقو ببيعها ذات جودة ممتازة . . حتى انتشرت سموم هذا (الزعيم) وعصابته . . فتأثرت حالة أعضاء متعاطيها وانعكس هذا سلبا علي جودتها فكسدت تجارتنا لذا كان لابد من إزاحتهم " . .
توقف لالتقاط أنفاسه قبل أن يواصل قائلا :
" كنا نراقب خط سير أحد رجالهم وعندما رأينا التسريب الذي حدث منه قمت بالسير في نفس اتجاهه وأنا أحمل جثة طازجة وحرصت بقدر الإمكان أن تسيل دماؤها فوق كتل (الهيروين) وبذلك أكون قد أبعدت نظر الشرطة عن تجارتنا وكشفت أمر عمليات (الهيروين) وبذلك نتخلص من هذه العصابة ويعود نشاطنا من جديد . . ولكن حين وجدنا أن الشرطة لم تتوصل لشيء اتخذنا قرارا بتصفية (الزعيم) وجميع أفراد عصابته فتوليت أنا أمر الوكر السري وتركت زميلي هذا ليتولي أمر باقي الشبكة . . وقد كان ما أردنا وتمت إزاحة هذه العصابة وللأبد " . .
اتسعت عينا (محمد) والنقيب (أكرم) في ذهول وهذا الأخير يقول بانفعال :
" سقوط عصابة لتهريب (الهيروين) وأخري تتاجر في الأعضاء البشرية في وقت واحد !! . . إنها قضية القرن " . .
ثم أشار لرجاله قائلا بحزم :
" خذوا هذان المجرمان وضعوهما في العربة ولا تنسوا أخذ الجثث للمشرحة حتى يخرج تقرير الطب الشرعي بسرعة وتكتمل أركان هذه القضية " . .
ثم التفت نحو (محمد) قائلا بحزم وهو يمسكه من يده :
" هيا معي للقسم فأمامنا عمل كثير لننجزه سويا " . .
وانطلق الجميع وسط الظلام الدامس . .
تمت بحمد الله وفضله . .

-------------------------
..¤.:"*.. د.عـــروتك ..*":.¤..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.ma3arif.ba7r.org
 
الغــــــــول .. بقلمي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي بستان المعارف :: المنتدي العام :: الادبـــــــــى :: إبداعات بأقلام الأعضاء-
انتقل الى: