منتدي بستان المعارف

منتدي بستان المعارف منتدي يشتمل علي شتي صنوف العلم والأدب والمعرفة ...
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
مدير المنتدي
 
د. عروة
 
amna alamin
 
Mussab
 
آلاء
 
shahir
 
ياسر almak
 
gidro87
 
Dr.S
 
بشير الطيب
 
Google Search
زوار المنتدى

.: عدد زوار المنتدى :.


شاطر | 
 

 عقوق . . بقلمي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
د. عروة
مراقب عام
مراقب عام
avatar

أوسمة أوسمة : مراقب مميز
الإسم بالكامل : عروة عبدالمنعم الطاهر
عدد المساهمات : 289
نقاط التقييم : 5455
تاريخ التسجيل : 02/01/2010
العمر : 31
الموقع : Sudan
العمل/الترفيه : Pharmacist

مُساهمةموضوع: عقوق . . بقلمي   الإثنين فبراير 11, 2013 11:09 pm


هي قصة افتراضية من نسج الخيال . .
لكنها ربما تكون قد حدثت بالفعل في زمان ما !! . .
أو مكان ما !! . .
ففي ظل هذه التغييرات المتلاحقة التي يشهدها عصرنا الحالي . .
ما قد يكون في زمن ما مستحيل الحدوث تماما . .
نجده قد يحدث في زمن آخر بكل يسر وسهولة !! . .
شخصيا لا أتمني حدوث ذلك أبدا !! . .
لا عاجلا و لا آجلا . .
و ليس لدي أدني شك في أن هذا هو ما تتمنوه أيضا !! . .
* * * * *
الزمان : الساعة الواحدة صباح يوم الجمعة . .
المكان : أحد الأحياء الطرفية . .
هدوء شديد يخيم علي المكان . . وقد استسلم الجميع لسلطان النوم الذي لا يمكن مقاومته أبدا . .
استيقظ حاج (محمد) علي صوت خطوات خافتة تقترب في حذر شديد من غرفة النوم . .
فرفع رأسه قليلا ولمح شخصا ضخم الجثة طويل القامة وقد غطي وجهه تماما فلم يعد يظهر منه سوي عينيه وأنفه فقط . .
هز حاج (محمد) رأسه في وهن ثم قال وهو يسعل في قوة :
" لن تجد شيئا ذا قيمة يصلح للسرقة يا ولدي . . وبما أنك متجه للغرفة فستجد طاولة بها عدد من العلاجات أتمني أن تحضرها لي . . وفي طريقك املأ لي كوبا من الماء حتي أتناول به أدويتي " . .
التفت اللص بسرعة نحو مصدر الصوت شاهرا سكينا حادة لكن سرعان ما زال توتره حينما لاحظ ضعف بنية حاج (محمد) و أدرك عدم قدرته علي المقاومة . . فقال له في خشونة وهو يقيد يديه بقوة وإحكام :
" هل تظنني ساذجا حتي أصدق حديثك هذا ؟! . . سأذهب وأتأكد بنفسي وحتي أنتهي ؛ أتمني أن تلتزم الصمت ولا تقم بأي تصرف متهور قد يكون تذكرة خروجك من هذه الدنيا بلا عودة " . .
قال حاج (محمد) وهو يتآوه متألما :
" حسنا اذهب لتتأكد بنفسك و أرجو منك أن تتذكر أدويتي وتحضرها معك " . .
مرت ربع ساعة قبل أن يعود اللص حاملا معه الأدوية وكوب الماء ثم يقول لحاج (محمد) مستغربا وهو يفك وثاقه برفق :
" صدقت !! . . ولكن كيف تعيش بمنزل ليس فيه أي مقومات للمعيشة ؟! . . أليس لديك زوجة أو أبناء يخدمونك وأنت في هذه السن المتقدمة من عمرك ؟! " . .
تناول حاج (محمد) أدويته ثم قال :
" أسئلتك هذه فتحت جراحا لطالما أردت تناسيها . . فقصتي مأساوية ولن يسرك سماعها يا ؟؟؟ " . .
كشف اللص عن وجهه وهو يقول بفضول :
" يمكنك مناداتي ب (سعيد) . . ليس لدي ما سأخسره فأنا أعزب وأقيم لوحدي !! " . .
أطلق حاج (محمد) تنهيدة حارة . . وصمت للحظات كي يستجمع خلالها ذكريات أحداث مضت عليها سنوات عدة . . ثم قال بمرارة :
" حسنا مادمت مصرا فسأقصها عليك " . .
وبدأ يسرد قصته و (سعيد) ينصت باهتمام وفضول . .
* * *
تركت الدراسة مبكرا حيث لم يكن التعليم متاحا كما هو عليه الآن . . إضافة لكوني الإبن الوحيد الذي كان عليه إعالة نفسه ووالدته بعد وفاة والدي الذي لم يترك لنا شيئا سوي دكان صغير بالكاد يفي بمتطلبات الحياة . .
كنا نتقلب ما بين أيام حلوة كالشهد . . وأخري أكثر مرارة من العلقم نفسه . .
ثم توفيت والدتي بعده بسنة واحدة لتزيد جراحي وآلامي . .
كانت بضاعة الدكان قليلة فاضطررت لبيع منزل الأسرة . . وصرت أبيت بدكاني وأقضي فيه ليالي الشتاء وأنا أتجمد من شدة البرد . .
مرت علي أيام قاسية وأنا أعاني من الجوع والوحدة . .
لكنني صبرت وتحملت وكافحت وبدأت من الصفر مستعينا بقوله تعالي " إن مع العسر يسرا " . .
وبحمد الله ازدهرت تجارتي وتوسعت وصار لدي بقالة كبيرة وتمكنت من شراء هذا المنزل الذي نحن فيه الآن . .
وتوجت ذلك كله بأن أكملت نصف ديني وتزوجت بفتاة خلوقة كانت بمثابة بلسم داوي كل جروحي وآلامي ومتاعبي وشاركتني حلو الأيام و مرها . .
تعرضت لخسارات فادحة لكنني استطعت الوقوف علي قدمي من جديد وصار لدي بدل البقالة عدة متاجر . . وعدد من الأراضي الزراعية والسكنية . .
و اكتملت فرحتي بإن رزقت ب (مامون) ثم (محمود) وأخيرا (مسعود) وكانت تجارتي في إزدهار متزايد مع قدوم كل واحد منهم . .
كبر أولادي الثلاثة ودخلوا أفضل المدارس في ذلك الوقت ولم أكن أبخل عليهم بشيء خصوصا بعد وفاة والدتهم . . فكنت أحاول أن أعوضهم عنها بتحقيق رغباتهم وتدليلهم . .
ومضت السنين وتخرج الأولاد وحققوا ما كنت أحلم به في صباي فكان (مامون) طبيبا ، (محمود) محاميا و(مسعود) مهندسا مدنيا . .
ثم كانت أروع لحظات حياتي وأكثرها تأثيرا حينما قمت بتزويجهم في حفل أسطوري كان حديث المدينة كلها !! . .
وحينما تقدمت في العمر وأخذت أمراض الشيخوخة تطرق بابي مثل الضغط والسكري والقلب خفت فقمت بتقسيم ممتلكاتي بينهم -ماعدا هذا البيت- وتسجيلها بأسمائهم بشكل رسمي قانوني . .
وندمت علي هذه الخطوة ولكن بعد فوات الأوان . .
فقد كان أولادي يفضلون زوجاتهم علي ولا يستمعون لأي نصيحة أقدمها لهم إلا إذا وافقن هن عليها !! . .
ونسبة لكبر سني فقد ازدادت احتياجاتي الصحية وبالتالي كان يجب عليهم توفير قدر أكبر من الرعاية والإهتمام بي . .
لكن زوجاتهم ضقن بي ذرعا وكن يتجاهلنني وحين أشكو إلي أولادي سوء معاملتهن لا أجد منهم سوي مبررات واهية !! . .
وأخيرا اجتمعوا بي ذات يوم وقال لي (مامون) وهو ينظر للأرض في خجل :
" لست أدري بماذا أو كيف سأبدأ ولكن رأت زوجاتنا أن أفضل مكان لك ستجد فيه أحسن رعاية ومتابعة طبية هو دار المسنين . . ونحن كما تعلم مشغولون بأعمالنا ولن نستطيع الإهتمام بك كما ينبغي لذلك تشاورت مع إخوتي ووجدنا أن رأيهن منطقي جدا . . ونعدك بأن نعيدك للمنزل بمجرد أن تتحسن ظروفنا العملية " . .
نظرت لهم مصدوما لفترة طويلة ثم قلت لهم بعزة وشموخ :
" دار للمسنين ؟! . . أبعد كل ما فعلته من أجلكم يكون هذا جزائي ؟! . . أتؤثرون زوجاتكم علي ؟! . . أهذا هو بر الوالدين ؟! . . لن أقبل بذلك أبدا . . أعيدوني لمنزلي وسأتدبر حالي بنفسي " . .
وقد كان . .
* * *
صمت حاج (محمد) للحظات ثم قال بحزن ومرارة والدموع تترقرق في عينيه :
" ومنذ ذلك الحين وطيلة العشر أعوام السابقة لم يقم أيهم بزيارتي ولو لمرة واحدة !! . . حتي أحفادي لم أرهم حتي الآن !! " . .
ثم صمت للحظات استجمع فيها شتات نفسه قبل أن يقول بخفوت :
" عدني يا ولدي أن تترك هذه المهنة فمالها حرام وليس هنالك أحسن من الكسب الحلال !! " . .
قال (سعيد) متأثرا وهو يمسح دموع حاج (محمد) بيديه :
" يا لقسوتهم !! . . أعاهدك أمام الله عزوجل ومنذ هذه اللحظة بأنني سأترك السرقة وأبحث عن عمل شريف . . وسأرعاك وأهتم بك وأزورك بإنتظام وأكون بمثابة إبن رابع لك بإذن الله تعالي " . .
و هكذا وفي (سعيد) بوعده وكان يزور حاج (محمد) بانتظام عدة مرات في اليوم . .
وفي إحدي زياراته وجد حاج (محمد) راقدا في سريرة وقد علت شفتيه ابتسامه وهو ينظر للسقف فابتسم (سعيد) بدوره وقال بلطف :
" هيا يا والدي فقد حان موعد الدواء " . .
لم يستجب حاج (محمد) . .
فتقدم نحوه (سعيد) وهزه بقلق قائلا بصوت عال :
" لقد أحضرت لك الدواء " . .
لم يستجب حاج (محمد) أيضا هذه المرة !! . .
فقط سقطت يده من السرير . .
حينها أدرك (سعيد) تلك الحقيقة المفزعة . .
لقد مات حاج (محمد) !! . .
مات دون أن يري أولاده أو أحفاده وينعم بقربهم !! . .
وجد (سعيد) بجوار سرير حاج (محمد) مظروفا مغلقا مكتوب عليه :
إلي ولدي (سعيد) . .
ففتحه (سعيد) بيد مرتجفة والدموع تسيل من عينيه بغزارة ليجد وصية موقعة وبها بصمة حاج (محمد) مكتوب فيها :
" أنا (...) المحامي وموثق العقود أشهد بأن المواطن (محمد أحمد) قد جاءني في يوم السبت الموافق (../../) بحالته الراهنة والمعتبرة شرعا ، وبكامل قواه العقلية ، قد أوصي بأن يصبح المنزل رقم (222) بمحلية (...) ، ملكا للمدعو (سعيد بابكر علي) بعد وفاته . . والله علي ما أقول شهيد " . .
إزداد (سعيد) بكاءا وهو يغلق عيني حاج (محمد) وقال بخفوت :
" اللهم اسألك له الفردوس الأعلي من الجنة . . لا تقلق سأبحث عن أبنائك وأخبرهم بوفاتك " . .
وقد كان . .
ولكنهم تعللوا بعدم قدرتهم علي استكمال مراسم العزاء والدفن وأن طائرتهم ستقلع بعد ربع ساعة متجهة إلي لندن لقضاء الإجازة هناك . .
نظر لهم (سعيد) بإزدراء وقام باستكمال كل الإجراءات . .
وفي صباح اليوم التالي قرأ في الصحف :
" تحطم طائرة بوينج 777 رحلة رقم (4444) المتجهة إلي لندن ووفاة جميع ركابها نسبة لحدوث عطل فني وإحتراق محركها الأيمن " . .
لقد كانت نفس الطائرة التي أقلت أبناء المرحوم حاج (محمد) الثلاثة وأسرهم !! . .
فقال (سعيد) وهو يطوي الصحيفة متأسفا :
" ألم يعلموا أن عقاب عقوق الوالدين يكون عاجلا في الدنيا وأن رضا الله عزوجل من رضا الوالدين !! . . يمهل ولا يهمل " . .
تمت بحمد الله . .

-------------------------
..¤.:"*.. د.عـــروتك ..*":.¤..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.ma3arif.ba7r.org
 
عقوق . . بقلمي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي بستان المعارف :: المنتدي العام :: الادبـــــــــى :: إبداعات بأقلام الأعضاء-
انتقل الى: