منتدي بستان المعارف

منتدي بستان المعارف منتدي يشتمل علي شتي صنوف العلم والأدب والمعرفة ...
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
مدير المنتدي
 
د. عروة
 
amna alamin
 
Mussab
 
آلاء
 
shahir
 
ياسر almak
 
gidro87
 
Dr.S
 
بشير الطيب
 
Google Search
زوار المنتدى

.: عدد زوار المنتدى :.


شاطر | 
 

 جريمة قتل . . بقلمي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
د. عروة
مراقب عام
مراقب عام
avatar

أوسمة أوسمة : مراقب مميز
الإسم بالكامل : عروة عبدالمنعم الطاهر
عدد المساهمات : 289
نقاط التقييم : 5455
تاريخ التسجيل : 02/01/2010
العمر : 31
الموقع : Sudan
العمل/الترفيه : Pharmacist

مُساهمةموضوع: جريمة قتل . . بقلمي   الجمعة يونيو 22, 2012 6:46 pm

‏(‏1) :
إنطلقت تلك الصرخة تشق سكون الليل في عنف شديد . .
ثم هدأ كل شيء . . كما بدأ فجأة . .
فتجمع رجال تلك القرية في سرعة وتوتر بحثا عن المصدر . .
وبأيديهم بعض المشاعل والعصي والخناجر . .
ومنهم من تمنطق بسيفه . . وقام بحشو بندقيته تحسبا لأي خطر محتمل . .
كانت القرية تقع بالقرب من نهر كبير وبجوار منطقة زراعية مليئة بحقول القمح والذرة وبعض المحاصيل الموسمية الأخري . .
وبالطبع كانت الزراعة هي الحرفة الرئيسية لمعظم سكانها إضافة لصيد السمك وتربية المواشي . .
تجمع الرجال بميدان القرية ومن ثم انقسموا لمجموعتين رئيسيتين :
مجموعة لحراسة القرية بمن فيها وما فيها . .
والأخري لتمشيط القرية والبحث عن مصدر الصرخة . . والتي انقسمت بدورها لخمس مجموعات صغيرة . . مجموعة لكل إتجاه من الإتجاهات الأربعة . . والخامسة احتلت مركز البحث . .
قال الحاج (محمد) شيخ القرية وذو السبعين خريفا في لهجة آمرة :
" ستشكل مجموعات البحث الأربعة دائرة واسعة يضيق نصف قطرها بإستمرار حتي تلتقي بمجموعة المنتصف . . فإذا وجدت أي مجموعة مايستحق عليها تنبيه المجموعات الأخري . . هل من أسئلة أخري ؟! " . .
هز الرجال رؤوسهم في نفي قائلين :
" لا أسئلة " . .
قال الشيخ (مالك) إمام مسجد القرية وذو الستين خريفا في هدوء :
" حاولوا التحكم بأعصابكم جيدا وعدم الإقدام علي تصرف متهور حتي نعرف ما سر هذه الصرخة ومن هو صاحبها وما سببها " . .
قال أحد الرجال وهو يهز سيفه بعصبية :
" سنحاول يا شيخنا الجليل رغم صعوبة ذلك " . .
انطلقت بعض همهمات التأييد هنا وهناك . .
فقال حاج (محمد) بصرامة :
" كلما أسرعنا ، كانت فرص نجاح مهمتنا أكبر . . فأي تأخير قد يؤدي لنتائج غير محسوبة أو حتي لضياع أرواح بأسرها . . هيا انطلقوا " . .
انطلق الرجال لتنفيذ الأمر بكل سرعة و حماس . .
وكان حاج (محمد) و شيخ (مالك) قد انضما لمجموعة المنتصف . .
مضت نصف ساعة ومازالت النتيجة لا شيء . .
وفجأة . .
ومن منطقة الحقول انطلقت شهقات قوية وأصوات عالية تصرخ في توتر :
" اقتربوا يا رجال فلقد وجدنا مصدر الصرخة . . أين حاج (محمد) و شيخنا (مالك) ؟! " . .
اتجه حاج (محمد) و شيخ (مالك) وبقية الرجال نحو البقعة المنشودة . .
وما أن وصلوا حتي تسمرت أقدامهم وخفقت قلوبهم بعنف شديد وقد اتسعت أعينهم في ذهول واشمئزاز . .
وقال شيخ (مالك) وهو يشيح بوجهه في سرعة :
" يا إلهي !! هذا بشع للغاية !! " . .
فهناك وعلي بعد خطوات قليلة كانت ترقد تلك الجثة . . أو ما تبقي منها !! . .
جثة لرجل نحيل البنية قد تم ذبحه وفصل عنقه تماما عن جسده وتهشيم رأسه تماما . . بالإضافة لتمزيق أحشاءة بصورة وحشية وتقطيع أوصاله ورميها باستهتار شديد . .
خيم صمت رهيب علي الكل وهم يحدقون باستنكار وعدم تصديق . .
فقد كانت هذه أول مرة يحدث فيها مثل ذلك الفعل الشنيع . .
قال حاج (محمد) بتوتر :
" مثل هذا الفعل المقزز لايكون إلا بدافع الإنتقام أو الثأر علي الأرجح " . .
وافقه حاج (الطاهر) حكيم القرية وذو الستة و التسعين خريفا بإيماءة من رأسه قائلا :
" معك حق يا ولدي . . فطيلة سنوات عمري الطويلة هذه لم يمر علي مثل هذا المشهد الدموي أبدا . . أعتقد أن أفضل ما نفعله حاليا هو منع إقتراب أي شخص من مسرح الجريمة حتي لا تفسد أي أدلة موجودة . . وإبلاغ الشرطة حتي تقوم بعملها وكشف هوية القاتل والمقتول " . .
قال (سعيد) بقال القرية بتردد وهو يمعن النظر بملامح وجه القتيل الملقي علي مقربة من الجثة :
" اممم هذا الوجه ليس بغريب علي فصاحبه كان يشتري مني بعض المواد التموينية بصفة دورية أحيانا . . وقد مر علي قبل ساعة ونصف تقريبا " . .
اتجهت إليه أنظار الجميع في فضول وسأله حاج (محمد) بلهفة قائلا :
" عظيم هذا سيختصر الكثير !! . . هل أبلغك بإسمه أو أين يسكن ؟! " . .
تنحنح (سعيد) في حرج قائلا :
" للأسف نسيت أن اسأله . . لكنني أعتقد أنه يسكن بالقرب من هنا " . .
أطلت نظرة إحباط واضحة من عيني حاج (الطاهر) وهو يعاتبه قائلا :
" وكيف تنسي أن تسأله وهو يتردد عليك ويشتري منك خصوصا أنك فضولي جدا وكثير الأسئلة وأنت تعلم أنه غريب عن هذه القرية ؟! " . .
قال (سعيد) بعصبية مدافعا عن نفسه :
" كنت مشغولا جدا . . وكل ما يمكنني تذكره هو أنه كان يحمل دوما الكثير من المال وكل أوراقه المالية من فئات كبيرة لدرجة أنني كنت أعاني بشده في مسألة إعادة الباقي له . . وأحيانا كان يترك لي الباقي ويذهب بكل بساطة !! " . .
قال حاج (محمد) وهو يفكر بعمق شديد :
" هذا يعني أنه غني جدا . . وقد يكون دافع إرتكاب الجريمة هو السرقة " . .
قال شيخ (مالك) في هدوء :
" قد يكون هو الدافع وقد لايكون !! . . أعتقد أن تحقيقات الشرطة ستحل هذه الأسئلة " . .
أومأ حاج (الطاهر) برأسه قائلا :
" بكل تأكيد " . .
وفجأة قطع حوارهم صوت أبواق سيارات الشرطة تصحبهم عربة إسعاف وهي تتجه نحوهم في سرعة . .
وما أن توقفت حتي خرج منها ضابط برتبة مقدم يتبعه مساعده وعدد من الجنود وخبراء البحث الجنائي الذين توزعوا بشكل مدروس وأخذوا يصورون الجثة ويقومون بأخذ بصماتها وعينات منها والبحث عن أي أوراق ثبوتية تساهم في معرفة هوية المجني عليه . . ثم قاموا بوضع الجثة بداخل كيس بلاستيكي ونقلها لعربة الإسعاف حتي يكشف عليها الطبيب الشرعي المختص ليحدد أسباب الوفاة . .
وقام بعضهم بأخذ أقوال رجال القرية . .
إتجه المقدم (سلمان) نحو حاج (محمد) وصافحه بحرارة قائلا :
" مضي وقت طويل منذ أن تقابلنا يا حاج (محمد) " . .
قال حاج (محمد) مبتسما :
" فعلا يا سيدي . . فآخر مرة كانت منذ سنة تقريبا " . .
قال المقدم (سلمان) وهو يستعيد صرامته وحزمه :
" هل لديك أي معلومات أو شكوك بشأن المجني عليه ؟! " . .
قال حاج (محمد) وهو يمط شفتيه في أسف :
" للأسف يا سيدي !! " . .
في هذه الأثناء كان رجال الشرطة والخبراء قد إنتهوا من عملهم فالتفت المقدم (سلمان) نحو حاج (محمد) قائلا :
" سنخبركم بأي جديد حالما ننتهي من التحقيق . . والآن فليعد كل منكم لمنزله " . .
ثم اتجه نحو سيارته وانطلقوا بسرعة . .
وتفرق رجال القرية نحو منازلهم وفي عقولهم تدور آلاف الأسئلة بلا إجابات شافية . .
@ @ @
يتبع

-------------------------
..¤.:"*.. د.عـــروتك ..*":.¤..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.ma3arif.ba7r.org
د. عروة
مراقب عام
مراقب عام
avatar

أوسمة أوسمة : مراقب مميز
الإسم بالكامل : عروة عبدالمنعم الطاهر
عدد المساهمات : 289
نقاط التقييم : 5455
تاريخ التسجيل : 02/01/2010
العمر : 31
الموقع : Sudan
العمل/الترفيه : Pharmacist

مُساهمةموضوع: رد: جريمة قتل . . بقلمي   الجمعة يونيو 22, 2012 6:49 pm

‏(‏2) :
مشاهد سريعة متتابعة لأحداث دامية عنيفة حدثت منذ أيام خلت . .
ثم ظلام دامس غلف كل شيء . .
ليس هناك وجود لأي حدود أو معالم واضحة . .
فقط أصوات أنين تنبعث من مكان بعيد . . يتردد صداها بعمق وتزداد حدتها تدريجيا مع كل لحظة تمر . .
ثم توقفت فجأة . .
وحل محلها صوت همهمة غير مفهومة راحت تتضح معالمها شيئا فشيئا . . ثم تحولت إلي صوت عميق النبرات . .
" لماذا فعلت ذلك ؟! " . .
" فعلت ماذا ؟! " . .
" لماذا قتلتني أيها المجرم ؟! " . .
" أظن أن السبب واضح ولا يحتاج لأي عبقرية أو ذكاء . . فلم يكن من الممكن أبدا أن أتركك حيا بعد أن كشفت هويتي وسري الدفين !! " . .
" أي سر تقصد ؟! " . .
" ذلك المنظر الذي شاهدته أثناء مرورك " . .
" لم يكن هذا بيدي فقد حدث الأمر بالمصادفة فقط !! . . حتي أنني لم أستطع تمييز ملامحك في البداية وما كنت لأتعرف عليك لو تركتني أذهب لحال سبيلي . . فلست ممن يتدخلون بشؤون الغير . . أو حتي علي الأقل كان بإمكانك أن تفقدني الوعي فحسب !! " . .
إنطلقت في الأرجاء ضحكة ساخرة مجلجلة تردد صداها طويلا . .
" أوتظنني غبيا لهذه الدرجة ؟! . . أنا لا اؤمن بنظرية المصادفات يا هذا . . فقد ظل سري خفيا طيلة ربع قرن ولن أدعه ينكشف بسبب تدخل شخص أحمق مثلك . . فقد تعودت علي ألا أترك أي احتمال مهما بدا تافها . . وحياتك تمثل خطرا داهما بالنسبة لحياتي لذا كان لابد من إزاحتك عن طريقي بأي وسيلة مهما كان الثمن !! . . وقد كان !! " . .
" يبدو أنك ميكافيللي المبدأ !! " . .
" طبعا : الغاية تبرر الوسيلة . . هذه هي قاعدتي التي اؤمن بها وأطبقها بكل حماس . . " . .
" هل يمكنني أن أفهم سبب تمثيلك وتشويهك لجثتي بهذ الإسلوب البشع ؟! . . ألم يكن قتلي كافيا بالنسبة لك ؟! . . أم أنك تعاني من عقدة سادية في أعماقك المريضة لا يشبعها سوي تعذيب الآخرين ؟! " . .
" إنها عادة قديمة جدا . . و لها قصة طويلة ليس من المهم أن تعرفها " . .
" عادة ؟! . . أتقصد أنني لست أول ضحاياك ؟! " . .
مضت لحظة صمت طويلة . .
" ليس هذا من شأنك !! " . .
ثم تلي ذلك لحظة صمت أخري إمتزجت فيها مشاعر غضب واستياء شديدين من طرف الحوار الأول ، بمشاعر لامبالاة وبرود تامين من الطرف الآخر . .
" أتظن أنك ستفلت بفعلتك الدنيئة هذه ؟! " . .
" علي الأقل لفترة كافية أكون وقتها قد وجدت مخرجا من هذه الورطة ونفذت بجلدي من هنا " . .
لحظة صمت أخري . .
" تذكر أن الله سبحانه وتعالي يمهل ولا يهمل . . وأنه لا توجد جريمة كاملة مئة بالمئة . . وأن الحقيقة لابد وأن تظهر ولو بعد حين !! " . .
" أعلم كل ذلك ولكنني قد وضعت لأي إحتمال أكثر من حل فلا تقلق نفسك بشأني " . .
ثم خفتت الأصوات تدريجيا . .
واشتد الظلام . .
و خيم صمت رهيب . .
ماعدا صوت أنفاس تلهث بشدة . .
ثم شعر وكأنه يسقط في بئر عميق القرار . .
و برأسه يدور في عنف . .
و فجأة . .
وكما يحدث بالأفلام السينمائية الصامتة بطيئة الحركة . .
انتقل المشهد لغرفة ضيقة خافتة الإضاءة إلي حد مخيف . .
بلا أي منافذ أو أبواب . .
تنبعث منها رائحة كريهة خانقة كرائحة الكبريت . .
وتعج بعشرات الأشباح الغاضبة لجثث سابقة . . راحت تحيط به وتحاصره من كل جانب وكأنها تنشد القصاص منه والإنتقام لنفسها . .
ثم اشتدت الإضاءة فجأة مرة أخري . . مما دفعه لغلق عينيه بقوة وألم . .
وما أن اعتادت عينيه علي الضوء حتي لمح منظرا جمد الدماء في عروقه وشعر بقبضة باردة تعتصر قلبه في عنف . .
فهناك . .
وبمنتصف الغرفة تماما . . تدلي حبل مميز للغاية . .
حبل مشنقة غليظ جدا . . أخذ يقترب من عنقه في بطء شديد . .
رفع يديه في محاولة يائسة لحماية عنقه فوجد نفسه يرتدي سترة حمراء قانية . .
وبدأ غطاء أسود اللون في النزول من مكان ما أعلي الغرفة وتغطية رأسه تماما . .
إنهارت أعصابه وأخذ يرتجف برعب ورغبة عارمة في البكاء تجتاح كيانه . .
وشعور جارف بالندم علي كل ما فعله طيلة حياته يسيطر علي كل جوارحه . .
أخيرا حانت اللحظة الحاسمة . .
و التف الحبل حول عنقه بإحكام شديد . . فأخذ يصرخ بصوت عال مطالبا بالرأفة . .
وامتدت يد ظهرت فجأة من العدم في محاولة لجذب العصاة وتنفيذ حكم الإعدام . .
و . .
واستيقظ من نومه فزعا . . وهو يلهث بشدة . . وعرق بارد يتصبب من جسده بغزاره . .
كان نفس الكابوس الذي بدأ يطارده كلما أراد النوم منذ أن قام بقتل ذلك الرجل والتمثيل بجثته قبل يومين . .
رجع بذاكرته للوراء بعد أن هدأت نفسه واستعاد سيطرته علي أعصابه . .
كان قد تسلل بخفة إلي القرية عبر طريق مختصر لا أحد يعلم بوجوده بعد أن قام بفعلته تلك . . مما وفر له الكثير من الوقت . .
ثم شارك مع رجالها في البحث عن مصدر تلك الصرخة . .
وقد حرص علي أن يدخل نفسه بالمحموعة التي كلفت بحراسة مداخل القرية . .
بعد ذلك انتقي بقعة خافتة الإضاءة حتي لا يلاحظة أحد . .
مما أعطاه الفرصة كي يتخلص من جلبابه الملطخ بالطين والدماء . . ويقوم بإخفاء أداة الجريمة . .
ثم يعود بكل هدوء وثقة ليواصل الحراسة وكأن شيئا لم يكن . .
وبعد أن غادرت الشرطة عاد لمنزله مثله مثل غيره من رجال قريته . .
ومنذ ذلك الحين وهذا الكابوس اللعين لا يفارقه أبدا . .
والذي يبدأ بنفس المشاهد و الحوار مع المجني عليه . . وينتهي بحبل المشنقة وهو يقترب منه ببطء ويلتف حول عنقه . .
وبعد أن استعاد هدوءة وقدرته علي التركيز رفع بصره نحو ساعة الحائط المعلقة بجواره . .
والتي أشارت عقاربها لإقترابها من منتصف الليل . .
لذا فقد نهض من سريره بتثاقل وآثار الكابوس تنسحب من جسده تدريجيا . .
فغسل وجهه . . وارتدي جلبابه وعباءته . . وثبت عمامته جيدا . . والتقط عصاه الغليظة ثم خرج من داره مسرعا . .
فأمامه عمل كثير يتطلب كل مالديه من قوة وتركيز . . وعليه أن ينجزه بأسرع وقت ممكن . . أو ستحدث كارثة رهيبة ويفقد أي شيء . .
خصوصا أنه يعلم بأن الشرطة ستقوم بالتحقيق مع الجميع وقد يؤدي أي تحرك غير مدروس للكشف عن كل شيء . .
@ @ @
يتبع .....

-------------------------
..¤.:"*.. د.عـــروتك ..*":.¤..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.ma3arif.ba7r.org
د. عروة
مراقب عام
مراقب عام
avatar

أوسمة أوسمة : مراقب مميز
الإسم بالكامل : عروة عبدالمنعم الطاهر
عدد المساهمات : 289
نقاط التقييم : 5455
تاريخ التسجيل : 02/01/2010
العمر : 31
الموقع : Sudan
العمل/الترفيه : Pharmacist

مُساهمةموضوع: رد: جريمة قتل . . بقلمي   الإثنين يونيو 25, 2012 10:37 pm

‏(‏3) :
طوال أكثر من اسبوعين كاملين كان يتم استدعاء رجال القرية المرة تلو الأخري لقسم الشرطة وذلك لإستكمال التحقيقات معهم بخصوص جريمة القتل الغامضة . .
وفي مكتب المقدم (سلمان) تجمع كبار القرية لمعرفة أي معلومات متاحة عن تلك الجريمة التي شغلت أذهانهم وأشعلت القلق والخوف في نفوسهم . .
لدرجة أنهم صاروا لا يخرجون ليلا إلا في شكل مجموعات صغيرة منعا لتكرار ما حدث . .
قال حاج (محمد) في اهتمام :
" هل من أنباء جديدة يا سيدي فقد طال انتظارنا ؟! " . .
قال المقدم (سلمان) بعد فترة من الصمت وهو يتمعن وجوههم في اهتمام :
" مبدئيا : وحسب تقرير الطبيب الشرعي :
فالجثة لذكر أسمر البشرة . . متوسط الطول (165 سم) . . في منتصف الخمسينات من عمره (مابين 53 - 55 سنة تقريبا) . . فصيلة الدم (O+) . . بحالة صحية جيده وإن كان يعاني من فشل مزمن في كليته اليسري . . وكسر قديم لم يلتئم تماما في الضلعين الخامس والسادس بقفصه الصدري نتيجة إصابة سابقة علي ما يبدو . . لا أثر لوجود أي مواد مخدرة أو كحول بدمه . .
سبب الوفاة :
ضربة قوية بأداة ثقيلة في مؤخرة الرأس أدت لتحطم فقراته العنقية السادسة والسابعة وقطع شبه كلي في حبله الشوكي بتلك المنطقة مما أدي لتوقف التواصل العصبي تماما بين مخه وباقي الأجزاء السفلية بما فيها القلب و الرئتين . . ثم تم فصل الرأس تماما بشفرة حادة بعد ذلك . . وتشويه باقي معالم الجثة " . .
ثم صمت لحظة أخري وهو يقلب عددا من الأوراق وتابع قائلا :
" بعد البحث والإستقصاء المضني تمت معرفة هوية المجني عليه " . .
قال شيخ (مالك) بلهفة :
" من هو ؟! " . .
قال المقدم (سلمان) ببطء :
" (محمود سعيد) . . تاجر قماش إجمالي من قرية تبعد عنكم بحوالي 7 كيلومترات . . لكنه يمتلك منزلا صغيرا بحدود قريتكم يرتاده كثيرا . . مثقف . . أرمل وليس لديه أبناء . . يمتاز بإنطوائيته الشديدة وعدم تدخله بشئوون الغير وقد إزداد ذلك بعد وفاة زوجته قبل خمس سنين . . لم يتم العثور علي أي شيء معه بخلاف بطاقة هويته مما قد يرجح فرضية السرقة . . كما لم يتم العثور علي أداة الجريمة حتي الآن . . وإن تم العثور علي دماء أخري من فصيلة (AB+) يبدو أنها تخص القاتل " . .
ثم التفت إلي حاج (محمد) متسائلا :
" ألم تلاحظ أي شيء غريب مثل إختفاء أحد رجال قريتك ؟! . . أو حتي ظهور علامات الغني والترف علي أحدهم ؟! " . .
قال حاج (محمد) بعد تفكير عميق :
" لا يا سيدي " . .
قال حاج (الطاهر) في اهتمام :
" ألم تعثروا علي أي دليل بمكان الجريمة يا ولدي ؟! " . .
هز المقدم (سلمان) رأسه نفيا قائلا :
" لم نعثر علي أي دليل يقودنا لمعرفة الجاني سوي فصيلة الدم المذكورة سابقا يا حاج (الطاهر) " . .
في هذه الأثناء جاء أحد الجنود وهمس في أذن المقدم (سلمان) ببعض الكلمات انعقد علي إثرها حاجبا هذا الأخير في شدة ثم أمره بالإنصراف . . وإلتفت إلي كبار القرية قائلا :
" بعد إذنكم فلدي إجتماع مهم علي حضوره بسبب قضية تؤرقنا منذ زمن طويل وقد اقتربنا جدا من حل أجزائها " . .
قال حاج (محمد) وهو يقوم بدوره ويشير لمن معه :
" لا عليك يا سيدي فنحن أيضا علينا المغادرة لمزاولة أعمالنا " . .
ثم صافحوه وغادروا المكتب ومعهم بقية رجال القرية بعد أن سمحت لهم الشرطة بالإنصراف علي أن يلتزموا بالحضور متي ما طلب منهم ذلك . . وعدم مغادرة القرية بدون إعلامهم بذلك . .
وما أن انصرفوا حتي لملم المقدم (سلمان) أوراق القضية الثانية وذهب لحجرة الإجتماعات الخاصة بالمبني حيث كان بإنتظاره ضابط برتبة لواء من وزارة الداخلية . . و رئيس مديرية الأمن بالمحافظة . . إضافة لمساعديه وبعض المخبرين السريين التابعين لقسمه ولوزارة الداخلية . .
وبعد أن شرح لهم المقدم (سلمان) ما لديه من معلومات جديدة وردت إليه صباح اليوم مثبتة ببعض الصور حديثة الإلتقاط رغم عدم وضوحها التام بسبب قلة الإضاءة وبعد المسافة . .
وبعد أن إنتهي من حديثه سأله اللواء (عاصم) قائلا في اهتمام :
" هل بنيت شكوكك هذه علي أدلة قوية أم علي هذه الصور فقط ؟! خصوصا أنها غير واضحة ولا يمكن إعتمادها كدليل إتهام قوي !! " . .
وافقه العقيد (أحمد) رئيس مديرية الأمن بإيماءة من رأسه قائلا في توتر :
" بكل تأكيد !! . . فأي محام مبتديء يمكنه أن يفند هذه الصور . . كما أن هيئة المحكمة لن تأخذ بها كدليل إتهام أبدا !! " . .
قال المقدم (سلمان) :
" أعلم ذلك يا سيدي . . كما أعلم بأن المشتبه به ذكي جدا وماهر . . ولولا أننا قد كشفنا أمره بالصدفة ما كنا سنعرفه أبدا . . فهو يتصرف بكل ثقة وهدوء مما يدل علي خبرته وتمرسه الشديد . . حتي المكان الذي يمارس منه نشاطه لا يعلم بوجوده أحد من رجال القرية بما فيهم حاج (محمد) نفسه حتي الآن . . وهذا دليل علي مهارته . . والسبب الذي جعلني أحجم عن القبض عليه هو شكوكي بوجود من يسانده في عمله " . .
قال اللواء (عاصم) في توتر :
" هل تعتقد بأن لديه شركاء ؟! " . .
قال المقدم (سلمان) في انفعال :
" نعم يا سيدي . . وأعتقد أنهم من كبار المسؤولين !! " . .
قال العقيد (أحمد) بقلق :
" هذه شكوك خطيرة أيها المقدم وعدم وجود دليل قوي يثبت ادعاءك قد يضع الداخلية في موقف حرج أمام الرأي العام !! " . .
اومأ المقدم (سلمان) برأسه قائلا :
" ولذلك لم أقم بالقبض عليه حتي الآن . . واكتفيت بمراقبته من بعيد منذ شهر واحد فقط بعد أن أخبرني أحد مخبرينا السريين بتحركاته المريبة . .
وبذلك وجدت تلك الحلقة الناقصة التي كنت أبحث عنها منذ أن تم إسناد هذه القضية لي . .
وبعد أن قمنا بتحرياتنا عن المشتبه به وجدنا بعض النقاط الغامضة بخصوص نشأته وموطنه الأصلي فقد ظهر في القرية وهو في بداية العشرين من عمره أما ما قبل ذلك فلا أحد يعرف عنه شيئا البته !! . . و لدي احساس قوي بأن الأيام القادمة ستشهد إغلاق ملف القضية بإذن الله " . .
قال العقيد (أحمد) بلهفة :
" هل لديك خطة محددة ؟! " . .
قال (سلمان) في هدوء غامض :
" هي خطة تعتمد علي نصب كمين له بنقطة معينة سأخبركم بها حالما تتحدد . . كما سنقوم بتقليل المراقبة حتي يطمئن المشتبه به تماما ويتحرك بحرية وأمان " . .
قال اللواء (عاصم) مشيرا بإنتهاء الإجتماع :
" علي بركة الله " . .
@ @ @
يتبع ....

-------------------------
..¤.:"*.. د.عـــروتك ..*":.¤..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.ma3arif.ba7r.org
د. عروة
مراقب عام
مراقب عام
avatar

أوسمة أوسمة : مراقب مميز
الإسم بالكامل : عروة عبدالمنعم الطاهر
عدد المساهمات : 289
نقاط التقييم : 5455
تاريخ التسجيل : 02/01/2010
العمر : 31
الموقع : Sudan
العمل/الترفيه : Pharmacist

مُساهمةموضوع: رد: جريمة قتل . . بقلمي   الإثنين يونيو 25, 2012 10:39 pm

‏(‏4) :
ثلاثة أسابيع قد مرت ولم يتم الكشف عن هوية القاتل بعد !! . .
أو بالأحري لم تتم معرفة هويته هو حتي الآن !! . .
بل ولم يتم حتي معرفة السبب الرئيسي وراء إرتكاب جريمة القتل تلك !! . .
كان قد قام بأخذ جميع الأموال التي كانت بحوزة المجني عليه وترك له فقط بطاقة هويته . .
وهكذا إنطلت عليهم خدعته بكل بسهولة . . وتم اعتماد فرضية القتل من أجل السرقة كدافع أساسي !! . .
يالهم من مساكين !! . .
دارت هذه الأفكار في رأسه وهو يبتسم في سخرية شديدة . .
كان يدرك في قرارة نفسه بأنه عبقري جدا . .
أو ربما قد اقترب قليلا من تجاوز تلك الشعرة الرقيقة التي تفصل ما بين العبقرية و الجنون !! . .
ولهذا السبب لم يستطع أحد -حتي أهل قريته- الكشف عن هويته أبدا طيلة حياته . .
ماعدا المجني عليه !! . .
فقد كان يعلم بعض الأشياء عن حياته السابقة . .
وقد حاول أن يتجنب مقابلته ويتفادي الإحتكاك به بقدر الإمكان . .
ولكن حدث ما كان يخشاه . .
وتقابلا بالصدفة وجها لوجه في ذلك اليوم المحتوم أثناء قيامه بعمله السري . .
وبذلك كشف المجني عليه أيضا سره الثاني . . و الذي حرص بشدة علي إخفائه هو الآخر . .
لأن معرفة أي شخص لهذا السر الخطير بالذات قد يؤدي لكارثة قد تقضي علي مستقبله تماما . .
وهو لم يكن أبدا ليسمح بهذا مهما كلفه ذلك من ثمن !! . .
وحدث ما ليس منه بد . .
و قام بقتل المجني عليه رغم ما يكنه له في نفسه من مكانة عالية واحترام بلا حدود . .
ولازال يذكر نظرات الذهول والصدمة التي رمقه بها حاج (محمود) وهو يقع مشلولا بلا حراك . . قبل أن يسلم الروح ويسقط صريعا من عنف تلك الضربة الغادرة . .
وقتها أحس بأن تلك النظرات كانت بمثابة خناجر حادة اخترقت صدره ومزقت نياط قلبه في عنف . .
وبعد بذل مجهود خرافي إستطاع السيطرة علي إنفعالاته وأعصابه . .
لكنه لم يستطع التحكم بعادته القديمة وقام بفصل الرأس عن الجثة وتشويهها بعد ذلك . .
كان ينوي دفن الجثة احتراما لصاحبها وهذه أول مرة ينوي فيها فعل ذلك . . ولكنه كان يدرك تماما بأنه لو تأخر للحظات فسينكشف أمره أخيرا . .
ولن يجد الوقت الكافي ليقوم بمهمته الأساسية التي كان يحلم بتحقيقها منذ صباه . .
والتي من أجلها جاء لهذه القرية بالذات . . بعد بحث مضن وسؤال بلا انقطاع عن شخص بعينه . .
وأخيرا وجده بهذه القرية وسينتقم منه شر إنتقام . .
ولن يستريح حتي يراه جثة هامدة أمامه ثمنا لما اقترفته يداه . .
مشاعر متضاربة يكنها في أعماقه لهذا الشخص بالذات جعلته ينتظر قرابة ربع قرن كامل بدون أن يفعل أي شيء . .
حب . . كراهية . . احترام . . عتاب . . حقد . . حيرة . . إرتباك . .
كل تلك المشاعر المتناقضة جعلته يتردد كثيرا . .
لكن مشاعره السلبية طغت علي ما سواها هذه الأيام . .
ولذلك فقد قرر بأن يقتل ذلك الشخص بعد الإنتهاء من هذه العملية الأخيرة والتي سيعتزل بعدها تماما ويتفرغ لحياته الخاصة . .
و . .
وارتفع رنين هاتفه فجأة قاطعا سيل ذكرياته تلك . . فامتدت يده ترفع سماعة التلفون قائلا في عصبية :
" من المتحدث ؟! " . .
إعتدل بحركة حادة وهو يستمع لمحدثه الذي قال له بصوت عميق :
" أنا اللورد الأسود . . كلمة السر (النسر الأعمي) " . .
قال في احترام :
" هل من أي أوامر جديدة يا سيدي ؟! " . .
قال اللورد في حزم :
" وردتني معلومات موثوق بها تؤكد بأن الشرطة ستخفف من مراقبتها عليك حتي تطمئن أنت لذلك . . وستقوم بنصب كمين لك الليلة في حوالي الساعة الثانية عشرة بعد منتصف الليل عند النقطة (د) فخذ حذرك وغير مسارك المعتاد وإلتف حول النقطة المعنية . . فالليلة هو اليوم المحدد للتسلم والتسليم ولن يتم تغيير الخطة مهما كانت النتائج . . هل هذا مفهوم ؟! " . .
قال في ثقة وغرور :
" بكل تأكيد يا سيدي . . لا تخف فأنا حريص جدا ولن يمكنهم أبدا القبض علي مهما فعلوا وخططوا . . ولكن هل هذه معلومات مؤكدة يا سيدي ؟! " . .
قال اللورد في هدوء واثق :
" نعم مؤكدة ومن مصدر موثوق للغاية " . .
قال في احترام :
" سألتزم بأوامرك تماما يا سيدي " . .
قال اللورد منهيا المكالمة :
" لا تنسي كلمة السر والإلتزام بالخطة " . .
قال في حزم :
" علم وسينفذ يا سيدي " . .
ثم أغلق الخط . .
إذا فالشرطة تريد نصب كمين للإيقاع به !! . .
يالهم من سذج !! ويالها من أمنية صعبة المنال !! . .
نظر لساعته فوجدها تشير للحادية عشرة والنصف مساءا . .
فقام بلبس ملابسه والإستعداد لعملية إعتزاله . .
وعند الساعة الثانية عشرة تماما كان بموقعة المحدد بعد أن تفادي نقطة الكمين المنصوب كما ذكر له اللورد . .
" النسر الأعمي يحلق في السماء " . .
كانت هذه هي كلمة السر المتفق عليها . . لذا فقد إلتفت لقائلها في بطء قائلا في هدوء :
" فقط لو كان يملك جناحي نعامة " . .
قال مندوب (اللورد) في برود :
" هل البضاعة جاهزة ؟! " . .
فقال هو في برود مماثل :
" نعم . . هل النقود كاملة ؟! " . .
أجابه مندوب (اللورد) بحزم :
" نعم " . .
فقام هو بتسليم مندوب (اللورد) البضاعة واستلم منه حقيبة النقود . .
و . . .
" أخيرا قد وقعت بأيدينا يا (منصور) . . لا تحاولا الهرب فالمكان كله محاصر وقد تم تسجيل كل شيء بالصوت والصورة " . .
قالها المقدم (سلمان) بصوت يحمل نبرة نصر ظافرة وهو يصوب مسدسه نحوهما ويشير لجنوده بتكبيل المتهمين . .
فقال (منصور) وهو ينقل بصره بين مندوب (اللورد) والمقدم (سلمان) بغضب :
" ولكن كيف حدث ذلك ؟! . . وهل قام ذلك (اللورد) اللعين بخداعي للتخلص مني أم ماذا ؟! " . .
قال له المقدم (سلمان) بسخرية وهو يقوده نحو سيارة الشرطة :
" لقد قمت أنا بخداع لوردك العبقري بخطة بسيطة جدا سأشرحها لك وله حينما نصل للقسم وأواجهكما معا " . .
قال (منصور) في حسرة :
" إذا فقد ضاع كل شيء ؟! " . .
اومأ المقدم (سلمان) برأسه قائلا في حزم :
" نعم وسأضمن لك السجن مدي الحياة !! " . .
قال (منصور) في غضب :
" لست خائفا من شيء يا هذا . . ولكنني نادم لأنني لم أستطع إنجاز مهمتي الأساسية " . .
قال المقدم (سلمان) بتساؤل :
" أي مهمة تقصد ؟! " . .
قال (منصور) في برود :
" ستعرف كل شيء . . ولكن حتي أعترف لابد من وجود حاج (محمد) شخصيا !! " . .
وساد صمت رهيب والعربة تتحرك بهم مسرعة لتختفي وسط الظلام الدامس . .
@ @ @
يتبع ...

-------------------------
..¤.:"*.. د.عـــروتك ..*":.¤..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.ma3arif.ba7r.org
د. عروة
مراقب عام
مراقب عام
avatar

أوسمة أوسمة : مراقب مميز
الإسم بالكامل : عروة عبدالمنعم الطاهر
عدد المساهمات : 289
نقاط التقييم : 5455
تاريخ التسجيل : 02/01/2010
العمر : 31
الموقع : Sudan
العمل/الترفيه : Pharmacist

مُساهمةموضوع: رد: جريمة قتل . . بقلمي   الأربعاء يونيو 27, 2012 11:13 pm

‏(‏5) :
إنتشر خبر القبض علي (منصور) في القرية بسرعة كبيرة . .
فسادت مشاعر الذهول والصدمة علي وجوه الجميع . .
وانقسم الأهالي ما بين مصدق لهذه التهم ومكذب لها . .
ثم لم تلبث فئة المكذبين أن اقتنعت رويدا رويدا بعد ظهور العديد من أدلة الإدانة الدامغة . .
وكالعادة بدأ البعض في نسج وتأليف قصص خيالية عن حياة المتهم الغامضة وتصرفاته المريبة . .
وهناك في قسم الشرطة كانت الأمور مقلوبة رأسا علي عقب . .
أما في وزارة الداخلية . .
فقد كان الوضع سيئا للغاية !! . .
فشخصية (اللورد الأسود) كانت مفاجأة غير متوقعة أبدا !! . .
بل كانت صدمة قاسية . . جعلت الوزارة تعيد حساباتها تجاه منسوبيها من جديد ومن منظور آخر محايد . .
وجرت عملية تطهير واسعة شملت جميع الإدارات بلا إستثناء . .
فأسفرت عن سقوط عدد لا بأس به من الخونة والمرتشين في مناصب مختلفة بعضها ذو وضعية حساسة للغاية !! . .
وكان أثر ذلك قاسيا جدا علي الصعيدين الرسمي والشعبي . .
مما أدي لإصدار مرسوم رئاسي ببدء عمليات تطهير أخري لباقي الوزارات والهيئات الحكومية . .
وهناك . .
أمام وكيل النيابة . .
بدأت التحقيقات في أول قضية من نوعها . .
" وأخيرا وقعت في أيدينا وإنكشفت شخصيتك الغامضة أيها (اللورد الأسود) !! " . .
"أم أقول يا سعادة العقيد الخائن ؟! " . .
قالها المقدم (سلمان) في هدوء وهو ينظر للعقيد (أحمد) بنظرة إزدراء و احتقار . .
فخفض العقيد (أحمد) وجهه في انكسار قائلا بصوت خافت :
" كيف كشفت شخصيتي أيها المقدم ؟! يبدو أنك أذكي مما كنت أتوقع !! " . .
نظر الجميع في فضول شديد للمقدم (سلمان) الذي قال ببساطة :
" كثرة أسئلتك أثارت شكوكي منذ البداية أيها العقيد . . فقررت وضع خطة بسيطة لكنها فعالة جدا . . وقمت بإعطائك معلومات عن مكان وموعد الكمين . . تختلف عن تلك التي أخبرت بها سيادة اللواء (عاصم) . . تختلف عن المعلومات التي أخبرت بها المخبرين السريين للقسم . . تختلف عن تلك التي أخبرت بها الوزارة وكانت في مظاريف مختومة بالشمع الأحمر حتي توحي بسريتها وصحتها . . وكان هذا في تمام الساعة الحادية عشرة والربع مساءا . .
ثم قمت بإخبار مكتب الرئاسة بالمعلومات الحقيقية وبتفاصيل الخطة وذلك في حوالي الساعة الحادية عشرة والنصف مساءا . .
ثم قمت بمراقبة المكان بنفسي من بعيد . .
وحينما قام (منصور) بتغيير خط سيره المعتاد وقام بالإلتفاف حول الموقع الذي أخبرتك به أيها العقيد تأكدت ظنوني تماما !! . . خصوصا أنني قد تأكدت تماما أنك لم تجر أي مكالمات مع سيادة اللواء (عاصم) أو أحد المخبرين لأن ذلك من شأنه إثارة الشكوك ووضع نفسك في دائرة الشبهات . .
و بإذن من النيابة في وقت سابق بعد أن أبلغتهم بشكوكي طبعا . . فقد تمت مراجعة جميع تسجيلات المراقبة الخاصة بهاتفك وتأكدنا تماما من خيانتك بالدليل الدامغ . . ولقد غضبت وتأسفت جدا حينما علمت بأنك ضلع أصيل في جريمة كان من المفترض أن تكون أول من يحاربها " . .
ثم نظر لوكيل النيابة الذي أمر بحبس العقيد (أحمد) علي ذمة التحقيق لحين محاكمته عسكريا . . وذلك لإشتراكه في جريمة تهريب الآثار والإتجار فيها . .
ثم إلتفت وكيل النيابة إلي (منصور) قائلا في حزم وهو يشير ببدء التحقيق معه :
" إسمك ؟! وسنك ؟! وعنوانك ؟! " . .
قال (منصور) في برود :
" لن أتكلم إلا في وجود حاج (محمد) فقط " . .
" ها قد حضرت ياولدي هيا قل ما تريد " . .
إنبعث صوت حاج (محمد) في هدوء وهو يدخل مكتب وكيل النيابة . .
فإلتفت (منصور) نحوه ومشاعر شتي تصطرع في أعماقه وتطل من عينيه بوضوح . .
قال وكيل النيابة في حزم :
" هاقد حضر حاج (محمد) . . هيا قم بالرد علي الأسئلة بسرعة " . .
قال (منصور) بإنفعال :
" الإسم : (منصور محمد منصور أحمد منصور) . . السن : 46 سنة . . السكن : بنفس القرية " . .
قال حاج (محمد) متمتما في حيرة :
" غريب حقا !! " . .
قال المقدم (سلمان) في فضول :
" ماذا تقصد يا حاج (محمد) ؟! " . .
لم يبد أن حاج (محمد) قد سمعه أبدا وقد إتسعت عيناه في ذهول وارتباك وهو ينظر ل (منصور) الذي ابتسم ابتسامة شاحبة وهو يشيح بوجهه في سرعة كي يداري انفعالاته . .
قال وكيل النيابة بصرامة :
" أنت متهم بجريمتين . . تهريب الآثار و قتل التاجر (محمود سعيد) فما هي أقوالك ؟! . . تأكد أن الإنكار لن يفيدك أبدا فالأدلة لا تقبل الجدل وكل الإجراءات التي تم اتباعها قانونية تماما " . .
قال حاج (محمد) وهو يقوم من مقعده صارخا فجأة :
" ولكن هذا مستحيل !! " . .
نظر إليه المقدم (سلمان) في حيرة قائلا :
" ماهو المستحيل في هذا يا حاج (محمد) ؟! . . بالنسبة لتهريب الآثار فقد ضبطناه متلبسا في المقبرة الأثرية . . أما بالنسبة لجريمة القتل فقد وجدنا أداة الجريمة بالمقبرة وعليها آثار دماء وبصمات تطابقت مع فصيلة المجني عليه وبصمات أصابع (منصور) . . وكذلك وجدنا الجلباب الملطخ بالدماء . . وعند تحليلنا لفصيلة دم (منصور) وجدناها تتطابق مع الدماء الأخري التي وجدت بجثة القتيل !! " . .
تمتم حاج (محمد) بصوت واهن وقد سقط علي أقرب مقعد بجواره :
" يا إلهي هذا غير ممكن !! . . ولكن كيف ؟! " . .
هنا قال (منصور) ببطء :
" سأشرح أنا لكم كل شيء يا سادة " . .
إلتفت إليه الجميع بفضول شديد . .
فقال مواصلا في إنفعال :
" أنا أعترف بإرتكابي لجميع التهم المذكورة سابقا ولست أخشي أي حكم سيصدر بحقي ولكن .... " . .
ثم نظر إلي حاج (محمد) قائلا :
" لم يكن في نيتي أبدا قتل (محمود سعيد) . . فلهذا الرجل أفضال كثيرة علي لا يمكن لأحد تصورها . . لكنه قد كشف شخصيتي كمهرب للآثار . . وكان من المستحيل أن أتركه يذهب لحال سبيله . . فهذا سيدمر حياتي تماما . . وذلك لسبب بسيط جدا " . .
قال وكيل النيابة بإهتمام :
" ماهو ؟! " . .
صمت (منصور) لفترة طويلة قبل أن يقول ببطء :
" لأن (محمود سعيد) ببساطة هو زوج أختي التي توفت قبل خمس سنوات !! " . .
رفع حاج (محمد) رأسه قائلا في ارتباك :
" زوج أختك ؟! ولكنني تصورت أنك .... " . .
قاطعة (منصور) في سرعة :
" أختي غير الشقيقة !! " . .
قال حاج (محمد) بصوت متحشرج والدموع تنزل من عينيه :
" إذا فأنت ... " . .
قاطعة (منصور) بإنفعال مرة ثانية :
" نعم !! " . .
تمتم حاج (محمد) قائلا بخفوت :
" ولكن كيف ؟! " . .
قال وكيل النيابة وهو يدير بصره بينهما في توتر :
" فليشرح لي أحدكما ما يجري بالضبط ؟! " . .
قال (منصور) في شرود :
" سأشرح لك يا سيدي . . في البداية أنا لست من مواليد هذه القرية أصلا إنما أتيت إليها قبل حوالي عشرين عاما بحثا عن شخص بعينه وذلك كي أنتقم منه . . وحين وجدته لم أجرؤ علي قتله . . هذا الشخص هو حاج (محمد) شيخ القرية " . .
ثم صمت للحظات مكملا بخفوت :
" والذي هو أبي الذي حرمني من حنانه وعطفه !! " . .
ارتسمت الدهشة علي وجوه الجميع وقال حاج (محمد) بصوت باك :
" لكنني لم أكن أعلم بأنك حي يا ولدي . . فقد أخبروني بأنك قد مت أثناء ولادتك !! " . .
قال (منصور) بمرارة :
" لقد أخبرتك أمي بذلك كي تطلقها لأنك تسيء معاملتها كثيرا . . فأرادت انهاء حياتها الزوجية معك واتفقت مع خالي علي إخفاء أمر ولادتي حتي لاتطالبها بحضانتي فيما بعد . . ثم تزوجت هي فيما بعد وأنجبت لي أخت واحدة فقط تزوجها فيما بعد حاج (محمود) . . قبل أن تصاب أمي بالسرطان وتموت وأنا في الرابعة عشرة من عمري . . وقد عشت طيلة السنوات الماضية وأنا أحلم بالعثور عليك والإنتقام لي ولأمي . . ولكن حين وجدتك لم أستطع ذلك . . وذلك لما لمسته من طيبتك وحب الناس لك . . وتصارعت مشاعر شتي في أعماقي انتهت بقرار أخير لا رجعة فيه . . وهو قتلك بعد عملية اعتزالي وإراحة ضميري المعذب للأبد !! . . لكن يبدو أنك محظوظ جدا فقد تم القبض علي قبل أن أنفذ مهمتي هذه " . .
قال حاج (محمد) بإنهيار :
" ولكنني أقسم لك بأنني لم أعامل أمك بقسوة أو سوء يا ولدي . . لقد أعماها الطمع وكانت تريدني أن أكسب الكثير من المال حتي ولو بطرق غير مشروعة . . وماكنت لأدخل منزلي مالا حراما أبدا حتي لو اضطررت لإمتهان أي عمل وضيع بشرط أن يوفر لي اللقمة الحلال . . فما نبت من سحت مصيره إلي زوال . . كان يجب عليك الإستماع لجميع الأطراف قبل إصدار أي حكم قد تندم عليه طيلة حياتك " . .
قال (منصور) بذهول وحسرة :
" يا إلهي !! . . كنت سأرتكب أكبر خطأ في حياتي !! . . لم أكن أعلم ذلك يا أبي . . أرجوك سامحني " . .
قال حاج (محمد) وهو يحضنه بقوة :
" قد سامحتك يا ولدي فالذنب ليس بذنبك " . .
تنحنح وكيل النيابة قائلا في حزم :
" يؤسفني أن أقطع هذه اللحظة الأسرية الحميمة . . لكن الأمر ليس بيدي والعدل لابد وأن يأخذ مجراه " . .
ثم قال منهيا التحقيق :
" هذا وقد أمرنا نحن وكيل النيابة بحبس المتهم (منصور محمد) علي ذمة التحقيق لحين محاكمته . . وذلك بعد إعترافه تفصيليا بالتهم المنسوبة إليه " . .
وبعد شهر واحد فقط كانت محاكمة (منصور) . .
وصدر الحكم في حقه بعد رفض أقارب المجني عليه أي محاولة للدية أو العفو . .
وتم تنفيذ حكم الإعدام عليه في الساعات الأولي من صباح اليوم الموعود وتسليم جثمانه إلي ذويه . .
تمت بحمد الله . .

-------------------------
..¤.:"*.. د.عـــروتك ..*":.¤..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.ma3arif.ba7r.org
 
جريمة قتل . . بقلمي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي بستان المعارف :: المنتدي العام :: الادبـــــــــى :: إبداعات بأقلام الأعضاء-
انتقل الى: