منتدي بستان المعارف

منتدي بستان المعارف منتدي يشتمل علي شتي صنوف العلم والأدب والمعرفة ...
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
مدير المنتدي
 
د. عروة
 
amna alamin
 
Mussab
 
آلاء
 
shahir
 
ياسر almak
 
gidro87
 
Dr.S
 
بشير الطيب
 
Google Search
زوار المنتدى

.: عدد زوار المنتدى :.


شاطر | 
 

 أنقاض الحقيقة . . بقلمي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
د. عروة
مراقب عام
مراقب عام
avatar

أوسمة أوسمة : مراقب مميز
الإسم بالكامل : عروة عبدالمنعم الطاهر
عدد المساهمات : 289
نقاط التقييم : 5455
تاريخ التسجيل : 02/01/2010
العمر : 31
الموقع : Sudan
العمل/الترفيه : Pharmacist

مُساهمةموضوع: أنقاض الحقيقة . . بقلمي   الخميس مايو 17, 2012 7:14 pm


وقفت تلك الطفلة الصغيرة ذات السنوات السبع تنظر لتلك الأنقاض في صمت والدموع تنهمر من عينيها بغزارة . .
أنقاض ما تبقي مما كان يوما من الأيام منزلا يضم أفراد أسرتها الصغيرة . .
والذين لم يسعفهم الحظ بالنجاة بأنفسهم قبل وقوع الكارثة . .
كانت قد ذهبت لتشتري بعض الحلوي من أحد المتاجر الواقعة في نهاية الشارع الثاني . .
حينما حدثت تلك الهزة الأرضية العنيفة . .
فسقطت أرضا من شدة قوتها . .
ثم نهضت وأخذت تجري خائفة نحو منزلها وهي تنفض الغبار عن ملابسها بكل براءة . .
وفجأة تلفتت يمينا ويسارا بحثا عنه ولكن بلا جدوي . .
وهنا اتسعت عينيها الصغيرتين وهو تنظر نحو بقعة بعينها . .
نعم إنها دميتها الصغيرة التي لطالما رافقتها . .
تساءلت بدهشة والحيرة ترتسم بمحياها البريء :
ولكن ما الذي جاء بدميتها لهذه الأنقاض ؟! . .
مهلا أليست تلك الدراجة المحطمة هي دراجة والدها البخارية ؟! . . بتلك العلامة المميزة في جانبها الأيمن و التي قامت هي بوضعها بنفسها ؟! . .
وفجأة لمحته فإرتجف قلبها الصغير في رعب وخوف . .
كان الجزء العلوي من جسد أخيها الكبير . .
وهنا أدركت بأن أسرتها قد اندفنت هناك تحت هذه الأنقاض . .
حاولت بيديها الصغيرتين أن تحفر عسي ولعلها تتمكن من إنقاذهم وإخراج اجسادهم . .
لكن بلا جدوي . .
فوقفت تنظر وقد إنهمرت دموعها بغزارة وهي تبكي بحرقة وألم . .
احتشد الناس في محاولة يائسة للإنقاذ . .
وتم إستخراج اجساد من دفنوا . .
ولكن . . بلا أرواح . .
ثم علا صوت سارينة الإسعاف بعد مرور وقت طويل . . علي الرغم من إعلامهم بمجرد سقوط المنزل !! . .
أما هي فقد تسمرت بمكانها وهي تحدق فيما حولها بعيون خاوية . .
ثم شعرت بإحدي النساء تسحبها من يدها وتضمها لصدرها بلطف . . وتقبلها بحنان وعطف بالغين . .
وتبنتها تلك السيدة واعتبرتها كإبنتها . . خصوصا أنها لم تنجب أبدا . .
وأحبت كل منهما الأخري . .
وكانت الطفلة تناديها دائما ب(أمي) . .
ومرت الأيام . . والشهور . . والسنوات . .
وكبرت تلك الطفلة . .
وتزوجت . .
وصارت أما . .
ورغم ذلك لم تخبر ابنها أبدا بحقيقة جدته . . والتي مازال يظن بأنها أم أمه . .
و هاهوذا ابنها قد أصبح علي مشارف الزواج و دخول عش الزوجية السعيد . .
و . .
" و هذه هي قصتي الحقيقية يا بني " . .
قالتها الأم لإبنها الوحيد . .
وذلك بعد أن صارحها بأن والد خطيبته قد أخبره بأن أحد أصدقائه -وقد كان طبيبا- يمت بصلة قرابة بعيدة بتلك السيدة التي يفترض بأنها جدته . .
و أنه قد ذكر متعجبا بأنها -أي جدته- لا يمكن أن تنجب أبدا لعيب خلقي في رحمها . .
لذلك أراد والد خطيبته التأكد من حديث صديقه ذاك . .
قالت الأم في هدوء :
" والآن وبعد أن عرفت الحقيقة فهل سيغير ذلك من شيء ؟! . . وهل ستتغير معاملتك لجدتك التي تبنتني ورعتني وأوصلتني لكل ما أنا فيه الآن ؟! " . .
قال الإبن في حنان وهو يقبل رأس والدته بإحترام :
" بالعكس فقد زاد ذلك من حبي واحترامي لجدتي التي لم تبخل علي بحنانها وحبها أبدا . . ويكفي أنها قد قامت بواجبها نحوك علي أكمل وجه " . .
قالت الأم بعد برهة من الصمت :
" ألن يؤثر ذلك علي أهل خطيبتك ؟! " . .
قال الأبن في حزم :
" من لم يتقبل تلك الحقيقة فلا يلزمني في شيء " . .
ابتسمت الأم في تأثر والدموع تترقرق في عينيها وقالت بخفوت :
" وفقك الله يا بني وسدد خطاك ورزقك بالزوجة الصالحة . . إن رضا الله سبحانه وتعالي في رضا الوالدين وأنا راضية عنك تماما " . .
تمت بحمد الله وحمده . .
يناير 2012 . .

-------------------------
..¤.:"*.. د.عـــروتك ..*":.¤..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.ma3arif.ba7r.org
 
أنقاض الحقيقة . . بقلمي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي بستان المعارف :: المنتدي العام :: الادبـــــــــى :: إبداعات بأقلام الأعضاء-
انتقل الى: