منتدي بستان المعارف

منتدي بستان المعارف منتدي يشتمل علي شتي صنوف العلم والأدب والمعرفة ...
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
مدير المنتدي
 
د. عروة
 
amna alamin
 
Mussab
 
آلاء
 
shahir
 
ياسر almak
 
gidro87
 
Dr.S
 
بشير الطيب
 
Google Search
زوار المنتدى

.: عدد زوار المنتدى :.


شاطر | 
 

 الرواية .. بقلم د. أحمد خالد توفيق

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مدير المنتدي
المدير العام
المدير العام
avatar

أوسمة أوسمة : وسام الإداري المميز
عدد المساهمات : 734
نقاط التقييم : 12165
تاريخ التسجيل : 13/05/2009
العمر : 32
الموقع : Sudan
العمل/الترفيه : د.صيدلي

مُساهمةموضوع: الرواية .. بقلم د. أحمد خالد توفيق   الأربعاء أبريل 17, 2013 5:24 pm


(1) :
عندما جاء الظلام وعندما انتصر الأسود العظيم على سائر الألوان، وعندما أعلنت العاصفة عن مجدها القادم..
عندها أغلق جيروم ماكبرايد النوافذ.. طبعا أخذ شهيقا عميقا قبل كل شيء، ثم أغلقها.. عاد إلى غرفة المكتب حيث كانت أماندا جالسة ملتفة بذلك الشال الصوفي ذي الشراشيب.. شعرها الأشيب وشفتاها المزمومتان النحيلتان الشبيهتان بكيس مصرور.. شفتان تشيان بربو طويل الأمد. نظرات كئيبة من عينين رماديتين غلفت سحابتان قرنيتيهما.. كل هذا يجعلها أقرب إلى ساحرة هندية عجوز تجلس أمام النار، منها زوجة لمحاسب من أدنبره..
الحقيقة أنها كانت كذلك..
كان الجو يقعقع بالانتشاء والافتتان.. الكهرباء الاستاتيكية المصاحبة للعواصف لها قدرة السحر.. يمكنك أن تسمع شعيرات عنقك وهي تنتصب أو ترى ذرات الأكسجين تصطدم بذرات النتروجين في الهواء الخارج من صدرك..
يُشعل ماكبرايد المدفأة.. اللهب يتوهّج..
إن الكريسماس قريب، وهذا المشهد يجلب لهم ذكرى عزيزة مرتبطة بالطفولة، لكنه كذلك مشهد موجس يشعرك بخوف غامض.. اللهب يتراقص..
يجلس أمامها في توتر ويراقب شفتيها النحيلتين.
كانت أماندا هي أخته وهي أرملة الآن بعد وفاة زوجها المحاسب. كانت تعرف الكثير.. وهذا الكثير ليس مما يريحك أن تعرفه.. هذه نتيجة قراءات استمرّت لعدة أعوام في كتب عتيقة صفراء لو وجدتها محاكم التفتيش عندك لأحرقتك، ولو وجدها صائد الساحرات ماثر لديك لشنقك.. بعض هذه الكتب لم يسمع عنها مؤلفا كتاب مطرقة الساحرات قط..
أماندا كانت تعرف الكثير، وقد جاء الوقت الذي تمنح فيه هذا العلم لأخيها..
جلب لها قدحا ساخنا يخرج منه بخار كثيف.. رائحة هذا المشروب غريبة.. في الحقيقة هي أعشاب عدة بينها الزنجبيل والقرفة وربما بعض الزعتر.. لست واثقا..
ترشف رشفة من السائل الأحمر وتسعل..
تنظر له في ثبات..
تسأله:
- هل أنت متأهب؟
يقول لها بصوت مبحوح إنه متأهب.. فتبتسم ابتسامة خافتة.. تواصل الشرب ثم تطرق برأسها في نوع من الاستسلام، وتقول:
- هل عرفت كل الخطوات؟ الموقف لا يتحمّل الأخطاء.
- عرفت.. لكن لا أجرؤ.
ونهض ليقف وراءها ومرّر أنامله عبر خصلات شعرها الشيب المجعد..
قالت، وهي ترشف رشفة أخرى:
- تذكّر.. أنت تقف أمام باب عالم آخر.. ليس عليك سوى أن تمسك بالمقبض..
كان يعرف ذلك، ويُدرك أنه اختار اختياره ولن يتراجع.. هكذا أمسك بالسكين الطويلة القاطعة.. وبيد كادت ترتجف مررها تحت ذقن العجوز من الخلف..
برغم كل شيء كانت تبتسم تلك الابتسامة الغامضة المخيفة..
***
في تلك الليلة السوداء كانت العاصفة تهز الجدران هزا، وراح البرد يرتطم بالنوافذ. كان من العسير ألا تصدّق أن كل شياطين الجحيم قد هبطت على الأرض لتغزوها..
وكان هو مشغولا في إعداد الطقوس الأخيرة..
الدم.. الدم.. النجمة الخماسية على الأرض.. ثم سبعة الجماجم..
وضع الجماجم الضامرة المغبرة جنبا إلى جنب في صف طويل.. كان هناك نقش على قطعة قماش يمثل رأس كبش، وقد علّقه على الجدار فوق الجماجم..
فتح النافذة ليراقب ألسنة البرق تشق عنان السماء.. إنها اللحظة.. لا شك أن أبواب الجحيم تنفتح. لا شك أن الرسالة الظامئة الملهوفة وصلت هناك..
لا بد أن بلفيجور أصيب بالدهشة.. هذه التعويذة بالذات لم تستعمل قط، وقد حسب البشر أضعف من أن ينفّذوها.. لا بد أنهم جميعا تصايحوا في دهشة: هناك شيء غريب يدور في اسكتلنده..
استدار يرقب الجماجم.. يعرف ذلك التأثير الناجم عن ضوء البرق، والذي يُوحي بأن الأشياء تتحرك حركة متقطعة ويسمّونها التأثير الستروبوسكوبي.. فعلا يشعر كأن الجماجم دبت فيها الحياة، وأنها تغمز بعيونها..
القشعريرة تسري في عروقه..
بل الحقيقة أن الجماجم تغمز فعلا.. لا شك في هذا.. اتجه للشموع وأشعلها، وهكذا انتشر الضوء الكئيب الغامض في المكان.. وراح اللهب يتراقص من الهواء مما اضطرّه لأن يغلق النافذة..
جلس أمام الجماجم وقد اتسعت عيناه رعبا وذهولا.. يكفي أن ترى وجهه لترتجف فرقا..
على بُعد خطوات يوجد الرأس موضوعا في إناء من خزف.. لقد تخلص من الجسد لكن الرأس مهم للعملية..
البرق يضرب بقوة..
الآن هو يسمع يقينا الصوت يصدر من الجمجمة الأولى:
- ماذا تريد أيها الغريب؟؟
***
سامانتا كانت قلقة..
لم تلقَ جيروم منذ فترة ولا تعرف ما يفكر فيه، لكنها كانت تهيم به حبا.. كانت تجد في عينيه الواسعتين براءة غير معتادة، وكانت تحب دهشته من العالم التي يبديها في كل حين.
عندما جلست مع صاحبتها في المقهى، راحت تشفط اللبن المخفوق بالشفاطة، وقالت:
- أنا أحبه يا ماري.. لا شك في هذا..
يطل رأس ماري الصغير من فوق ياقة البول أوفر، وترفع عويناتها على قصبة أنفها وتقول:
- تعرفين أنه فاشل..
- لا أعرف ذلك.
قالت ماري محاولة أن تتكلم بعقلانية:
- يكتب روايته منذ ثلاثة أعوام.. يستطيع أي طفل أن يدرك أن لن يكملها أبدا.. ليس لديه ما يقال.. وفي كل مرة يكذب ويزعم أنه شارف الانتهاء. هذا لا يحدث أبدا.. لن تكون هناك رواية..
كانت سامانتا فتاة حمراء الشعر يملأ النمش خديها، وكانت مفعمة بالأحلام كذوات الشعر الأحمر. تعمل رسّامة في معرض متخصص في تصميم الأزياء. رقيقة خجول.
قالت سامانتا:
- وهل الرجل هو روايته؟
- أنت أحببته لأنه كاتب رواية ناجح.. مستقبلكما معا يتوقف على كونه كاتب رواية.. باختصار وجوده يتمحور حول شيء واحد فإذا فقده لم يعد هو.
ثم أضافت:
- اعتزل العالم منذ فترة ويعتكف في بيته المطل على الساحل في مول أوف كنتاير.. أراهنك على أنه موشك على الجنون.. هل رأيت فيلم "سطوع" لستانلي كوبريك عن قصة ستيفن كنج؟ الكاتب المنعزل بحثا عن إلهام بدأ يجن.. ولا نعرف أبدا إن كان قد جنّ أم إن هذا مسّ شيطاني.
قالت سامانتا بطريقتها عندما كانت البنات يضايقنها وهي طفلة:
- أنا لا أهتمّ بكلامك.. سوف أذهب لأزوره وسوف أجد عنده رواية ممتازة..
قالت ماري ضاحكة لتغيظها:
- عمل كثير بلا راحة.. يجعل جاك صبيا متبلدا.
كانت من جديد تشير لرواية ستيفن كنج الرهيبة. لقد فتشت الزوجة أوراق زوجها لتعرف ما كتبه حتى هذه اللحظة فلم تجد سوى عبارة عمل كثير بلا راحة.. يجعل جاك صبيا متبلدا.
كانت سامانتا تنوي زيارة جيروم.. ولم تدرِ أنها اختارت أسوأ الأوقات طرًا لذلك.
*****

-------------------------
دليل الأعضاء الجدد للتفاعل في المنتدي
¤.:"*.. UNPREDICTABLE LIKE WEATHER ..‏*‏‏"‏:.¤
I'M Mr.Pharmacist
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ma3arif.ba7r.org
مدير المنتدي
المدير العام
المدير العام
avatar

أوسمة أوسمة : وسام الإداري المميز
عدد المساهمات : 734
نقاط التقييم : 12165
تاريخ التسجيل : 13/05/2009
العمر : 32
الموقع : Sudan
العمل/الترفيه : د.صيدلي

مُساهمةموضوع: رد: الرواية .. بقلم د. أحمد خالد توفيق   الأربعاء أبريل 17, 2013 5:28 pm

(2) :
كان جيروم غارقًا في عمله مع الجمجمة الأولى، عندما دق جرس الباب.
صوت الأجراس اللعين هذا يتردد في أرجاء البيت ذي الطابقين.. وعندما أزاح ستار النافذة لينظر لأسفل رأى الفتاة ذات المعطف الأبيض والحذاء ذي العنق واقفة هناك.. شعرها يتطاير مع الريح، بينما الموج يضرب الشاطئ فتحلق النوارس.. هذه سامانتا طبعًا..
نظر إلى الجمجمة.. نظر إلى الفوضى والنجمة الخماسية.. نظر إلى بقع الدم على الجدران. نظر إلى رأس أخته الموضوع في طبق، والذي يبدو كأنه لقطة من لوحة رافائيلية مخيفة.. سيكون من الصعب جدًا أن يسمح لها بالدخول هنا، ولو فعل فلسوف تشك كثيرًا.
الأسوأ ألا يسمح لها بالدخول وهذا سوف يزيد الأمور تعقيدًا..
في النهاية نظر لنفسه في المرآة وتأكد من أنه لا يبدو مريبًا.. ثم نزل لها عبر الدرج وهو يردد:
- أنا قادم..
يعرف هذه المواقف.. سوف تكون هناك بقعة دم كبيرة على قذاله أو ربما يتدلى شيطان من أذنه.. سوف ترى ذلك ثم تذهب لتبلغ الشرطة..
كان مولعًا بهذه الفتاة فعلاً.. لو تزوج يومًا فلسوف تكون فتاة حمراء الشعر مثل هذه.. والنمش!! حدثني أنا عن النمش الرقيق على الخدين يعطيها طابعًا صبيانيًا لا فكاك منه.. إنك تقع على الفور في حبائل هذه الفتاة حتى لو كنت عدو المرأة..
نعم كان مولعًا بسامانتا لكنه كان غارقًا في أعمال مهمة، وكان لديه الكثير مما يشغله عن موضوع الحب والأزهار والشعر وتكوين أسرة وكل هذا الكلام الفارغ.. عندما يفكر في هذا يشعر بأن له طابعًا أنثويًا لا يليق برجل..
وراء كل عظيم امرأة تخبره بأنه ليس عظيمًا لهذا الحد.. هذا صحيح.. لكن الأخطر أن وراء كل عظيم امرأة تحاول ألا تجعله عظيمًا..
كان يفكر في هذا وهو يفتح الباب.. ومن الباب تسرّب هواء البحر الكالح المبلل وتسرّبت هي..
قالت وهي تلثمه على خده:
- جئت أقتحم عزلة الراهب.. هل من أخبار؟
أمسك بأناملها برفق وقال:
- لا شيء.. عملية البحث عن إلهام قد تطول.. تطول.. هذا لا يقلقني على كل حال..
قالت في حذر:
- ما هي اللحظة التي تبدأ في القلق فيها، ويخطر لك أنه لن يكون هناك كتاب آخر؟
- ما دمت حيًا فاللحظة لا وجود لها..
كان يكذب..
الحقيقة أن هذه اللحظة جاءته منذ عام ونصف، وقد حاول كثيرًا.. كان يشد شعر رأسه بحثًا عن فكرة، وضرب رأسه مرارا في الجدار.. ولما أدرك أنه لا جدوى هنالك وأنه عقيم تماما علّق لنفسه مشنقة في الحمام وتسلّق وكاد يضرب المقعد..
ما حدث هو أنه سمع صوت أخته أماندا من الطابق السفلي.. كانت قد جاءت في هذه اللحظة بالذات، وعرف أنها ستنقذ حياته وأنه لن ينتحر.. ما هو أكثر أهمية هو أن أماندا كانت ترغب في الموت.. ترغب في الموت أكثر منه، وكانت ساحرة تمارس السحر وقرأت فيه الكثير.. هكذا وُلِدت الفكرة ببطء..
أماندا الآن لم يبقَ منها سوى رأس في طبق بالطابق الثاني، وعليه أن يتخلّص من سامانتا قبل أن..
- ماذا تريد أيها الغريب؟؟
جاء الصوت من الطابق الثاني عاليًا رفيعًا.. ثم جاء صوت أنثوي مماثل يسأل نفس السؤال..
كان يعرف مصدر الصوت.. الجماجم طبعًا.. لكن سامانتا لا تعرف ولا يجب أن تعرف.
قالت في دهشة وهي تنظر لأعلى:
- ما كان هذا؟
- لا بد أنه المذياع.. بل هو المذياع طبعا.. أنت تعرفين تلك التمثيليات السخيفة..
قالت في حيرة دون أن تبعد عينيها عن الطابق العلوي:
- لم أسمع قط تمثيلية يتلخّص حوارها في عبارة: ماذا تريد أيها الغريب؟!
كان يشعر بغيظ شديد.. لا يحب التذاكي ولا التدخّل في شئون الغير.. لسبب ما بدت له الفتاة سمجة جدا ولحوحا.. لذا قال لها في برود:
- ليس من عملي مراقبة التمثيليات الإذاعية التي يتلقاها مذياعي.
جلسا في غرفة الاستقبال وصبّ لها بعض الشراب، وهو يفكر في كيفية الخلاص منها.. في ظروف أخرى كان سيفكر في كيفية استبقائها، لكن اليوم يوم خاص..
- ماذا تريد أيها الغريب؟
تبًا! هذه الجماجم ثرثارة جدًا.. والمشكلة أن صوتها عال ومسموع بوضوح.. الفتاة تراقب المشهد في فضول..
دقّ جرس الباب من جديد فارتجف وذهب ليفتحه..
كان هذا ساعي البريد المسنّ يسعل كعادته، وقد جلب بعض الخطابات.. أخذها منه وشكره وراح يراقب الرجل يبدأ التحرك على دراجته العتيقة..
أغلق الباب وقال:
- كل الخطابات التي تصلني هنا فواتير.. لا أحد يعبأ بأن......
ثم نظر للخلف فأدرك أن الفتاة ليست هنا..
- سامانتا!!
بالطبع ليست هنا.. وبالتأكيد هي في الطابق العلوي تروي فضولها الأنثوي.. الفضول الذي عذب آدم منذ بدء الخليقة وجلب له الوبال.. ركض مسرعًا إلى الطابق الثاني وهو يرتجف.. قلبه يوشك على الوثب من فمه..
فتح غرفة المكتب.. هنا رأى سامانتا واقفة تنظر في هلع إلى الجماجم السبع.. كانت النافذة مفتوحة وشعرها يطير مع الهواء الثائر.. كانت تحاول الفهم.. لماذا فتحت النافذة يا ترى؟
التفتت له في رعب وقالت شيئًا.. ثم ابتعدت.. ابتعدت.. هنا اصطدمت بالمنضدة التي يضع عليها الصينية.. نظرت مدققة فأدركت أنها ترى رأس أماندا المقطوع وقد شخصت عيناها للسماء كأنها تصلّي..
أطلقت صرخة شنيعة وصرخة أخرى.. خارت قواها تمامًا فلم تستطع الفرار..
اللحظة التالية كانت على الأرض بينما جيروم يلصق شريطًا لاصقًا حول معصميها من الخلف.. ويقول لها:
- صه.. أنا لا أريد أن أؤذيك.. فعلاً لا أريد أن أخدشك.. لكنك تواجدت في المكان الخطأ والزمن الخطأ..
قالت في رعب ممزوج بالدموع:
- ماذا.. ماذا تفعل؟
قال لاهثًا:
- هذه تجربة.. تجربة معقدة تكلف الكثير من التضحيات، ولا أنوي أن أفسدها بصرخة هستيرية منك.. لهذا يجب أن أسدّ فمك بالشريط اللاصق.. أعرف أنك تعانين انسدادًا في الأنف، ومعنى هذا ببساطة أنك سوف تختنقين.. لهذا لن أسد فمك.. أتوقع أن تردّي لي هذه المجاملة.
هل أنت مجنون؟ سوف أصرخ وأصرخ حتى تأتي المملكة المتحدة كلها إلى هذا البيت..
قال جيروم وهو يقيد كاحليها معًا بالشريط اللاصق:
- لن يكون هناك صراخ.. أنت رأيت ما قمت أنا به وما ضحيت به.. معنى هذا أنني جاد جدًا، وأنني سوف أقطع لسانك لو صرخت.. أرجو أن تلتزمي الصمت وتراقبي التجربة في هدوء.
تجربة؟ أي تجربة؟
******

-------------------------
دليل الأعضاء الجدد للتفاعل في المنتدي
¤.:"*.. UNPREDICTABLE LIKE WEATHER ..‏*‏‏"‏:.¤
I'M Mr.Pharmacist
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ma3arif.ba7r.org
مدير المنتدي
المدير العام
المدير العام
avatar

أوسمة أوسمة : وسام الإداري المميز
عدد المساهمات : 734
نقاط التقييم : 12165
تاريخ التسجيل : 13/05/2009
العمر : 32
الموقع : Sudan
العمل/الترفيه : د.صيدلي

مُساهمةموضوع: رد: الرواية .. بقلم د. أحمد خالد توفيق   الأربعاء أبريل 17, 2013 5:33 pm

(3) :
ينير البرق السماء للحظات، ثم يرتسم ذلك الشرخ في الأفق ويتجه نحو الأرض.. وبعدها يدوي الهزيم الغاضب الحانق..
ينهمر المطر مدرارا.. بينما يعلن البحر أنه قد سئم محبسه ويحاول أن يتمرد عليه ويغادره. الموج يمتد للشط محاولا أن ينشب مخالبه فيه، فلو نجح لزحف البحر خارجا وارتمى على الصخور يلهث..
"مول أوف كنتاير".. هناك أغنية شهيرة لفريق البيتلز تحمل اسم هذا المكان..
وفي الطابق الثاني من بيت جيروم، كانت أماندا تراقب في هلع تفاصيل التجربة المخيفة التي جاءت من أعمق أعماق كتب السحر القديمة..
كانت التجربة قد بدأت تكتمل فعلا، عندما جاءت كالبلهاء تبحث عن الحب.. جاءت في لحظة غير مناسبة على الإطلاق، وهكذا رأت بالصدفة الجانب الآخر من جيروم..
كانت تجد في عينيه الواسعتين براءة غير معتادة، وكانت تحب دهشته من العالم التي يبديها في كل حين.. شد ما نجد أنفسنا بلهاء بعد فترة عندما ندرك أننا كنا مخدوعين.
الأسوأ أنها لا تعرف مصيرها.. مقيّدة اليدين وحدها مع سفّاح قطع رأس أخته ويمارس طقوس السحر الأسود بعد منتصف الليل، من قال إنها لا تعرف مصيرها؟! بالعكس هي تعرفه جدا..
قالت له وهي تشهق وسط الدموع:
- سوف تقتلني طبعا عندما تنتهي؟
قال وهو منهمك في طلاء الجمجمة السابعة بذلك الطلاء السري العتيق:
- صه.. لا تقاطعيني.
كان قد ترك فمها حرا كما قلنا.. الصراخ ممنوع، ليس السبب هو منع الجيران من سماعها، فلا يوجد جيران والعاصفة تمنع أي واحد من سماع أي شيء، فقط هو يريد ألا تفسد صرخاتها الهستيرية جو التجربة..
في النهاية تربع على الأرض وواصل تلاوة كلمات غريبة.. غالبا هي كلتية الطابع..
ثم أنه مد يده ليشعل الشموع التي كانت قد انطفأت، في كل جمجمة هناك شمعة قصيرة مضاءة في محجر كل عين.. لم تفهم سامانتا معنى هذا الإجراء إلا عندما بدأ الصوت ينبعث من أول جمجمة.. هذه الجماجم تعمل عندما تشتعل الشموع، كل جمجمة تعتمد على شمعتيها، لا بد أن الشموع كانت مضاءة من قبل.
رائحة الدخان تتسرب إلى الأنوف مع نوع من رائحة الزنخ، هذه الشموع ليست من الشمع بالضبط.. على الأرجح هي من دهن شيء ما.. لا تجرؤ على التخمين.
الآن تسمع الصوت الوقور الغليظ ينبعث من الجمجمة الأولى:
- ماذا تريد أيها الغريب؟
نفس السؤال المُلحّ.. لقد كان قادما من هنا..
كان هذا هو الصوت الذي سمعته في الطابق السفلي..
قال جيروم:
- أتاني أنك ستقدم لي العون يا سيد الأدباء..
ساد الصمت للحظات، ثم عادت الجمجمة تسأل بلكنة أجنبية:
- من يبدأ؟
- أنت يا سيد الأدباء..
بدأت الجمجمة تتكلم.. راح جيروم كالملهوف يبحث عن شيء ما.. يقلب أوراقه.. ينهض باحثا، ثم في النهاية هرع إلى سامانتا وبمطواة صغيرة حرر معصميها من الشريط اللاصق..
تحسست معصميها اللذين تأذيا كثيرا وقالت:
- هل لي أن أرحل؟
قال:
- بالطبع لا..
كانت الجمجمة مستمرة في الكلام بلا توقف، كأنها تعمل بإرادة ميكانيكية.. قال لها جيروم وهو يفتح حقيبتها:
- لا أجد جهاز التسجيل وسط هذه الفوضى، لذا سوف تمسكين بقلم وورقة وتكتبين كل حرف يقال..
- أنت مجنون.. سوف أهرب.
لكنها كانت تعرف أنها لن تقدر على ذلك.. كانت أسيرة لقواه الجسدية قبل هذا، أما الآن فقد صارت هناك حبال من الخوف في كل مكان من حولها.. لو ركضت في أي اتجاه فسوف تتعثر.. لا تقدر على أن تتجه إلى الباب وتفر فوق الصخور وسط هذه العاصفة، الأمر أكبر من جيروم.. الأمر يدخل في نطاق آخر مفزع وأقوى من أي تصور.
هكذا راح مزيج من الدموع والمخاط يسيل من عينيها وأنفها ويبلل كل شيء، لكنها راحت تحاول أن ترى الورقة التي تكتب عليها..
كان الصوت يقول بلكنة شبه أجنبية:
- تهب الريح عبر السهوب، بينما الملازم جريجوري راسالييف يشق طريقه على جواده محاولا العثور على أرنب يصطاده وسط هذه الثلوج.. من بعيد هناك كوخ من أكواخ الحطّابين، وهناك كنيسة صغيرة تراكمت أمامها الثلوج، لكن لا بد أن الخوري ساهر حتى هذه اللحظة؛ سوف يقرع الباب قبل أن تتجمد أطرافه وقبل أن تصيبه نوبة صرع تودي به.
ما هذا الكلام العجيب؟
هل هذه الجمجمة تحكي قصة؟ ولماذا يتجشم المرء مشقة السحر الأسود وهذا الدم لتأتي جمجمة تحكي قصة؟ إن الرأس المقطوع يخص أخت جيروم، وهذا يعني أن التضحيات لم تكن هينة..
توقفت الجمجمة عن الكلام فقال جيروم:
- فاتني جزء لا بأس به، لكني سأحاول تخمينه.. تكلم يا سيد الرواية، مستر ديكنز.
هنا جاء صوت من الجمجمة التالية.. صوت عميق يتكلم بإنجليزية ممتازة:
- هكذا وسط هذه الثلوج وهذا القر، كان يفكر في كل الغلمان البؤساء الذين يتجمدون ويقتلهم الطوى في الأزقة الخلفية في هزيع الليل الأخير دون أن يجدوا كسرة من الخشنكان، وحتى في الميتم لم تك المعاملة أفضل حالا.. تذكر المستر جينسبورو مدير الميتم بسوالفه الكثة، وخديه الأحمرين والقبعة العالية التي لا ينزعها وزهرة البنفسج في سترته، هذا الرجل لم يكن ممن يمنحون الكرم ولا لطف المعشر إلا "نئيشا".
توقفت الكلمة في حلقها فقال جيروم:
- "نئيشا" يعني نادرا.. "الخشنكان" هو البسكويت؛ هذا الرجل لا يستعمل إنجليزية سهلة أبدا.
- قلت إن اسمه...
قال بلهجة من لا يجد أي شيء غريب في الأمر:
- تشارلز ديكنز.. من الذي لا يعرفه؟
هل جُنّ الجميع؟ هي متأكدة من أن جيروم مجنون لكن هل جنت هي الأخرى؟ هنا انتقل الكلام إلى الجمجمة الثالثة التي كانت تتكلم بصوت رفيع لأنثى:
- اقترب من باب الكنيسة ودق الباب عدة مرات، بينما قلبه يتواثب طربا.. ما سبب هذا السرور الذي أضناه؟ لم يعرف.. حاول أن يتذكر فلم يوفق، فقط انتابته حالة من الانتشاء لا قبل له بها..
قال جيروم:
- شكرا يا كاترين.. تذكري أننا نتكلم عن ملازم خشن من جيش القيصر.. هذه هي البداية التي اختارها "دستويفسكي".
قالت الجمجمة في ضيق:
- لن يظل في جيش القيصر.. أنت ستغير أشياء كثيرة فيما بعد.. والآن هل أكمل؟
- أفضل الانتقال إلى "لافكرافت".
هنا بدأت الجمجمة التالية تتكلم بصوت كئيب عميق:
- كان يعرف.. يعرف كل شيء عن الآحاد القدامى الذين يتوارون تحت البحر، والذين ينتظرون اللحظة النهائية كي يخرجوا.. كتولو هناك وأزوث هناك.. اليوم بدا للملازم أنه اقترب من الهول أكثر وأن نهاية العالم تقترب، لذا انعقد لسانه على رعب لا فكاك منه.
هنا توقفت سامانتا عن الكتابة..
نظرت إليه في هلع وقد تجمدت الدموع في عينيها وقالت:
- جيروم.. هل الأمر كما فهمته فعلا؟
قال جيروم وهو يرتجف من فرط الانفعال:
- نعم.. بالضبط.. إن روايتي العظمى تُكتب الآن!
**********

-------------------------
دليل الأعضاء الجدد للتفاعل في المنتدي
¤.:"*.. UNPREDICTABLE LIKE WEATHER ..‏*‏‏"‏:.¤
I'M Mr.Pharmacist
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ma3arif.ba7r.org
مدير المنتدي
المدير العام
المدير العام
avatar

أوسمة أوسمة : وسام الإداري المميز
عدد المساهمات : 734
نقاط التقييم : 12165
تاريخ التسجيل : 13/05/2009
العمر : 32
الموقع : Sudan
العمل/الترفيه : د.صيدلي

مُساهمةموضوع: رد: الرواية .. بقلم د. أحمد خالد توفيق   الأربعاء أبريل 17, 2013 5:37 pm

(4) :
الضباب يأتي من ناحية البحر..
أرغب دوما في أن أكون هنا..
سافرت كثيرا ورأيت الكثير..
رأيت جبالا سوداء وأودية خضراء، ورأيت نيران الغروب على الصحارى..
لكني أعود دوما إلى مول أوف كنتاير (أغنية لبول مكارتني).
***
بعد ساعة بدأت سامانتا تدرك ترتيب الجماجم.
الجمجمة الأولى هي دستويفسكي؛ تتكلم مثله وتفكر مثله..
الجمجمة الثانية هي تشارلز ديكنز..
الجمجمة الثالثة هي كاترين مانسفيلد الكاتبة الأمريكية الرقيقة المفعمة بالأحاسيس ذات الجسد السقيم المريض، الجسد الذي تخلى عنها وهي في سن الزهور..
الجمجمة الرابعة هي لافكرافت، أديب الرعب الأمريكي العبقري..
الجمجمة الخامسة تمثل فكتور هوجو، عبقري الرواية الفرنسي..
السادسة تمثل توماس مان، الأديب الألماني العظيم..
السابعة تمثل كازنتزاكس، الأديب اليوناني الرائع.
بيني وبينك أشعر بغيظ لأن المجموعة لا تضم أديبا عربيا، والسبب طبعا هو أن جيروم لا يعرف أدبنا، لكن لربما كان هذا أفضل؛ لا أحب أن يُستعمل أديب عربي في هذا العبث بالسحر الأسود..
كانت سامانتا ترتجف وهي تواصل الكتابة.. لقد مرت ساعة أو ساعتان ويدها لا تتوقف، ومع الوقت بدأت القصة تزداد طولا وصارت هناك شخصيات واضحة، ولم تدرِ متى ولا كيف وجدت جوارها صفحة عليها بعض الشطائر وقدح من القهوة الساخنة، لا شكرا.. آخر مكان يمكن أن تتناول فيه وجبة خفيفة هو المكان الذي ترى فيه رأسا مقطوعا لامرأة، مكان يفوح برائحة الموت والدم، لكنها بعد تردد وجدت أنها بحاجة إلى القهوة فعلا، ذلك المشروب السماوي الذي بالتأكيد جاء من مجرة أخرى..
رشفت رشفة وتنهدت بقوة..
جلس جيروم ماكبرايد أمامها وراح يرمقها بعينين صامتتين، كانت تعرف الآن أنها صارت مشكلة حقيقية، لا بد أن يتخلص منها فهي قد صارت تعرف أكثر من اللازم، ليتها لم تأتِ، ليت الفضول لم يغلبها، لكن لا بأس، لربما كان هذا أفضل؛ أن تعرف الحقائق الآن لخير من أن تعرفها فيما بعد، بعد الزواج مثلا.
قالت له بصوت خافت:
- هل هذه هي جماجم هؤلاء الأدباء فعلا؟
تأمل أظفار يده وقال:
- بالطبع لا.. كيف أجد جمجمة دستويفسكي وفكتور هوجو؟ هذه طريقة سحرية تحبس أفكار هؤلاء في هذه الجماجم.. كان الشعراء الوثنيون في شمال البلاد يستخدمون هذه الطريقة في استجلاب الأفكار والإلهام.
- ألذلك مقابل؟
نظر إلى رأس المرأة المقطوع وقال:
- مقابل ثمن باهظ جدا.. لا بد أولا من تقديم قربان دموي لبلفاجور، لكن أماندا علمتني الطريقة، وطلبت مني أن أريحها من حياتها القاسية المملة، كان هذا عملا يجمع بين الانتحار وتقديم خدمة لأخيها الصغير.
قالت وهي ترتجف للفكرة:
- كل هذا من أجل رواية؟!
- أعظم رواية في التاريخ؛ رواية اشترك فيها سبعة من أعظم أدباء الأرض، الأمر يستحق.
- لكنك لم تكتب حرفا، كتبت ما يُملى عليك فحسب؛ أنت مجرد سكرتيرة.
اتجه إلى النافذة المطلة على البحر وراح يرمق الأمواج الغاضبة من وراء الزجاج، ثم قال بعد تفكير:
- في الحقيقة عملية الإلهام نفسها نوع من تلقي ما يملى عليك، سلي عن هذا أي أديب موهوب، في لحظة من اللحظات يتحول إلى قلم تكتب به يد خفية، أنا قد بحثت عن أفكار في عالم الأبدية ووجدتها، وضحيت بالكثير من أجل ذلك، إذن أنا أستحق المجد.
- والتجانس؟
- أي تجانس؟
- كل أديب يكتب أفكاره ويستخدم مفردات عالمه؛ لا تتوقع أن تتجانس هذه الأفكار لتصنع رواية متكاملة مقنعة، لاحظ أن دستويفسكي يتكلم عن أكواخ الحطابين والملازم جريجوري راسالييف، بينما ديكنز يحكي عن أطفال الشوارع والميتم، وكاترين مانسفيلد غارقة في عوالمها الأنثوية المرهفة، ما زال لافكرافت لا يتكلم إلا عن الكيانات القديمة تحت المحيط وكتولو، لا شك أن فكتور هوجو يتكلم عن عوالم الثورة الفرنسية.
ضحك ضحكة وحشية وقال وهو يشير إلى رأسه:
- الآن كل هذا يدخل الخلاط هنا.. هنا، من ثَم أصنع منه مزيجا متجانسا غير متناقض، الملازم جريجوري راسالييف سوف يصير رجل شرطة إسكتلنديا، قرية كازنتزاكيس اليونانية سوف تصير مول أوف كنتاير.
ثم استدار وأعلن أن وقت العودة للكتابة قد حان.
***
كل شيء كان مخيفا وغريبا.. لكنه كذلك يستحق المشاهدة.
في ظروف أخرى كانت سامانتا ستقول إنها تجربة مثيرة، لكن السأم استبد بها وتحول ظهرها إلى قطعة حديد، مع الوقت فقدت وقارها فنزعت حذائيها وصارت تجلس كأنها لاعب كرة قدم بين الشوطين وليس كأنثى، المشكلة الأخرى هي أنها لم تكن تعرف مصيرها، ليس بوسعك أن تؤدي أي عمل وأنت لا تعرف مصيرك بعد ساعة، جثة ممزقة أم حي ترزق.
واصلت الكتابة بلا توقف..
في الساعات الأولى من الصباح بدأ رأس جيروم يتأرجح ثم نام..
لاحظت أن النيران تتوهج في المدفأة وصارت هي المصدر الوحيد للضوء، وبدأت الشموع تقصر وتنطفئ، لاحظت أن كل جمجمة تنطفئ الشموع في محجريها تصمت..
مع الوقت بدأت التأمل..
سوف أغادر هذا البيت اللعين، سوف أمشي بضعة أميال وأجد.. أجد فلاحين أو صيادين أو رجل شرطة على دراجة..
في خفة القطط نهضت، اتجهت إلى الباب، نظرت إلى الخلف فلم يحدث شيء ولم يتحرك جيروم.
فتحت الباب في خفة وخطت إلى الخارج، عليها أن تهبط في الدرج بهدوء وعسى ألا يُحدث الخشب صريرا، لو حالفها الحظ فلسوف تصل إلى بر الأمان خلال نصف ساعة، أما إن اكتُشف محاولتها.. سوف تكون طريقته في إسكاتها قاسية جدا..
اللعنة على جيروم وعلى الحب وعلى مول أوف كنتاير كله..
إنها فتاة بلهاء وثقت بالحب أكثر من اللازم، ويا ليتها وجدته غارقا في خيانتها! وجدته منهمكا في طقوس السحر الأسود!
الآن هي في أسفل الدرج تتجه بخفة إلى الباب، سوف تخرج بعد لحظات..
سوف..
فجأة دوت صرخات حادة من الطابق العلوي..
- "الفتاة تهرب.. الفتاة تهرب".
تبا.. هذه لكنة ألمانية واضحة.
توماس مان أيها اللعين، ظلت شمعتك مشتعلة ولم ألحظ هذا!
***
الضباب يأتي من ناحية البحر..
أرغب دوما في أن أكون هنا.
سافرت كثيرا ورأيت الكثير..
رأيت جبالا سوداء وأودية خضرا، ورأيت نيران الغروب على الصحارى.
لكني أعود دوما إلى مول أوف كنتاير (أغنية لبول مكارتني).
***********

-------------------------
دليل الأعضاء الجدد للتفاعل في المنتدي
¤.:"*.. UNPREDICTABLE LIKE WEATHER ..‏*‏‏"‏:.¤
I'M Mr.Pharmacist
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ma3arif.ba7r.org
مدير المنتدي
المدير العام
المدير العام
avatar

أوسمة أوسمة : وسام الإداري المميز
عدد المساهمات : 734
نقاط التقييم : 12165
تاريخ التسجيل : 13/05/2009
العمر : 32
الموقع : Sudan
العمل/الترفيه : د.صيدلي

مُساهمةموضوع: رد: الرواية .. بقلم د. أحمد خالد توفيق   الأربعاء أبريل 17, 2013 5:45 pm

(5) :
تجري فوق الصخور بثوبها الأبيض.. تبدو كأنها يمامة بيضاء تهشّم جناحها..
تنزلق قدمها فوق الحواف الحادة ويتناثر الزبد أكثر..
لا تستطيع الركض بالحذاء ذي الرقبة فالأرض زلقة، لكن لو نزعت الحذاء لشطرت الصخور قدمها نصفين.. إن جو الفجر البارد الأزرق يغلف كل شيء، ومن بعيد ترى فنارا مضيئا.. ذلك الطابع الرهيب الموجس لأنوار الليل عندما تظلّ مضاءة مع زحف نور الصباح.. يبدو المشهد كله كأنه كابوس سوف تصحو منه في لحظة ما..
تعثّرت وسقطت على الصخور.. استطاعت أن ترى خيط الدم يجري من ساقها ليُبلّل الصخرة المغطّاة بالطحالب..
لا يهم.. لا تكوني بلهاء هستيرية.. يجب أن تهربي يا فتاة.. لا بد أنه صحا من النوم.. لا بد أنه مسعور.. لا بد أنه يحمل السكين العملاقة ويبحث عنك..
توماس مان صار ثرثارا.. شمعته ظلّت حية وكان هذا خطأ جسيما..
ترى إلى أي اتجاه تمضي؟ فقط لو تشرق الشمس أخيرا بعدما غابت عدة قرون.. سوف يبدد نورها هذا الخوف، ولسبب ما كانت قد بدأت تعتقد بأن جيروم لا يعمل أي شيء في الشمس.. إنه كائن طيفي أقرب لمصاصي الدماء.. غالبا هذه هي الحقيقة.. لا بد أنه لا يستطيع عمل أي شيء إلا ليلا.
تعثّرت من جديد..
هناك فجوة بين الصخور تغطّيها شجيرة صغيرة.. حاولت أن تتماسك لكن قدمها انزلقت، وسرعان ما وجدت نفسها تتدحرج لأسفل.. الأغصان تتهشّم.. تحاول أن تمسك بأي شيء بلا جدوى..
القاع عميق فعلا.. ها هي ذي ملقاة في القاع مهشّمة العظام ممزقة الأوصال تلهث، وتحاول أن تعرف ما حل بجسدها.. أقسمت لنفسها إنه مهما كان ما سيحدث؛ فهو خير من البقاء في البيت ومساعدة جيروم في تلك الرواية الرهيبة.. الرواية التي كتبتها الشياطين..
إن كاحلها ملتوٍ.. لا بأس.. هذا أفظع شيء حدث.. لا مشكلة سوى أن عليها أن تظلّ هنا فترة طويلة فعلا.. ربما إلى أن يلقي فلاح أو صبي كشافه بنظرة إلى الفجوة..
المكان مظلم بشدة.. لكن عينيها سوف تعتادان هذا..
الحب قاسٍ جدا.. ويلقي بك في أماكن غريبة..
قالت ماري منذ يومين "أهما يومان حقا؟":
- "اعتزل العالم منذ فترة ويعتكف في بيته المطل على الساحل في "مول أوف كنتاير".. أراهنك على أنه موشك على الجنون.. هل رأيت فيلم "سطوع" لستانلي كوبريك عن قصة ستيفن كنج؟ الكاتب المنعزل بحثا عن إلهام بدأ يجن.. ولا نعرف أبدا إن كان قد جن أم إن هذا مس شيطاني".
الآن تعرف الإجابة..
***
جيروم راح يبحث كالمخابيل..
راح يركض في المكان ويثب فوق الصخور.. ويركل كل شجيرة بقدمه.. لو رأى نفسه أمام عينيه لذبحه ذبحا.. كيف يسمح لنفسه بأن ينام في تجربة مهمة كهذه؟ والأسوأ أن الشموع انطفأت كلها.. لا بد أن الإرهاق والتوتر العصبي غلباه في النهاية.
سامانتا فرت.. وبالتأكيد هي في طريقها إلى الشرطة.. معنى هذا أن كل شيء قد انتهى.
لماذا وثق فيها وفك وثاقها؟ كان بوسعه أن يربطها.. يربط ساقها على الأقل..
الآن لو أنك رأيت جيروم لتجمّد الدم في عروقك.. هذه النظرة المجنونة والعين المحمرة والفم المفتوح.. لقد صار شيطانا أو أقرب إلى شخصيات لافكرافت التي قضت حياتها في قراءة كتب السحر الأسود فجنت مع الوقت..
توقّف فجأة إذ رأى شيئا..
كان هناك منحدر وعر يقود إلى البحر.. الموج الثائر ينتثر.. وهناك بين الصخور يرى ذلك الحذاء الأبيض.. الحذاء ذا العنق..
بدأ يشعر ببعض الراحة.. لا يمكن لمخلوق أن يجتاز هذه الصخور عاري القدمين، ومعنى وجود الحذاء هنا أن سامانتا لم تعد بيننا.. على الأرجح انزلقت قدمها وسقطت في البحر.. لا يمكن لمخلوق أيضا أن يسقط فوق هذه الصخور ويظلّ حيا، بالتأكيد فقدت وعيها ثم تكفّل الموج بباقي المهمة. حاول أن يتذكّرها رقيقة نضرة وتحبه.. حاول أن يتذكّر أنه كان يحبّها.. لا يدري السبب لكن هذا الجزء من روحه تلاشى تماما.. لا يعرف سوى أنها فتاة كانت ستقضي عليه..
هناك أمل إذن..
بدأ يهدأ نوعا واتجه إلى البيت وألقى نظرة أخيرة على المشهد.. ضوء النهار قد ملأ المكان لكن العاصفة لم تهدأ.. سوف يعود لداره ويواصل كتابة القصة، لكنه مرهق فعلا.. سوف ينام بقية اليوم ثم يواصل العمل ليلا..
***
سامانتا في ذلك الوقت كانت في أسوأ حالاتها..
جائعة.. تشعر بالبرد ويعتصرها الألم.. تحاول جاهدة أن تزحف للخارج لكن كاحلها يجعل أي حركة مستحيلة..
عندما استطاعت أن تسترخي قليلا جلست مُتكوّرة جوار الجدار.. الجدار عبارة عن نوع من الطفلة أو صخر هش جدا لا تعرف اسمه..
راحت تدقّ بقبضتها فتساقط الكثير من الغبار، ثم بدأت تدرك أنها في الحقيقة تزيح الغطاء عن أشياء كانت موجودة في هذه الفجوة..
واصلت الدق.. لن أزعم أنها شجاعة إلى هذا الحد، لكنها كانت ترغب في أن تجد ممرّا يخرجها من هذا المكان..
كانت تفكّر في الثعابين.. يزعمون في أيرلندا أنه لا توجد ثعابين؛ لأن القديس باتريك طردها كلها من البلاد، لكننا لسنا في أيرلندا.. ماذا لو تحرّر ثعبان من مكان ما؟
لكن ليس لديها الخيار.. يجب أن تواصل المحاولة..
أخيرا بدأ الغبار يسقط.. وبدأت تصنع فجوة أخرى في جدار الفجوة.. كانت عيناها قد اعتادتا الظلام لذا رأت وجه المومياء الذي يحدق فيها، وأدركت أن هناك جثثا أخرى..
هذه مقبرة إذن.. مقبرة منسية لا يعرف أحد أنها هنا..
مرحبا بك يا سامانتا في مول أوف كنتاير حيث طريقة الاستمتاع بالوقت هي قضاء يوم مع الجثث المتحللة.
**************

-------------------------
دليل الأعضاء الجدد للتفاعل في المنتدي
¤.:"*.. UNPREDICTABLE LIKE WEATHER ..‏*‏‏"‏:.¤
I'M Mr.Pharmacist
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ma3arif.ba7r.org
مدير المنتدي
المدير العام
المدير العام
avatar

أوسمة أوسمة : وسام الإداري المميز
عدد المساهمات : 734
نقاط التقييم : 12165
تاريخ التسجيل : 13/05/2009
العمر : 32
الموقع : Sudan
العمل/الترفيه : د.صيدلي

مُساهمةموضوع: رد: الرواية .. بقلم د. أحمد خالد توفيق   الأربعاء أبريل 17, 2013 5:48 pm

الأخيرة :
كانت تفكّر..
سوف يفتقدونها بعد قليل وتتذكر ماري أن آخر مشاريع سامانتا كان زيارة جيروم في بيته. سوف يأتون وسوف يبحثون عنها.. هذا أكيد، لكن هذا سوف يستغرق وقتا طويلا جدا.. ربما العمر كله.. لن تكون هنا كي تراهم يقتادونه إلى المصحة العقلية.. سوف تكون تحت الأرض..
كانت ترتجف.. الألم يعتصر كاحلها..
جائعة.. تشعر ببرد شديد.. خائفة.. في أسوأ حالاتها.
هناك على بعد خطوات منها تلك المومياوات التي يبدو من مظهرها أنها عتيقة جدا.. على الأرجح هي تنتمي لزمن لم تكن فيه إنجلترا أصلا..
لحسن الحظ أن الأمطار توقفت وأن هذه البقعة معزولة عن الماء.. كانت لتجد نفسها في ألعن موقف ممكن، لو كانت غائصة في الوحل.
***
رأيت جبالا سوداء وأودية خضرا.. ورأيت نيران الغروب على الصحاري.
لكني أعود دوما إلى مول أوف كنتاير..
***
كلما أزالت غبارا أكثر تساقطت أجزاء من جثث.. أجزاء عظمية أقرب للتراب، وهذا بلا شك ساعدها على أن تظل متماسكة عصبيا. طلاب الطب يحكون عن زيارتهم الأولى لقاعة التشريح، عندما كانوا يجدون أن الجثث أقرب إلى تماثيل خشبية لها رائحة كيمائية حارقة للعينين لكنها غير مقززة.. هذا يساعدهم على الصمود.. لو كانوا يتعاملون مع جثث طازجة متعفنة لصارت حياتهم جحيما.
كانت تشعر أن هذا كله غير حقيقي وأن هذه تماثيل. وبرغم الإضاءة الواهنة فقد قدرت أن هذه ثياب عتيقة فعلا.. صحيح أن القماش بال ذائب تماما لكن ما بقي منه يدلك على عصر قديم كان النسيج فيه يتم يدويا..
في مول أوف كنتاير عليك أن تظل صامدا لأنك لا تقدر على الحركة.
لكنها في النهاية استطاعت أن تنتزع غصن شجرة يبرز من طبقات الغبار.. شدته نحوها فاكتشفت أنه مهشم.. هكذا مزقت جزءا من ثوبها وثبتت الغصن إلى كاحلها.. جبيرة مرتجلة لكنها فعالة. ثم مدت يدها تبحث عن غصن آخر. تمكنت من أن تنتزعه.. طويل ويصلح كعكاز..
هكذا بدأت تحاول أن تتسلق الحفرة.. ربما تنجح.. واهنة جائعة خائفة لكنها ستنجح.. لماذا؟ لأنها واهنة جائعة خائفة.. الأسباب التي تحتم فشلها هي ذات أسباب نجاحها.. ليس لديها ما تفقده..
***
عندما نهض جيروم من نومه تناول وجبة خفيفة..
عاد إلى الغرفة حيث الجماجم تنتظره وكان يحمل رزمة ورق وقلما.. يعرف أن عليه الانتهاء سريعا من القصة قبل أن يتعفن الرأس المقطوع.. معنى هذا أنه سيكون عليه تقديم تضحية أخرى ليكتب روايته التالية..
غرس شموعا جديدة في المحاجر وأشعلها، ثم جلس يراقب اللهب حتى استقر.. هنا سمع صوت جمجمة فيكتور هوجو تقول:
- هبت الريح من جديد، بينما الماركيز الشاب يتحسس مقبض سيفه.. كان يعرف أن هناك حشدا من اليعاقبة يحيط بالقصر، وكان يعرف أن معنى اعتقاله هو المقصلة بلا شك. لذا قرر أن يبيع حياته غاليا، لكن ما كان يؤرقه هو مصير حبيبته الرقيقة بياتريس.
هنا قال لافكرافت:
- ككل سكان نيو انجلند، كان يحمل ذلك الطابع الكئيب الجهيم كأنه جاء من خلف الظلال. بشرة لم تر النور قط وعقل أفناه في قراءة كتب السحر العتيقة، وكان يصحو من نومه راجفا والعرق يغمره. لكنه لم يحك لي قط قصة تلك الجثث التي وجدها في قبو داره والتي كانت تتحرك وتملأ البيت في ليالي الشتاء...
قال دستويفسكي:
- ولأنه يهوى القمار وشرب الخمر فقد طردوه من الفرقة.. وبرغم هذا أصر على الذهاب لذلك الحفل الذي يؤمه ضباط القيصر. وهي مخاطرة كبرى لأن هذا قد يعرضه للمحاكمة، لكنه لم يعد يبالي.. ما دام سيلقى هناك أولانوفنا الحسناء وأباها الجنرال، ولكنه لم يذهب للحفل لأن نوبة من الصرع هاجمته قبل الذهاب هناك.
قال جيروم في ضيق:
- الصرع كالعادة. عندما أقرأ قصصك يا سيد الرواة أشعر كأن الصرع نوع من الزكام. لا أحد ليس مصابا بالصرع.
ثم التفت نحو ديكنز طالبا استكمال القصة..
كان البيت كله مظلما.. ومن الخارج بدا كأنه شبح يقف هناك مطلا على البحر، لكنك كنت ترى نافذة وحيدة تتوهج بضوء خافت.. ضوء شموع أربع عشرة، تتراقص في أربعة عشر محجرا.
***
وهناك بين الشجيرات ارتمت سامانتا ممزقة الثياب تلهث وتبكي. لقد صار وجهها كأنها كانت في مستنقع.. تحتاج إلى عدة أشهر كي تسترد نضارتها القديمة ويعود النمش لوجهها..
أما الآن فهي قد غادرت الحفرة وأخيرا يمكنها أن تواصل الهرب..
لكن عليها أن تكون حذرة في هذا الظلام.. لها ساق مريضة وتتوكأ على غصن شجرة..
نظرت إلى البيت والنافذة وارتجفت..
التجربة المخيفة مستمرة كما هو واضح...
وفجأة شعرت بالأرض تهتز..
ماذا يحدث؟
توارت بين الشجيرات وهي لا تفهم ما يحدث. وللحظات خيل لها أنها تهذي. لقد كانت الأرض تنهار في عدة مواضع.. ومن كل انهيار ترى يدا عظمية تخرج باحثة عن شيء ما، واستطاعت أن ترى الحفرة التي خرجت منها منذ نصف ساعة..
كانت هناك أشياء تتحرك.. تتجه للخارج...
وفي الظلام الدامس استطاعت أن تميز أشياء عديدة تمشي في ضوء النجوم.. تملأ منطقة الشاطئ.. ماذا يحدث هنا؟ كادت تصرخ ثم قررت أن تعض على الغصن الذي تتوكأ عليه.. لا تريد أن يصدر منها أي صوت..
ترى هذه الأشباح تترنح.. تمشي.. تزحف.. كلها تتجه نحو البيت..
سمعت خشبا يتهشم.. ثم رأت هذه الأشياء تتسلل إلى الداخل.. عددها يفوق قدرتها على الحصر..
مرت لحظات ثقيلة ثم سمعت الصراخ. صراخ جيروم بالذات.. هذا صراخ مريع كأنه شخص يذبح..
لقد مات.. لم تعرف ما حدث لكنها لا تملك أدنى شكوك أنه مات..
ومع الصراخ سمعت صوتا غير بشري.. كأنها مخلوقات جاءت من سقر تضحك متلذذة..
وكان هذا كافيا كي تجد السير مسرعة.. تثب وثبا فوق ساقها السليمة. قلبها يوشك على التوقف رعبا.
ولا تعرف كيف فقدت الوعي.. لكنها فقدته..
***
قالت دكتورة كريستين التي قضت حياتها في دراسة الماورائيات، والتي طلبتها سامانتا في المستشفى:
- لقد مزقوه تماما... تحول إلى سمكة متفسخة..
سألتها سامانتا وهي تريح ساقها على مقعد في الحديقة:
- من هم؟ أنا رأيتهم لكن لا أعرف من هم
أشعلت د. كريستين لفافة تبغ طويلة بنية قوية الرائحة وقالت:
- رجال الشرطة وجدوا المخطوطات وطلبوا رأيي.. ما رأيته هو أن جيروم استعمل ضروبا من السحر الذي كانت القبائل الكلتية تمارسه في شمال البلاد قديما.. هذه هي العقيدة الدرويدية Druidic.. وكان هؤلاء القوم يعبدون إلها يعتبرونه سيد الموتى.. اسمه ساوين.. ما فعله جيروم هو أنه أعاد تقليدا من السحر الأسود كان يمارس في الهالوين.
قالت سامنتا محتجة:
- مالنا والهالوين؟ الهالوين هو آخر يوم في أكتوبر..
- جيروم خطيبك جعل اليوم يحدث في غير تاريخه.. التعويذة التي استعملها تتيح له استدعاء أرواح الموتى لتسكن تلك الجماجم.. لكن استعمالها ثلاث مرات يعيد الأسطورة القديمة. يقال إن ساوين كان يستدعي أرواح الموتى جميعا في هذا اليوم ليتولي تنسيقها.. كان الكلت يهابون هذه الليلة ويستعدون لها بالنيران في الخلاء والأقنعة وربما بعض الأضحيات البشرية.. يقال أيضا إن أرواح الذين ماتوا في العام الماضي تخرج بحثا عن أجساد حية تسكنها.. في هذه الليلة بالذات تتلاشى الحواجز بين العالمين، ويصير الموتى قادرين على اقتحام البيوت!
هتفت سامانتا في رعب:
- هل تريدين القول إن....؟
- كانت الأسر الكلتية في تلك الأيام تطفئ النيران في ديارها ، لتصير البيوت باردة غير مريحة للأرواح. إذن نحن قادرون على تخيل ما حدث.. جيروم استدعى التعويذة ثم ظل في داره.. كان عليه أن يلجأ للخلاء ويمضي الليل هناك مثلك.. اقتحموا الدار عليه.. لهذا وجدوه.. لهذا مزقوه..
ثم أردفت الدكتورة وهي ترشف قهوتها وتخرج شيئا من حقيبتها:
لو صدقنا هذه القصة وهو ما أميل له، فلنا أن نقول إن هذه الرواية غير المكتملة التي كتب نصفها بخطك ونصفها بخط جيروم، والتي بلل دمه صفحاتها الأخيرة.. يمكن القول إنها فرصة لن تتكرر في تاريخ الأدب ثانية، وإنني لأرجو أن تسمحي لي بالاحتفاظ بها. ربما يقرر أحدهم يوما أن يعيد التجربة، لكن عليه وقتها أن يتأكد من أن الأرض التي يمشي فوقها لا تعج بجثث الأجداد ، وأن سحر الدرويديين لا يعمل!

تمت

-------------------------
دليل الأعضاء الجدد للتفاعل في المنتدي
¤.:"*.. UNPREDICTABLE LIKE WEATHER ..‏*‏‏"‏:.¤
I'M Mr.Pharmacist
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ma3arif.ba7r.org
 
الرواية .. بقلم د. أحمد خالد توفيق
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي بستان المعارف :: المنتدي العام :: الادبـــــــــى :: اقرأ أونلاين :: د. أحمد خالد توفيق-
انتقل الى: